أطلقت من سنن بقلم روماني مكرم 2
مروان ابتسم بخبث وبص من الشباك وقال: “أنا هخليهم يدفعوا تمن اليوم اللي نزلوني فيه من على السلم قدام المنطقة كلها.. وهعرف الحاج صلاح مين هو المغفل الحقيقي!”
لكن مروان مكنش يعرف إن الحاج صلاح كان مرتب خطوة تانية خالص، خطوة هتزلزل كيان مروان وتخليه يندم على اليوم اللي فكر فيه يتحدّى فلاحين المنوفية..
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم الخطة اللي جهزها مروان مع المحامي بتاعه كانت بالنسبة له هي ضربة معلم، كان فاكر إن لف ودوران المحاكم والإنذارات هيخلي الحاج صلاح يخاف على سمعة بنته ويجي يترجاه ويبوس على إيده عشان يطلق ياسمين بالمعروف ويتنازلوا عن كل حقوقها.
في نفس الأسبوع، وصل لبيت الحاج صلاح في المنوفية إعلان على يد محضر: “إنذار بالطاعة” يطالب فيه مروان زوجته ياسمين بالعودة لبيت الزوجية في الشقة الشعبية، وإلا هتعتبر “ناشز” وتسقط كل حقوقها النفقة.
ياسمين لما شافت الورقة في إيد أبوها، جسمها ارتعش ودموعها نزلت وهي شايلة ابنها ياسين اللي بقى عنده شهرين دلوقتي، وقالت بكسرة:
“شفت يا بابا؟ شفت الجحود بتاعه وصل لفين؟ باعت لي إنذار طاعة وعايز يجرجرني في المحاكم ويبهدلني وأنا لسه قايمة من ولادتي!”
الحاج صلاح خد الورقة من إيدها ببرود شديد، وبص لها وابتسامة هادية وواثقة مرسومة على وشه الطاهر، وطبطب على كتف بنته وقال بنبرة هادية بس فيها قوة تهز جبال:
“يا بنتي، اللي يربط حمار في ساقية، لازم يستحمل لفه ودورانه. مروان مفكر إن القانون ده اتعمل للناس اللي بتلبس بدل وبس، وميعرفش إن القانون بيحمي أصحاب الحق والناس اللي شقيانة في أرضها ومبتظلمش حد. نامي وارتاحي يا ياسمين، وسيبي مروان يلعب في الطين شوية، لغاية ما أوريه الطينة الحقيقية شكلها إيه.”
في اليوم التاني الصبح، الحاج صلاح مأخدش ياسمين ولا راح للمحامين بتوع قضايا الأسرة؛ راح في سكة تانية خالص مروان عمره ما كان يتخيلها.
دخل الحاج صلاح ومعه المحامي الخاص بالعيلة لمديرية الأمن، وقدموا بلاغات ومستندات تانية خالص مكنتش في الحسبان.
في نفس الوقت، كان مروان قاعد في مكتبه في الوظيفة الإدارية في المدينة، لابس بدلة شيك وحاطط رجل على رجل، وبيشرب قهوته وهو بيكلم أمه في التليفون وبيضحك بصوت عالي:
“يا أمي بقولك متقلقيش، المحامي بعت لها إنذار الطاعة والوقت في صالحنا. هما دلوقتي تلاقيهم بيلطموا ومش عارفين يعملوا إيه. أسبوعين بالكتير والحاج صلاح هيبعت لي ناس كبار من البلد عشان يطلبوا الصلح، ووقتها أنا اللي هحط شروطي.. هخليه يكتب شقة باسمي، ويكتب للولد حتة أرض من بتوعه، وإلا هسيب بنته معلقة لا طايلة سما ولا أرض!”