صاحبه امي حكايات زهرة 3
عمر جري على سليم ووفاء وقال: “سليم! أنت كويس؟ وفاء؟”
سليم أخد نفس عميق وهو بيعدل قميصه بوقار وهدوء يحبس الأنفاس، وقال بنبرة باردة زي التلج وهو بيشاور على يسرا اللي كانت بتعيط على الأرض من الألم والخوف:
“خدوا البنت دي.. وسلموها للشرطة مع الجهاز اللي معاها. الاختراق ده متسجل بالكامل، وهي شريكة رسمية لياسمين في قضايا الابتزاز، والسرقة الإلكترونية، والشروع في القتل.”
بصيت ليسرا وهي بتتسحب برة الفيلا وهي بتصرخ وتشتمني وتدعي عليا، بس كلامها مبقاش يأثر فيا نهائي. بصيت لسليم ودموعي نزلت.. دموع راحة حقيقية.
سليم قرب مني، ضمّني لصدره بقوة وهو بيطبطب على راسي ويهمس في ودني:
“خلاص يا وفاء.. كل خيوط الماضي اتقطعت الليلة دي.. مفيش ياسمين، مفيش أهل جوزك القديم، ومفيش أي تهديد لينا تاني. حقك وحقي رجعوا بالكامل.”
هديت في حضنه وأنا حاسة إن فعلاً الكابوس انتهى.. بس تفتكروا، هل دي النهاية فعلاً؟ ولا مصير وفاء وسليم لسه شايل مفاجأة أخيرة في الجزء الجاي؟
دخلت الشقة الهادية وأنا حاسة للمرة الأولى في حياتي إن الهوا اللي بتنفسه نقي، خالي من غبار الخوف والقهر اللي عشته سنين. قفلنا الباب ورا سليم ورايا، والسكوت اللي عمّ المكان مكنش سكوت كئيب، كان سكوت الانتصار والسلام.
سليم ساب عصايته الذكية على التربيزة، ولف ليا. ملامحه الحادة كانت هادية جداً، ووشه منور بابتسامة خفيفة ودافية. قربت منه ومسكت إيده، وقولتله بابتسامة مليانة دموع فرحة:
“سليم… إحنا بجد خلصنا؟ الكابوس انتهى؟”
سليم سحبني لحضنه بقوة، ودفن وشه في شعري وهو بيتنهد تنهيدة طويلة خرجت من أعماق قلبه:
“انتهى يا قلب سليم.. انتهى للأبد. يسرا دلوقتي مع ياسمين في نفس الحبس، والاتنين تهمهم مكتملة الأركان وجنايات مش هيخرجوا منها بالساهل. وعيلة جوزك القديم أخدوا درس عمرهم ما هينسوه، ومحدش فيهم هيجرؤ حتى يلفظ اسمك على لسانه تاني.”
بعدها بكام يوم، الباب خبط. فتحت ولقيت أمي وبابا ومعاهم هالة.
الملفت في اللقاء ده مكنش الخوف أو التوتر، كان التغيير الرهيب اللي شوفته في عيونهم. هالة مكنتش هالة “البشمهندسة” المتكبرة المغرورة؛ كانت بنت بسيطة، هادية، عيونها مليانة خجل ونظرات اعتذار صامتة.
أمي دخلت وهي شايلة في إيدها صينية أكل معمولة بحب، وبابا طبطب على كتفي وباس راسي وقال بصوت كله فخر: