صاحبه امي حكايات زهرة 3

“تحذير.. تم اختراق الحساب الرئيسي لشركة ‘سليم وبهاء للمقاولات’ من سيرفر خارجي.. وجاري سحب الأصول المالية بالكامل حالاً!”

سليم ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة، وبصلي بصدمة ورعب حقيقي وقال:

“وفاء.. اللاب توب بتاعي بسرعة! الاختراق ده مش من برة.. الاختراق ده بيحصل من جوة البيت هنا.. وفيه جهاز متصل بشبكة الفيلا حالاً وبيسرق كل حاجة!”

جسمي اتجمد مكانه.. مين اللي ممكن يكون جوة الفيلا وبيسرق سليم في اللحظة دي؟! تفتكروا مين؟…

وقفت مذهولة للحظات، ملامح الخوف رجعت تسيطر على ملامحي، بس صوت سليم الحاد وهو بيقول: “وفاء! بسرعة اللاب توب! مفيش وقت!” فوقني من صدمتي.

جريت على المكتب، سحبت اللاب توب والأسلاك الخاصة بيه، ورجعت وسليم كان قاعد على السرير، عروق إيديه بارزة من كتر التوتر والغضب. حطيت اللاب توب على رجله وفتحت الشاشة، وهو بدأ يشتغل بسرعة البرق. أصابعه كانت بتتحرك على لوحة المفاتيح بحفظ ومهارة خارقة، وكان بيسمع التوجيهات الصوتية اللي بتطلع من السماعة اللي حاططها في ودنه بتركيز شديد.

“الاختراق جاي من آي بي (IP) داخلي يا وفاء.. يعني فيه جهاز متصل بالواي فاي بتاع الفيلا حالاً، وبيستخدم كود مشفر كان مسجل على تليفوني القديم!” سليم قالها وهو بيضغط على الأزرار بعنف، وعرق بارد بينزل من على جبهته.

سألته برعب: “تليفونك القديم؟ هو فين التليفون ده يا سليم؟!”

رد وعينه متثبتة في الفراغ بتركيز: “التليفون ده ياسمين سرقته مني وقت الحادثة، بس الكود مكنش هيشتغل إلا لو الجهاز الرابط دخل في نطاق شبكة الفيلا هنا! ده معناه…”

سليم سكت فجأة وكأنه استوعب حاجة صدمته. بصيتله وقولت بنبرة مرعوشة: “معناه إن فيه حد واقف قريب جداً من الفيلا، أو… أو جوة الفيلا نفسها!”

في اللحظة دي، سمعت صوت حركة خفيفة جداً جاية من المطبخ اللي في الدور الأرضي. حركة زي خروشة كيس أو خطوة رجل حذرة.

جسمي اتجمد. بصيت لسليم وشاورتله بإيدي كأنه شايفني، وهمست بصوت مبحوح: “سليم.. فيه حد تحت.”

سليم قفل شاشة اللاب توب نص قفلة عشان الصوت يسكت، وهمسلي وعيونه فيها نظرة حماية صلبة: “وفاء.. خليكي ورايا ومتحاوليش تعملي أي صوت. متخافيش.”

سحب عصايته المعدنية ببطء، ووقف وهو بيتحرك بمنتهى الخفة والهدوء وكأنه طيف. كنت ماشية وراه، ماسكة في طرف قميصه ونبضات قلبي بتضرب في صدري زي الطبلة. نزلنا السلم درجة درجة في الضلمة. الإضاءة الوحيدة كانت جاية من إضاءة الشارع اللي داخلة من الشبابيك الإزاز الكبيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *