ابني خرج يلعب…..

التليفون كان بيرن في إيدي وزي ما يكون بيكويني.. اسم “جوزي” منوّر على الشاشة، وأنا صوابعي متخشبة مش قادرة أرد. وفي آخر لحظة قبل ما الخط يق.طع، الشاشة اسودت.. والتليفون رن تاني بس المرة دي من رقم غريب ومجهول!

فتحت الخط بلهفة ورعشة في جسمي كله، وأنا فاكرة إن حد لقاه في الشارع وبيطمنّي:
“ألو! عمر؟! عمر معاك؟!”

جالي من الناحية التانية صوت غريب.. مشوش ومتغير كأنه محطوط عليه جهاز أو برنامج بيغير الصوت، نبرة باردة وناشفة تقشعر لها الأبدان:
“ابنك عمر معانا يا مدام.. لو عايزاه يرجعلك زي ما هو ومن غير ما ينقصه ضفر، تحضّري نص مليون جنيه.. وهنكلمك تاني نقولك تسلمينا الفلوس فين.. ويا ويلك لو دخلتي البوليس، ساعتها هتحلمي تشوفي وشه تاني!”

وقبل ما ألحق أصرخ أو أستوعب، سمعت في الخلفية صرخة مكتومة ومبحوحة بصوت ابني وهو بيعيط وبيتوجع: “يا مامااااا!”

“طاااخ!”.. الخط اتفصل في وشي!

التليفون طار من إيدي على الأرض، صرخت بعلو صوتي وأنا بضرب على صدري: “خط.فوه! خط.فوا ابني يا حسين!! عايزين فلوس.. سمعت صوته بيبكي يا ناس!”

أعمامه اتسمروا مكانهم، الوجوه اتخضت والشارع كله اتكهرب. حسين جاب التليفون بسرعة وبيحاول يرجع يرن على الرقم، بس الجرس بيدي: “هذا الهاتف مغلق أو غير متاح”.

وفي نفس اللحظة.. التليفون رن تاني.. كان جوزي من السفر!

فتحت الخط وأنا بصرخ وبشهق ومش قادرة ألم أنفاسي: “الحقني يا أحمد!! عمر.. عمر اتخ.طف وعايزين…”

مكانش فيه وقت أكمل.. أحمد كان بيصرخ من الناحية التانية بصوت زي الرعد، يتسمع فيه الغل والحرقة:
“انتِ هبلة؟! انتِ اتجننتي؟! سايبة العيل يبص بره البيت لغاية ما يضيع؟! أنا سايبلك راجل أمانة في رقبتك عشان تضيعيه في لحظة غفلة؟!”

حاولت أتكلم وأدافع عن نفسي والد.موع بتخنقني: “والله ما سيبته يا أحمد! هو نزل مع أصحابه و…”

قاطعني بعنف وصوته كان بيكسر السماعة من كتر الغضب:
“سدّي بؤك مش عايز أسمع صوتك! حسابك معايا بعدين لما أرجع.. أنا حجزت على أول طيارة نازلة مصر وساعتين وهكون عندك.. حسابك معايا تقيل لو ابنك جراله حاجة، فاهمة ولا لأ?!”

قفل الخط في وشي وهو بيلعن ويسب، وأنا وقفت وسط الشارع.. بين نارين بياكلوا في قلبي: نا.ر ابني اللي محبوس مع ناس مشرحمهوش وصوته لسه بيرن في ودني، ونار جوزي اللي راجع يهد الدنيا فوق دماغي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *