دائما خطيبي يسئلني حكايات روماني مكرم1

نظرت إلى أمي بكسرة قلب لا توصف، ثم التفتت إلى أحمد الذي كان يقف بابتسامة صفراء تتراقص على شفتيه، ظاناً أنه كسب الجولة وأنني سأركع وأعتذر له خوفاً من فسخ الخطبة. لكنه لم يكن يعلم أن بداخل كل إنسان هادئ نمرة نائمة، إذا جُرحت في كرامتها وفي أهلها، قامت ولن تبقي ولن تذر.
استجمعت كل قوتي، ومسحت الدمعة التي كادت تسقط من عيني، وقلت بصوت ثابت، نقي، ومجلجل يملؤه الثقة:
— أعتذر عن إيه يا أمي؟ أعتذر إنه داخل بيتنا يتفتش في كراتيننا ويعد في حاجتنا كأنه مفتش تموين؟ ولا أعتذر عشان أمه شايفين إن 25 مفرش سرير ده ولا حاجة ومقصرين؟ أعتذر عشان بيقولي إني جاية عليه وظالماه؟! هو إحنا جايين نشتريه بفلوسنا ولا إحنا بنجهز بيت لعروسة وعريس؟
قفز أحمد خطوات إلى الأمام وهو يلوح بيده بغضب:
— احترمي نفسك يا نور! أمتي دي ست عارفة الأصول، واللي أقوله يمشي! العرايس في عيلتنا بيجيبوا بـ 50 مفرش سرير، و20 دستة فوط، وبنات خالي جابوا شاشات تلاجات وغسالتين! إنتي جايبة حاجات عادية جداً وجاية تمنّي عليا بيها؟! أمي لما سمعت الأرقام قالتلي ابننا مضحوك عليه وتستاهلوا واحدة تعملكم قدر وقيمة!
هنا، دخل أخي الأكبر “حسام” من باب الشقة. كان حسام قد عاد للتو من عمله، وسمع الجزء الأخير من الحديث والنبرة الحادة التي يتحدث بها أحمد. ألقى مفاتيحه على الطاولة ودخل الصالون بخطوات متزنة، ملامحه كانت صارمة وعيناه تتفحص المشهد بذكاء وحزم.
قال حسام وهو ينظر لأحمد بثبات:
— مساء الخير يا أحمد.. في إيه؟ صوتك عالي في بيتنا ليه وعلى أختي وأمي؟
بدأ أحمد يتراجع قليلاً للخلف، فنبرة حسام ورجولته كانت تعكس شخصية لا تتهاون في حق أهل بيته. قال أحمد محاولاً تبرير موقفه بأسلوب ملتوٍ:
— يا حسام أنا ما بقصدش حاجة، أنا بتكلم مع نور في جهازها، أصل المفروشات والملايات اللي جابتا قليلة جداً، وماما قالتلي إن ده ما يصحش ولا يكفي شقة عريس، فنور اتعصبت عليا وقالتلي كلام مش تمام.
التفت حسام إليّ وسألني بصوت هادئ:
— إيه الكلام ده يا نور؟ إيه اللي حصل بالضبط؟
مسكت الكشكول العريض من على الطاولة، وفتحته أمام حسام، وقلت بصوت يرتجف من القهر ولكن بقوة:
— اتفضل يا حسام.. بص في الورقة دي. دي حسابتنا، دي الملايين اللي بابا الله يرحمه سابهالنا وأمي أخدتها من قوتها وصحتها عشان تجهزني. أنا جايبة 45 قميص نوم، 30 بجامة، 30 جلابية، 15 دستة فوط، و25 مفرش سرير غير السجاد والستائر ومستلزمات المطبخ والحمام.. والأستاذ وأمه شايفين إن ده قليل جداً، وأننا ظالمينه وجايين عليه! وبيقولي أمه بتقول “دي مش جايبة حاجة وشكلنا مضحوك علينا”!