دائما خطيبي يسئلني حكايات روماني مكرم1

— أه بس يا أحمد! هي دي حاجات قليلة ولا إيه؟ ده البيت عندنا مقلوب ومبقناش عارفين نمشي في الشقة من كتر الكراتين والأكياس، وأمي صحتها اتأهدت من لف الأسواق!
قام وقف ووشه مشاجر، وأخد بعضه ومشي وهو متضايق ومجهم. أنا فضلت قاعدة في مكاني حاسة بغصة في زوري، وتفكير بياكل في دماغي.. قلت يمكن خانها التعبير، أو يمكن أمه مفهماه غلط، بس قلبي مكنش مطمن.
مر اليوم بالعافية، وتاني يوم بالليل، جه أحمد يزورنا تاني وقعد معايا في الصالون، ونبرة صوته متغيرة تماماً، نبرة جافة وفيها حدة وتوتر يطير النوم من العين. ما استنّاش حتى أقدم له حاجة يشربها، وقال لي على طول بنرفزة وهو قاعد قصادي وش لوش:
— أنا سألت ماما على الأرقام اللي قلتهالي امبارح.. قالتلي “لا طبعا، ده قليل جدا! دي كده مش جايبة حاجة!”
دماغي وقفت من الصدمة، والدم هرب من وشي. بصيت ناحية الصالة على أمي اللي كانت معدية ومش فاهمة فيه إيه، وحاولت أتمالك أعصابي وأرد بأصول وعقل عشان مأكبرش المشكلة، فقلتله بنبرة هادية وبترجي:
— يا أحمد واحنا جبنا اللي نقدر عليه، وأهلي ما قصروش في أي حاجة كتر خيرهم وشايلين فوق طاقتهم في الظروف دي.
لكن أحمد ما هديش ولا قدر كلمتي ولا احترم تعب أهلي، وكمل ينقل كلام أمه بكل قسوة وبدون أي مراعاة لمشاعري:
— أنا قلت لماما كده، قالتلي: “ومش هجيب حاجة تاني؟ أنا جايبة كفايتي وزيادة!”
أنا كنت بسمع الكلام ده وأنا مش مصدقة إن ده الإنسان اللي هعيش معاه وبينّا أيام على الزفاف. جسمي كله بدأ يترعش من القهر والغيظ، لحد ما أحمد قرب مني، وبصلي بتحكم وقال الجملة اللي ولعت النار في قلبي وتخطت بيها كل حدود العقل والأدب:
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
— بصراحة يا نورهان، أنا حاسس إنكم جايين عليا، والمفروشات دي قليلة جداً وكده ظالميني.. إزاي يعني 25 مفرش سرير بس؟!
هنا أنا فاض بي الكيل، والدم غلى في عروقي ووصل لقمة راسي، رميت الكشكول من إيدي على الترابيزة بقوة ووقفت في نص الصالون وزعقت بصوت هز البيت وطالع من وسط صدمتي وذهولي:
— ليه؟! هو 25 مفرش سرير قليل ليه؟! انت بتعمل حمام على السرير ولا إيه؟!
**الجزء الثاني**
وقفت الكلمات في حلق أحمد كأنها قنبلة انفجرت في وجهه دون سابق إنذار. تغيرت ملامح وجهه وتبدلت ألوانه بين الأحمر والأسود من شدة الصدمة والإهانة التي لم يتوقعها أبداً. كانت جملتي كالصفعة التي هزت أركان الصالون، صمت قاتل ساد المكان للحظات، لا يُسمع فيه سوى صوت أنفاسي المتسارعة التي كانت تعلو وتهبط من شدة الغيظ والقهر الذي تكبس في صدري طوال الأشهر الماضية.