صاحبه امي حكايات زهرة 3
وصلنا لمدخل المطبخ. الباب الإيبوكسي المودرن كان موارب سنة صغيرة، ومن فتحة الباب، شوفت ضل حد واقف وضهره لينا، وماسك في إيده تليفون بينور بوميض أزرق، وجنبه جهاز صغير أسود منور بلمبات بتتحرك بسرعة.. جهاز سحب البيانات!
الشخص ده كان لابس كاب ومغطي وشه، بس الحركة وطريقة الوقفة مكنتش غريبة عليا.
فجأة، الشخص ده التفت بسرعة لما حس بوجودنا، وضرا السلك من الجهاز وبدأ يلم الحاجه في شنطته بلهفة.
سليم صرخ بقوة وهو بيوجه عصايته في اتجاه الصوت: “مين هناك؟! اثبت مكانك!”
الشخص ده حاول يجري ويعدي من جنبنا عشان يهرب للباب الخلفي للفيلا، بس أنا بدافع غريزي غريب رميت نفسي عليه ومسكت في الشنطة بكل قوتي وأنا بصرخ: “مش هتهرب! مش هتخرب بيتي تاني!”
وقعنا إحنا الاتنين على الأرض، والشنطة اتفتحت ووقع منها الجهاز والتليفون، والكاب طار من على راسه..
وقعت عيني على الوش.. وصرخت بصدمة هزت كياني كله:
“أنتِ؟! مش ممكن!!”
كانت “يسرا”.. أخت جوزي الأولاني!
بنت حماتي اللي عاشرتها تلات سنين ذل وقهر!
وقفت وهي بتنهج برعب والغل باين في عيونها، وحاولت تسحب الجهاز من الأرض وهي بتقول بحقد ملوش مثيل:
“سيبيني يا وفاء يا بنت الـ… فاكرة نفسك هربتي مننا وهتعيشي هانم في فيلا؟ فاكرة إنك هتتني وتتفسحي مع الباشا الأعمى بتاعك وإحنا نتفضح بعد ما طلبتي الطلاق وخليتي سيرتنا على كل لسان في المنطقة؟! ياسمين اتفقت معانا.. قالتلنا إنها هتدمر سليم وتديكي حتة من التورتة اللي تخليكِ تركعي تحت رجلينا وترجعي تخدمينا تاني!”
سليم لما سمع الاسم، ملامحه اتصلبت. عرف إن ياسمين مكنتش بتلعب لوحدها، وإنها استغلت غل وحقد عيلة جوزي القديم عشان ينتقموا مني ومنه في نفس الوقت.
يسرا سحبت سك*ينة صغيرة من جيبها ووجهتها ناحيتي وهي بتصرخ بهستيريا: “ابعدي عني يا وفاء وإلا هنهي حياتك هنا حالا! هاتي الجهاز ده!”
سليم وبسرعة رد فعل لا تصدق، وبناءً على اتجاه صوتها ونبرة الهستيريا اللي في كلامها، خطى خطوة سريعة لقدام وضوا ضربة قوية بعصايته المعدنية على إيدها اللي ماسكة السك*ينة. السك*ينة وقعت على الأرض برنين معدني، ويسرا صرخت من الألم وهي بتتمسك بإيدها.
في نفس اللحظة، أنوار الفيلا بالكامل اتفتحت، وباب الفيلا الرئيسي اتكسر ودخل منه عمر المحامي ورجال الأمن بتوع سليم اللي كانوا مراقبين شبكة الفيلا والتحركات الخارجية.

