صاحبه امي حكايات زهرة 3
دخلنا الشقة، وكانت الإضاءة خافتة جداً وصوت زعيق وبكا جاي من الأوضة اللي جوة.
كان صوت هالة وهي بتصرخ بهستيريا ودموع: “أرجوكي سيبيني أمشي! أنا ماليش ذنب.. أنا كنت فاكرة إنه بيحبني وعايز يشغلني معاه! أنا معنديش فلوس والله.. كلموا وفاء أختي جوزها غني جداً وهيخليه يدفع!”
وجالها صوت نسائي حاد وبارد ومليان شماتة.. صوت ياسمين:
“وفاء أختك؟ ههههه.. وفاء المطلقة اللي خدت مكاني؟ متقلقيش يا قطة، جوزها الأعمى هيدفع.. هيدفع تمن كل حاجة خدها مني.. هيدفع تمن عيني اللي راحت وتمن هيبتي اللي كسرها قدام عيلته.. إنتي والورق اللي هتمضي عليه دلوقتي هما اللي هيخلوه يركع تحت رجلي!”
في اللحظة دي، سليم داس على زرار صغير في جيبه، وفجأة النور بتاع الصالة اتفتح بالكامل، وسليم خطى خطوة واسعة لجوة الأوضة وهو بيقول بصوت قوي رج البيت كله:
“مين ده اللي هيركع يا ياسمين؟”
الصدمة شلت المكان!
ياسمين لفت برعب ووشها جاب ألوان لما شافت سليم واقف بكامل هيبته، وجنبه أنا وعمر والحراس.
أما هالة، فكانت مربوطة في كرسي في زاوية الأوضة، شعرها متبهدل وعيونها منفوخة من العياط. أول ما شافتني، صرخت بلهفة وذل عمري ما شوفتهم فيها: “وفاء!! إلحقيني يا وفاء! أرجوكي يا أختي سامحيني وخليهم يسبوني!”
ياسمين حاولت تتماسك بسرعة ورجعت لورا وهي بتسحب تليفونها وبتقول بغل:
“أنت فاكر نفسك بطل يا سليم؟ لو خطيت خطوة واحدة تانية، التسجيلات اللي معايا هتنزل على كل منصات التواصل وصحافة رجال الأعمال.. هخرب بيتك وسمعة شركات والدك في ثانية!”
سليم حط إيده في جيبه بمنتهى البرود، وطلع جهاز تسجيل صغير وقال بنبرة هادية قاتلة:
“التسجيلات اللي معاكي دي مبلولة واشربي ميتها يا ياسمين.. لأن عمر المحامي بتاعي مسجل المكالمة اللي دارت بينك وبين أم هالة من تليفون المخطوفة، ودلوقتي حالا مكالمتك دي وصوتك وأنتِ بتهددي هالة وبتقولي إنك هتركعيني، متسجل لايف على سيرفرات النيابة العامة.. يعني إحنا دلوقتي مش في شقة مهجورة.. إحنا في مسرح جري*مة مكتملة الأركان: خطف، وابتزاز، وتزوير!”
ياسمين التليفون وقع من إيدها وبصت لسليم بذهول حقيقي ورعب: “أنت.. أنت عرفت إزاي؟!”
سليم قرب خطوة وقالها بوضوح: “لأن الأعمى بجد.. هو اللي بيمشي ورا غله لحد ما يقع في شر أعماله. أنتِ غبية يا ياسمين.. وافتكرتي إن عجز عيني معناه عجز عقلي.”