أطلقت من سنن بقلم روماني مكرم 2

مروان صرخ بغل وحقد وهو شايف كل حاجة بتضيع من إيده:

“هطلقها! ومش هتشوفوا مني مليم واحد.. والولد ده مش هتشوفوه، وهرفع عليها قضايا طاعة وأبهدلها في المحاكم!”

الحاج صلاح ابتسم ببرود وثقة، وحط إيده على كتف مروان وقرص عليه بقوة وجعته لدرجة إنه تأوه، وقال له همس مسموع:

“المحاكم دي للي زيك يا مروان.. إحنا فلاحين وبنعرف نجيب حقنا بالقانون وبالأصول وبحاجات تانية كتير إنت متستحملهاش. طلقها بالمعروف واستر نفسك.. لإن لو المحاكم بدأت، أنا مش هسيب في جيبك الأبيض ده مليم واحد، وهخليك تمشي تتسول تمن البدلة الشيك اللي إنت لابسها دي.. ومؤخرها وقائمتها وكل قرش دفعته هيطلع من عينك وعين أهلك.”

الحاج صلاح التفت ونزل السلم بكل هيبة، ومروان واقف مكانه في الصالة جسمه كله بيترعش من الغيظ والخوف. نزل وراهم يبص من البلكونة، شاف العربيات بتتحرك وياسمين راكبة جنب أبوها في العربية الأولى، والناس في الشارع واقفة تتفرج وتتوشوش عليه وعلى أهله بعد ما الفضيحة بقت بجلاجل.

أمه طلعت جري وراه وهي بتصرخ:

“شفت؟ شفت الفلاحين عملوا فينا إيه؟ شفت قلة الأدب والهمجية؟ دول جايين يهددونا في بيتنا يا مروان!”

مرات أخوه قالت بمرارة وهي بتبص للأكياس السودا اللي فيها اللحمة والبط اللي مروان لسه منزلهم:

“طب واللحمة دي هنعمل فيها إيه؟ دول شكلهم مش راجعين تاني يا أمي.. والخير ده كده انقطع خلاص!”

مروان بص لأمه ولمرات أخوه بنظرة مليانة غل وقرف، ولأول مرة يحس بالندم.. مش عشان خسر ياسمين، لكن عشان لقى نفسه فجأة في مواجهة عيلة قوية وصاحبة حق، وعشان عرف إن الأيام الجاية مش هتكون سهلة أبداً، وصوت كلام الحاج صلاح “أنا مش هسيب في جيبك مليم واحد” كان بيرن في ودنه زي جرس الإنذار.

مرت الأيام، وياسمين رجعت بيت أبوها في المنوفية، رجعت للوسط الطيب والأرض والراحة النفسية اللي انحرمت منها لسنة كاملة. ولدت ياسمين وجابت ولد زي القمر سمته “ياسين”. مروان مروحلهاش المستشفى ولا فكر يسأل، بل بالعكس، بدأ يجهز مع محامي عيلته لخطته الجاية عشان ينتقم من ياسمين ويحرق قلبها على ابنها..

مروان كان قاعد مع المحامي بتاعه في مكتبه، والمحامي بيبص في الأوراق وقال بنبرة خبيثة:

“بص يا مروان بيه.. هما فلاحين ومعاهم فلوس، بس القانون معانا في نقطة الحضانة والرؤية.. إحنا هنرفع قض*ية ضم وتخفيض نفقة، ونعملهم إنذار طاعة على الشقة.. ونخليهم هما اللي يجروا وراك عشان يتنازلوا عن كل حاجة مقابل إنهم يخلصوا منك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *