أطلقت من سنن بقلم روماني مكرم 2

أمه ضحكت من قلبها وقالت: “تربيتك يا واد يا مروان! أهو كده الرجولة، خليهم يعرفوا إن ولاد المدينة مش ساهلين، وإننا مش هناكل من خيرهم ببلاش.. إحنا ناخد عيونهم كمان!”

وهو لسه بيضحك وبيقفل السكة مع أمه، الباب بتاع مكتبه اتفتح فجأة بقوة.

دخل مدير الإدارة ومعاه اتنين من رجال الشؤون القانونية بالشركة، ووراهم اتنين عساكر وأمين شرطة بملابسهم الرسمية!

مروان اتنفض من على الكرسي والقهوة اتدلقت على بنطلونه الشيك، وقال بلجلجة وخوف:

“في إيه يا فندم؟ إيه اللي بيحصل ده؟”

مدير الإدارة بص له بنظرة قرف واحتقار وقال بوضوح:

“الأستاذ مروان، جالك قرار وقف عن العمل فوراً وتحويلك للنيابة الإدارية والتحقيق العام بتهمة اختلاس وتزوير في محررات الشركة الرسمية واستغلال وظيفتك!”

مروان وشه بقى أصفر زي الليمونة وركبه سابت:

“تزوير إيه واختلاس إيه؟ ده كذب وافتراء! أنا معملتش حاجة!”

أمين الشرطة قرب منه ومسكه من دراعه بقوة وقال بصوت جاف:

“اتفضل معانا من غير شوشرة يا أستاذ، في أمر ضبط وإحضار صادر ضدك بناءً على البلاغ المقدم من المستشار القانوني لشركة (الصلاح للتجارة والتوريدات) اللي بتتعامل مع شركتكم، ومقدمين مستندات وإيصالات رسمية ممضية بخط إيدك وصورتك وصوتك وإنت بتستلم مبالغ ورشاوي لتسهيل عقود توريد وهمية!”

مروان انهار تماماً وبدأ يعرق بغزارة والبدلة الشيك مبقتش لايقة على منظره وهو مكلبش وإيديه ورا ضهرها والكلابشات الحديد بتعور معصمه. وهو خارج من الشركة والكل بيبص عليه وبيتوشوش بنظرات الفضيحة، لمح في آخر الممر واقف عم ياسمين الكبير، وهو لابس جلبابه الصوف وبيبتسم له نظرة سخرية قاتلة، ومسك تليفونه واتصل بالحاج صلاح وقال له جملة واحدة:

“تم يا حاج.. الحمار دخل الساقية.”

مروان مكنش يعرف إن الحاج صلاح، بجانب أرضه وزراعته، هو الشريك الأكبر ومورد المحاصيل الرئيسي للشركة الكبيرة اللي مروان شغال فيها، وإن نفوذ الحاج صلاح وعلاقاته التجارية في السوق أكبر بكتير من مكتب إداري تافه مروان كان بيتنطط بيه على الناس. الحاج صلاح بذكائه قدر يكشف تلاعب مروان المالي اللي كان بيعمله من ورا الشركة ويسرق بيه عملاء التوريدات، وجمع كل الأدلة بالصوت والصورة والمستندات القانونية اللي توديه ورا الشمس!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *