كنت عند حماتي بقلم اماني سيد 3
شهقت الحماة وتراجعت لورا، واستدار علي بسرعة بملامح مشدودة، بينما صرخت فتحية فارعة:
«كذابة! كذابة يا ماما! والله ما حصل! أنا اتصلت بحسين قولتله علي مزنوق في شغل المقاولات ومحتاج الفلوس، وحسين هو اللي قال لي خدي الفلوس من سارة وهي مش راضية وتتبلى علينا!»
سارة لم تمنح فتحية فرصة للاسترسال في التمثيلية، بل أخرجت هاتفها من حقيبتها بكل هدوء. لم تبتسم ولم تظهر أي انفعال، بل ضغطت على زر التشغيل ورفعت صوت الهاتف لأعلى درجة.
خرج صوت فتحية الباكي المرتعش عبر سماعة الهاتف، وهو تسجيل المكالمة الأولية التي أجرتها سارة معها للترتيب للمقابلة، وصوت فتحية الواضح وهي تقول: *”علي متدمر نفسياً وماحدش تشوفه من القرايب في الضعف ده وهو رايح المستشفى لزرع الكلى.. هات الفلوس وأنا هطير بيها على المستشفى فوراً!”*
ثم أتبعت سارة التسجيل بفيديو كليب آخر، ظهر فيه علي وهو في كامل صحته وعافيته في المقر الميداني لشغله، يحجم العقود ويضحك ويشرب الشاي في نفس اليوم الذي ادعت فيه فتحية أنه يتألم في غرفة العناية المركزة!
ساد الشقة صمت رهيب.. صمت ثقيل كأنه الجبل. الحماة تتطلع الشاشة بذهول، عيناها تتسعان بمرارة وصدمة لا توصف، وفتحية اصفرّ وجهها وانقطعت أنفاسها، بينما وقفت أقدام علي كأنها سمرت في الأرض.
التفتت الحماة إلى ابنها علي، وبصوت ينبض بالكسرة والذهول قالت:
«زرع كلى؟ بتعدوا عليا وعلى أخوكم بالمرض والموت عشان تأخدوا فلوسه؟ بتستغلوا خوف حسين في الغربة عشان تنصبوا على مراته وتسرقوا شقاها؟»
علي اتلجلج وحاول يدافع عن نفسه بصوت متقطع:
«يا ماما.. افهميني، أنا كنت في مصيبة وشيكات وسجن، وفتحية هي اللي…»
قطعت فتحية كلامه بصرخة هيستيرية:
«أنا؟ إنت اللي قولت لي اتصرفي بأي طريقة يا فتحية وسلكيلي الموضوع! إنت اللي سيبتني وشيلتني الشيلة لوحدي!»
وبدأ الشجار يحتدم بين علي وزوجته أمام الأم وسارة، حيث أخذ كل منهما يرمي التهمة على الآخر ليكشف حجم الدناءة والهشاشة في المخطط الذي حاكاه سوياً.
سارة كانت تقف كالجبل، تطالع الانهيار الذي أحدثته الحقيقة. ثم أطفأت شاشة هاتفها وضعته في حقيبتها وقالت بصوت قاطع وجهته للحماة:
«أنا كشفت الحقيقة قدامك يا ماما عشان تعرفي مين الصادق ومين النصاب، وعشان محدش يتهمني بإني بخرب البيت أو بتبلى على حد. الـ 100 ألف جنيه بتوع الجمعية هيوصلوا شقتي خلال 24 ساعة، يا إما التسجيلات دي والفيديوهات هتكون على تليفون حسين بكرة الصبح، وممكن ساعتها المحامي بتاعي يتصرف بالبلاغ الرسمي في النيابة بتهمة النصب والاحتيال.»