ابني خرج يلعب…..

والسؤال اللي كان بياكل عقلي وبيزود الغموض ويشل التفكير.. مين في المنطقة يعرف إننا نقدر نتصرف في نص مليون جنيه غير حد قريب جداً منا وبارد الد.م للدرجة دي؟!

أحمد وصل.. وساعة ما رجله عتبت البيت، البيت اتقلب مقبرة.

وشه كان يسوّد العيشة، عينيه طالع منها شرار، دخل عليا ومكّلمنيش كلمة واحدة ولا حتى بص في وشي. كأني هوا.. كأني مش موجودة. أعمامه حاولوا يهدّوه ويتكلموا معاه، زقهم بيديه ومشي في الصالة يروح ويجي زي الأسد المحبوس، بيض.رب يده في الحيطة ويهز رأسه بغل.

أنا كنت قاعدة في الزاوية، بدموعي اللي جفت من كثر البكا، وكل ما أجي أمد إيدي أو أقوله “يا أحمد”، يلف وشه الناحية التانية بعنف وينفضني.. صمته وجفاه كانوا بيقطعوا في قلبي زي السكا.كين فوق نا.ر اخت.فاء عمر.

وفجأة.. تليفون أحمد رن!

البيت كله سكت، النَفَس اتقطع. أحمد مسك التليفون وفتح السبيكر بإيد بتتر.عش من الغضب: “ألو!”

جاله صوت راجل هادي، غريب، ونبرته فيها خبث ير.عب:
“أحمد.. حبيبنا حمد الله على السلامة.. كويس إنك وصلت بالسرعة دي.”

أحمد اتسمر مكانه وصصرخ في التليفون: “أنت مين يا روح أمك؟! ابني فين؟!”

الراجل ضحك ضحكة خفيفة تقرف النفس وقال:
“عايز ابنك؟ ابنك بخير.. بس الفلوس مش هي المهمة دلوقتي.. أنت اللي يهمنا يا أحمد. تعالى على العنوان اللي هبعتهولك في رسالة.. تيجي لوحدك، من غير اي حد معاك ومن غير بوليس.. لو شفت خيال حد معاك، ابنك هيروح منك للابد!”

أحمد مأداش فرصة لحد يتكلم.. أول ما الرسالة وصلت على تليفون، وبص فيها، وش عينيه اتغير تماماً.. شكله اتخ.طف وكأنه عرف المكان أو عرف مين اللي بيكلمه!

جري حسين عم الولد ومسك في دراع أحمد: “استنى يا أحمد! رايح فين لوحدك؟! دي مصيدة! استنى نبلغ المباحث أو نروح معاك ونقف بره!”

أحمد زق حسين بكل قوته وقال بصوت طالع من قعر زوره: “محدش ليه دعوة! محدش يتحرك من مكانكم.. دا ابني أنا وهجيبه لوحدي!”

جرى نزل على السلم زي المجنون.. أنا جريت وراه على الباب وأنا بصرخ وبترجاه: “يا أحمد عشان خاطر ربنا ما تروحش لوحدك! يا أحمد خد حد معاك!”

Post Views: 638
مراتي اللي كنت بحبها و مش مخليها محتاجة حاجة هربت و سابت البيت!!, انا عمري ما زعلتها و كنت بتمنالها الرضي ترضي سابتني و هـ,ـربت!, قومت زي المجنون بدور عليها في كل مكان في البيت في الحمام, حتي الحالات اللي بتشتري منها محدش شافها, في اللحظة دي جه في بالي انها راحت عند بيت ابوها اكيد مفيش مكان تاني ممكن تروحوا, لكن اتصدمت لما كلمت ابوها وقال انها مراحتش عندهم, كنت هتجنن, امال راحت فين وخدت بنتنا اللي مكملتش سنة معاها, مسكت الموبايل وإيدي بتترعش، مش قادر أستوعب كلام أبوها.. “مش هنا يا ابني، هو في حاجة ولا إيه؟”. قفلت السكة في وشه من غير ما أرد، الصوت ضاع في زوري والدنيا لفت بيا. بنتي.. بنتي اللي ملحقتش تمشي على رجليها، حتة مني ومن قلبي، ماشية بيها في الشوارع في عز الدفا أو البرد؟ راحت فين؟! وليه؟!
نزلت الشارع زي المجنون، الجزمة حتى مكنتش لابسها عدل. بقيّت أجرّي في المنطقة، أسأل الطوب.. أسأل حارس العمارة، السايس، محل الفول، السوبر ماركت، صيدلية الصبح.. كله بيهز راسه بـ “لا”:
“والله يا أستاذ ما شفنا حد خرج بشنط ولا معاه عيلة صغيرة.”
“ما لمحتهاش النهاردة خالص يا باشا، خير في حاجة؟”
الكلام كان بينزل على قلبي زي السـ,ـكاكين. “خير؟” هو فين الخير وأنا حاسس إن بيتي اتهد في لحظة من غير مقدمات؟! دخلت المحطة، سألت السواقين، مشيت في الشوارع الجانبية لعل وعسى ألمح خيالها، ألمح الطرحة اللي كانت لابساه وهي نازلة.. مفيش.. الفراغ هو الرد الوحيد.
وأنا راجع بجرّ رجلي في الشارع، والدموع مغرقاني والغيظ بياكل في صدري، لمحت “حسين”.. الواد الصايع اللي واقف على أول الشارع، اللي ياما اتخانقت معاه عشان عيونه اللي كانت بتبص لمراتي وهي داخلة وطالعة، واللي ياما حذرتها منه ومن وقفته.
أول ما شافني وأنا بالمنظر ده، شفت على وشّه ابتسامة صفرا سخيفة. ما حستش بنفسي.. الأرض اتلغت من تحت رجلي، وهجـ,ـمت عليه مسكته من زقزوق قميصه وعصرته في الحيطة:
– “هي فين يا حيووووان؟! اطقسسسس!! راحت فين؟! أنت ليك يد في اللي بيحصل ده؟!!”
الواد اتخض ودقايق الخـ,ـبث راحت من وشه، وبقى يزق فيا وهو بيلهث:
“أنت تجننت يا جدع أنت؟! افصل! في إيه؟! مسكني كده ليه؟!”
– “أنت اللي عينك كانت منها! أنت اللي مكنتش بتهدأ! قوللي راحت فين بدل والله العظيم أقـ,ـتلك هنا وما يرمني فيك إلا السجن!”
الناس اتجمعت في ثواني، ده يمسكني وده يكتفني.. وأنا بصرخ وبفرك في إيديهم زي المذبوح: “سيبوني! الواد ده عارف! الواد ده اكيد شافها أو قالها حاجة خلتها تطش من البيت!”.
حسين بقى يصرخ وهو بيلف هدومه: “والله العظيم ما شفتها ولا أعرف بتتكلم عن إيه! أنت مجنون يا أستاذ؟! روح دور على حريمك بعيد عني بدل ما أطلبلك الشرطة!”
الناس خدوها كلمة، وبقوا يهدوني ويقولولي: “صلّي على النبي يا بني، الواد ملوش دعوة، اهدى بس وفهمنا في إيه”.
سبتهم ومشت.. حاسس بقلة حيلة عمرها ما مرت عليا. بقيت ماشي في الشارع مش عارف أنا رايح فين ولا بكي بيا الأيام فين.. مراتي اللي حطيتها في نني عيني، اللي مكنتش بخلي الهوا يلمسها، هربت؟ وخدت بنتي معاها؟
الشمس بدأت تغرب، والضلمة نزلت على الشارع، وأنا واقف في نص السكة.. لا عارف أرجع البيت الفاضي اللي يربك، ولا عارف خطوتي الجاية هتوديني فين.. وأثرها.. اختفى تماماً وكأن الأرض انشقت وابتلعتها هي وبنتي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *