كنت عند حماتي بقلم اماني سيد 3
سادت اللحظات التالية للمكالمة حالة من الهدوء المريب في شقة سارة. كانت تجلس على الأريكة، ونظراتها معلقة على شاشة هاتفها الساكنة. تعلم تماماً أن النمر المجروح سيفعل أي شيء ليدافع عن عرشه، وعلي وزوجته فتحية أدركا الآن أن اللعبة لم تعد مجرد اقتراض لمبلغ مال تحت مسمى المرض، بل أصبحت مسألة بقاء وكشف أقنعة قد تؤدي بهما إلى الهاوية أمام العائلة بأكملها.
لم تمضِ سوى ساعتين حتى بدأت الاتصالات تتوالى. لم يكن المتصل علي ولا فتحية هذه المرة، بل كانت حماتها!
رفعت سارة الهاتف، وأخذت نفساً عميقاً لتضبط نبرة صوتها، ثم ردت بالتحية المعتادة:
«أهلاً يا ماما.. خير، في حاجة؟»
جاء صوت الحموات محتقناً بالنعرة والغضب، على غير العادة، وقالت بصوت جاف ونبرة حادة:
«تعالي لي يا سارة دلوقتي حالاً.. انزلي لي الشقة تحت، عايزة أفهم إيه الكلام اللي علي قالهولي ده! إيه اللي بينك وبين سلفتك وزوجها؟»
أدركت سارة بسرعة أن فتحية وعلي قررا ضرب ضربتهما الاستباقية، وذهبا للحماة ليرسما سيناريو جديداً يقلبان فيه الطاولة ويصوران سارة في مظهر الزوجة الطماعة التي تزرع الفتنة بين الأخوة وتعتدي على حرمة بيوتهم.
نزلت سارة إلى شقة حماتها بثبات خطى، يرافقها يقين تام بأن الحق معها. بمجرد أن فتحت الباب ودخلت، وجدت فتحية تجلس بجانب حماتها، تصنع بكاءً مرامياً وتتمسح في طرف جلبابها، بينما علي يقف بجوار النافذة، يطوي ذراعيه ويعطيها ظهره بجمود وتكبر مستعار.
قالت الحماة وهي تشير بإصبعها بغضب:
«اقعدي يا سارة.. إيه المهزلة اللي بتبلغني بيها فتحية وعلي دي؟ إنتي رايحة لشقة أخو زوجك وجايبة معاكي أخوكي وتحدفيهم بالكلام وتهدديهم بالشرطة؟ عشان إيه؟ عشان علي استلف من حسين أخوه مبلغ يفك بيه زنقته في شغله؟ هي الفلوس دي فلوسك ولا فلوس ابني اللي بيشقى في الغربة؟»
سارة لم تجلس، بل وقفت في منتصف الصالة، وبصت لفتحية التي كانت تتفادى النظر في عينيها، ثم وجهت نظراتها الصارمة إلى علي، وقالت بصوت هادئ ومزلزل في نفس الوقت:
«سألتيهم يا ماما الفلوس دي اتطلبت إزاي ومن مين؟ سألتيهم فتحية اتصلت بحسين في نص الليل وهي بتصرخ وبتعيط وتقوله الحق أخوك بيموت ومحتاج عملية زرع كلى فوراً بـ 150 ألف جنيه؟ سألتيهم مين اللي استغل خوف حسين على أخوه وخلاه يتصل بيا وأنا مكسورة الخاطر ويقولي هات فلوس الجمعية اللي استنيتيها سنين عشان نلحق علي من الموت؟»