صاحبه امي حكايات زهرة 3
“ربنا يسعدك يا بنتي.. أنتي صونتينا وصونتي أختك بالرغم من كل قساوتنا عليكي.”
أما هالة، فقربت مني بخطوات مترددة، ودموعها نزلت وهي بتمسك إيدي:
“وفاء.. أنا مش بس بعتذرلك لأنك أنقذتيني، أنا بعتذرلك لأني في يوم سمحت لنفسي أبصلك من فوق. أنا اتعلمت الدرس الصعب.. اتعلمت إن الكرامة والنضج ملهمش علاقة بشهادة ولا بمظاهر، وإنك أنتي اللي كنتِ بتفهمي فينا كلنا. سامحيني يا أختي.”
بصيت لهالة، ولقيت قلبي صافي تماماً من ناحيتها. حضنتها بقوة ودموعي نزلت: “مسامحاكي يا هالة.. أنتي أختي الصغيرة، ومفيش بين الأخوات زعل بعد ما بنتعلم من غلطنا.”
سليم كان واقف في الصالة، وسامع كل كلمة. ابتسم ونادى على هالة وقال بنبرة هادية بس فيها هيبته المعتادة:
“هالة.. أنا قولت في يوم إن رجلك مش هتعتب بيتي.. بس وفاء قلبها أبيض وتسامحها يخليني أحترم رغبتها. بيتي مفتوح ليكي ولأهلك في أي وقت، طالما داخلينه بحب واحترام لملكة البيت ده.”
الكل شكر سليم واحترمه أكتر، واليوم ده عدى وكأنه كان غسيل لقلوبنا وتطهير لعيلتنا من جروح الماضي.
مرت سنة كاملة على الجواز ده.. سنة كانت أجمل سنين عمري.
اتعلمت فيها شغل الشركات مع سليم، وبقيت بجد ذراعه اليمين وعينه اللي بيشوف بيها الصفقات والملفات. سليم مكنش بيبخل عليا بمعلومة، وكان دايماً يقدمني في كل الحفلات والمؤتمرات كرئيسة تنفيذية مشاركة وشريكة حياته ونجاحه.
وفي يوم، كنا قاعدين في جنينة الفيلا تحت ضوء القمر الهادي، والهوا البارد بيداعب وشنا.
سليم كان حاطط راسه على كتفي وأنا بلعب في شعره، وقولتله بدلع:
“سليم.. تفتكر لو طنط سعاد مكنتش جت يومها بالعلبة الشوكولاتة.. كان زماننا فين دلوقتي؟”
سليم ضحك ضحكته الرجولية الدافية اللي بتخطف قلبي، ومسك إيدي وحطها على قلبه وقال:
“كان زماني تايه في ضلمتي يا وفاء.. وكان زمانك لسه بتعافري مع ناس ميعرفوش قيمتك. ربنا جمعنا لأننا كنا محتاجين بعض.. أنا كنت محتاج لروحك النضيفة عشان تنور عيني، وأنتي كنتِ محتاجة لقلبي عشان يحميكي ويصونك.”
سكت شوية، وسحب علبة قطيفة صغيرة من جيبه وفتحها. كانت غويشة دهب رقيقة جداً وجميلة، مسك إيدي ولبسهالي وهو بيقول: “دي بمناسبة مرور سنة على أجمل يوم في عمري.. يوم ما بقيتي وفاء سليم.”
بصيت للغويشة ودموع الفرحة والامتنان لربنا مغرقة عيوني. قربت منه وهمست في ودنه بالسر اللي كنت مخبياه عليه من الصبح: