دائما خطيبي يسئلني حكايات روماني مكرم1

قاطعتها أمي وهي تبكي وتهدئ الجو:

— يا حسام يا بني كبر عقلك، أحمد زي أخوك، ووالدته أختي الكبير، وإحنا ممكن ننزل السوق تاني ونكمل لو ناقصهم حاجة.. أهم حاجة ما نخربش البيت وعرايسنا يفرحوا.

في هذه اللحظة، نظر حسام إلى أمي بعتاب شديد، ثم أخذ الكشكول من يدي وقرأ الأرقام المكتوبة فيه بتمعن. كان وجهه يزداد غضباً وصفاراً مع كل سطر يقرأه. لم يصدق أن أخته العروس التي صرفت عليها الأسرة ما يربو على مئات الآلاف في ظل هذه الظروف الاقتصادية الطاحنة، تُعامل بهذه الخسة والاستهانة.

أغلق حسام الكشكول بقوة أحدثت صوتاً مدوياً في الغرفة، ثم رفع رأسه ونظر إلى أحمد ببرود قاتل، وسأله سؤالاً واحداً:

— هو إنت يا أحمد جايب إيه في الشقة؟

ارتبك أحمد وتلعثم، وقال دفاعاً عن نفسه:

— أنا جيبت الشقة، وعملت النقاشة، وجايب الصالون وأوضة النوم!

ابتسم حسام ابتسامة سخرية مريرة وقال:

— حلو قوي.. الشقة إيجار جديد وكتابة العقد باسمك إنت، الصالون خشب حبيب مضغوط جايبه من المعارض الرخيصة، وأوضة النوم لسه ما كملتش بقيتها. يعني أختي جايبة جهاز بضعف اللي إنت دفعه مرتين! وجاي النهاردة تقف في صالون بيتنا، قدام أمي الست الكبيرة، وتقولها “بنتك مش جايبة حاجة” عشان أمتك قالتلك 25 مفرش مش كفاية؟!

اقترب حسام من أحمد خطوة واحدة، وجعل عينيه في عينيه مباشرة، وقال بصوت حاسم كالسيف:

— إنت عارف يعني إيه 25 مفرش سرير؟ يعني أختي محتاجة تغير مفرش كل أسبوعين لمدة سنة كامة من غير ما تغسل مفرش واحد! إنت جاي تتشرط وتتأنق على تعب ناس شقيت عشان تستر بنتها؟ إنت متجوز عروسة ولا فتح تاجر مفروشات وجملة في الشقة؟!

صدم أحمد من رد فعل حسام الصارم، وحاول أن يسترد كبرياءه المهدور، فقال بنبرة استعلاء:

— أنا ابن ناس يا حسام، وماما عارفة الأصول والعرائس بتجيب إيه! لو أنتم مش قد الجوازة دي ومش قادرين تجهزوا أختكم زاي بقية الناس، كنتم قولوا من الأول بدل ما تدبسوني وتكسفوني قدام أهلي وأمي!

هنا، اختفت كل مشاعر التردد من قلبي. شعرت وكأن الغشاوة سقطت عن عيني دفعة واحدة. هذا ليس الرجل الذي يؤمن على حياة، ولا هذا هو الشخص الذي يصلح أن يكون شريكاً وعائلاً لبيت. هذا مسخ حقيقي يُدار بريموت كنترول في يد أمه، رجل يرى كرامة بيته وأهله في عدد الملايات وأطقم الفوط!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *