دائما خطيبي يسئلني حكايات روماني مكرم1

خطوت خطوات سريعة ونشيطة نحو غرفة نومي، وأنا أسمع صدى شجاره مع حسام في الصالون. فتحت أدراج مكتبي، وأمسكت بعلبة القطيفة الصغيرة التي تحتوي على شبكتي: الخاتم والمحبس والدبلة الذهبية التي اشترتها لي أمه بعد ألف مساومة ومساومة في محلات الصاغة.

مسكت العلبة بكل قوة في يدي، وخرجت إلى الصالون بخطى ثابتة، والجميع ينظر إليّ بذهول. وقفت أمام أحمد مباشرة، وفتحت العلبة في وجهه، ثم رميتها في حجره بقوة.

ساد الذهول المكان، وشهقت أمي بصوت عالٍ:

— نور! بتعملي إيه يا بنتي؟! استهدي بالله!

نظرت إلى أمي وربطت على يدها المرتجفة وقلت لها بنبرة يملؤها الكبرياء والكرامة:

— بس يا أمي.. خلاص! لحد هنا وستوب. كفايتك طأطأة راس وتعب صحة عشان ناس ما يستاهلوش حتى التراب اللي بتمشي عليه!

ثم التفتت إلى أحمد بكل احتقار، وقالت له بصوت هز أركان البيت وأسكت الجميع:

— خد شبكتك يا أحمد! خد ذهبك ويا رب يكفيك أنت وأمك تروحوا تشتروا بيه مفروشات وملايات وتفرشوها في شقتكم! أنا مش هكون اللعبة اللي بتقيسوا بيها قيمتكم قدام قرايبكم، ولا أمي هي الست اللي تتهان صحتها عشان ترضي طمعك وطمع أمك!

تجمد أحمد في مكانه والعلبة في يده، ولم يصدق أن العروس التي كان يظن أنها متمسكة به ولن تستغني عنه، هي من تنهي كل شيء في لحظة واحدة وأمام الجميع.

قال أحمد وهو يحاول التماسك بصوت مبحوح:

— إنتي بتفسخي الخطوبة يا نور عشان خاطر مفارش ورأي أمي؟! إنتي بتبيعي البيعة بسهولة كده؟

رد حسام فوراً ووضع يده على كتفي بحماية وفخر، وقال لأحمد وهو يشير له نحو الباب:

— أختي ما بتبيعش، أختي بتشتري كرامتها وكرامة أهلها! خد حاجتك يا أحمد، ومش عايزين نشوف وشك في البيت ده تاني.. واللي بينك وبيننا الأصول والورق والذهب أهو في إيدك، اتفضل بره!

خرج أحمد من باب الشقة وهو يجر أذيال الخيبة والذهول، يمسك علبة الذهب بيده، ونظرات السخط والدهشة تملأ وجهه، وهو لا يستوعب كيف تحولت سهرته التي جاء فيها ليفرض شروطه وطمعه، إلى نهاية محتومة لقصة خطوبة ظن أنه يملك فيها كل الأوراق.

أغلقت الباب خلفه بقوة، والتفتت إلى أمي وحسام. سقطت أمي على الكنبة وهي تبكي بكاءً مراً على حلمها الذي تبدد، وعلى الفرحة التي كانت تنتظرها. جثوت على ركبتي أمامها، وأمسكت بيديها المجعدتين وقبلتهما بحرارة، وقلت لها والدموع تترقرق في عيني:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *