كنت عند حماتي بقلم اماني سيد 3
الحماة نظرت لابنها علي بنظرة خيبة أمل قاتلة، وبكت بحرقة وهي تقول:
«يا خسارة تربيتي فيك يا علي.. يا خسارة الغربة اللي أخوك بياكل فيها طين عشان يبعتلكم وتعملوا فيه كده؟ هات الفلوس يا علي.. هات الفلوس لمرت أخوك فوراً قبل ما حسين يعرف وتتخرب العيلة كلها!»
خرجت سارة من الشقة وطلعت لشقتها، تاركة خلفها بركاناً يعصف ببيت الحماة. دخلت شقتها وقفت عند النافذة، تتنفس الصعداء. كانت تعلم أن المعركة لم تنتهِ بعد؛ فعلي شخص مغرور ولن يتقبل هذه الهزيمة النكراء بسهولة، وربما يحاول استغلال أي كارت أخيرة للضغط عليها.
مرت ساعات الليل بطيئة، وسارة ترقب هاتفها. وفي تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، سمعت طرقات خفيفة ومتوترة على باب شقتها.
فتحت الباب بحذر، لتجد حماتها واقفة وبجوارها علي، وشخصيته كُسرت تماماً، وفي يده مظروف بني ثقيل.
قالت الحماة وهي تمسح دموعها بوشاحها:
«امسكي يا سارة.. دول 60 ألف جنيه، علي تصرف فيهم وجابهم من واحد صاحبه بالعافية وسحبهم.. والـ 40 ألف الباقيين هيوقعلك بيهم على كمبيالات واضحة ويكتبلك شيك مقبول الدفع يوفيهم على شهرين.»
سارة نظر للمظروف ثم نظرت لعلي، وقالت بصرامة:
«لا يا ماما.. لا كمبيالات ولا شيكات من علي ينفعوني. أنا عايزة الـ 100 ألف جنيه كامليين كاش في إيدي زي ما أخذوهم مني كاش. قدامكم لحد بكرة الظهر، المبلغ يكتمل، يا إما المفاجأة اللي حسين هيعرفها مش هتتأجل دقيقة واحدة كمان!»
علي نظر لسارة برغبة مشتعلة في الانتقام ولكن أيديه كانت مكتوفة بالكامل، وقال بنبرة مكسورة ومحملة بالغل:
«بكرة الظهر هيكون باقي المبلغ عندك يا سارة.. بس صدقيني، اللعبة دي مش هتعدي بالساهل، ولسه الحساب بيننا طويييل!»
سارة ابتسمت ببرود وردت عليه وهي تغلق الباب في وجهه:
«أنا مستنية يا علي.. وبكرة الظهر الفاصل بيننا!»
مرّت ساعات الليل على سارة بطيئة وثقيلة، لكنها كانت محصّنة بشرارة قوة جديدة لم تعهدها في نفسها من قبل. فتحت درج مكتبها، وضعت الـ 60 ألف جنيه داخل المظروف، وأغلقت الدرج بالمفتاح. كانت تعلم أن نبرة التهديد الصريحة التي أطلقها “علي” قبل أن يغلق الباب لم تكن مجرد نوبة غضب عابرة؛ فعلي رجل يعتدّ بنفسه وبسطوته في العائلة، ورؤيته لزوجة أخيه وهي تكسر كبرياءه وتجبره على الاستسلام أمام والدته كانت بمثابة صفعة لن يبتلعها بلمحة عين.