صاحبه امي حكايات زهرة 3

في نفس اللحظة، الباب اتكسر ودخلت قوات الشرطة وقبضوا على ياسمين والراجل اللي كان معاها وبيساعدها وهو مذهول ومش فاهم الخطة باظت فين.

جريت على هالة وبدأت أفك الحبال من عليها وأنا بدمع على حالها. هالة أول ما الحبل اتفك، رمت نفسها في حضني وهي بتعيط بحرقة وتقول: “أنا آسفة يا وفاء.. أنا رخيصة وقليلة الأدب.. عيرتك بطلاقك وإنتي اللي جيتي تنقذيني.. أنا أسفة يا سليم بيه.. سامحوني يارب يموتوني بس سامحوني!”

سليم وقف وبص ناحيتنا وقال بهدوء ونبل حقيقي:

“قومي يا هالة.. وفاء أختك ومستحيل تسيبك في محنة زي دي بالرغم من كل اللي عملتيه.. بس ياريت الدرس ده يفوقك، ويعرفك إن القيمة مش بالشهادات ولا بالمنظرة الكدابة.. القيمة الحقيقية هي كرامة الإنسان وطيبة قلبه.”

رجعنا البيت، وأمي كانت مستنيانا على الباب وهي بتلطم وبتعيط. أول ما شافت هالة، خدتها في حضنها وفضلوا يعيطوا سوا.

أمي بصتلي وبصت لسليم بكسرة نفس حقيقية وقالت وصوتها مخنوق:

“أنا مش عارفة أودي وشي منكم فين.. أنا اللي هنت بنتي وفاء وقولت عليها تعيب.. وسليم اللي كنت شيفاه ناقص هو اللي رجعلي شرفي وبنتي.. سامحني يا بني.. سامحيني يا وفاء يا بنتي!”

سليم طبطب على كتف والدي وقالهم: “حصل خير يا جماعة.. وفاء دلوقتي في بيتها ومعززة مكرمة، وده اللي يهمني.”

أخدت سليم ورجعنا فيلتنا.. واحتنا الهادية.

أول ما دخلنا وقفلنا الباب، سليم اتنهد تنهيدة طويلة وكأنه بيرمي حمل جبال من على كتافه.

قربت منه، وحضنته بقوة ودفنت راسي في صدره.. كنت حاسة إن الكون كله مش سايعني من الفرحة والفخر بالراجل اللي ربنا عوضني بيه.

سليم ضمّني ليه بقوة وقال بصوت دافي مليان مشاعر:

“خلاص يا وفاء.. الكابوس انتهى.. ياسمين هتاخد عقابها، وأهلك عرفوا قيمتك الحقيقية.. ومبقاش فاضل غير إننا نبدأ حياتنا بجد.. من غير خوف ومن غير ماضي يطاردنا.”

بصيت لعيونه الجميلة وابتسمت بدموع فرحة وقولت: “أنا جاهزة يا سليم.. جاهزة أكون عينك اللي بتشوف بيها الدنيا، وأنت تكون قلبي اللي بيحميني.”

سليم ابتسم ولسا هيتكلم.. تليفونه الشخصي رن تاني!

بس المرة دي النغمة كانت مختلفة.. دي نغمة الطوارئ الخاصة بسيستم حسابات الشركة الكبيرة في إنجلترا اللي سليم بيديرها!

سليم سحب التليفون بسرعة وضغط على زرار الأوامر الصوتية، وجاله صوت المساعد الآلي بيقول بصوت سريع ومقلق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *