أطلقت من سنن بقلم روماني مكرم 2

ملامح مروان اتغيرت في ثانية، واللون هرب من وشه وهو شايف هيبة الحاج صلاح والرجالة اللي معاه ماليين الشارع الضيق. تليفونه في جيبه كان بيرن، بص للشاشة لقى اسم ياسمين، كنسل عليها بسرعة وبص لأمه اللي وقفت وراه عند الشباك تلطم على صدرها وتقول بخوف:

“يا مصيبتي يا مروان! إيه الرجالة والهمج دول اللي واقفين تحت بيتنا؟ دول جايين يتخانقوا ولا إيه؟ كلم أخوك يجي بسرعة!”

مروان حاول يتماسك ويرجع لوش الهدوء والبرود اللي بيستخبى وراه، وقال بنبرة مهزوزة:

“متخافيش يا أمي.. تلاقيهم جايين يوصلوا ياسمين ولا حاجة، أنا هطلع أشوف في إيه.”

طلع مروان جري على السلم، وبمجرد ما وصل للدور بتاعه، اتصدم لما لقى باب شقته مفتوح على آخره. ياسمين كانت واقفة على باب الشقة، لامة شعرها، ولابسة عبايتها، وفي إيدها شنطة هدومها الكبيرة، وعينها مفيهاش ولا دمعة.. كانت بتبص له بنظرة قوة وتحدي أول مرة يشوفها فيها.

مروان اتعصب ومسك الشنطة من إيدها بقوة وقال بصوت واطي واش ومكتوم عشان الجيران ميسرعوش:

“إنتِ رايحة فين بالشنطة دي؟ وإيه المهزلة اللي أبوكي عاملها تحت في الشارع دي؟ إنتِ اتجننتي؟ عاوزة تفضحيني وسط منطقتي وأهلي؟”

ياسمين زقت إيده ببرود تام وقالت بصوت قوي وواضح سمع الجيران اللي بدأت تفتح شبابيكها:

“الفضيحة هي عيشتي معاك يا مروان. الشنطة دي فيها لبسي، والشارع تحت فيه كرامتي وأهلي اللي إنت فكرتهم مغفلين. انزل كلم أبويا لو عندك ركن راجل وقادر تقف قدامه!”

مروان حس برعب حقيقي من النبرة دي، وحاول يلعب بلعبة التهديد اللي دايماً بتجيب معاها نتيجة، مسك دراعها ولواه ورا ضهرها وهمس بغل:

“لو خطيتي خطوة واحدة برة الباب ده، مش هتشوفي ابنك اللي في بطنك ده تاني، وهحرمك منه طول عمرك.. انزلي هاتي الشنطة دي وادخلي جوة!”

في اللحظة دي، مروان مسمعش غير صوت خطوات تقيلة وسريعة طالعة على السلم، وصوت عصاية غليظة (شومة) بتخبط على الدرج بقوة. قبل ما مروان يستوعب، لقى الحاج صلاح ومعاه اتنين من أخواته الرجالة الكبار واقفين قدامه على البسطة.

الحاج صلاح بص لإيد مروان اللي لاوية دراع بنته، وعينه طق منها الشرر. وبصوت زي الرعد هز العمارة كلها، قال:

“سيب إيد بنتي يا مروان.. بدل ما أخلي السلم ده ينزل عليه دمك!”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *