ابني خرج يلعب…..

الظابط كمل وهو بيهز رأسه بأسى شديد:

“مرتك مكانتش رايحة لأي حد.. مرتك وهي نازلة الصبح بدري تشتري حاجات للبيت، طلع عليها المجـ,ـرم ده هو وواحد تاني في الخلاء اللي على أول الترعة.. حاولت تقاومهم وتصرخ عشان تحمي نفسها وتحمي بنتها، لكنهم اعتادوا عليها وكتفوها.. ولما خافوا أمرهم ينكشف.. رموهما هما الاتنين في المية!”

السقف بدأ يلف بيا.. الصمت نزل على الأوضة زي صخرة جبل.

“الشرطة لقت جـ,ـثتهم النهاردة الصبح على شط الترعة.. هي وبنتك الصغيرة في حضنها.. ماتت وهي ماسكة فيها ومستسلمتش.”

النور قطع في عيني.. كل حاجة اسودت.

“غرقانة؟.. مراتي اللي كنت بخاف عليها من الهوا؟.. بنتي اللي ملحقتش تنطق كلمة ‘بابا’؟!.. مقتولين وغرقانين في المية؟!”

المرضى والممرضين اتلموا على صوت صرخة طلعت من صدري.. صرخة مش بتاع مجنون.. صرخة راجل اتقطع قلبه وشرفه واتدمرت حياته في لحظة. صرخة زلزلت المستشفى كلها.

بقيت أضـ,ـرب رأسي في السرير وأنا ببكي بدموع دم:

– “يا ريتها كانت خـ,ـانتني!! يا ريتها كانت هربت وسابتني بس تكون عايشة هي والبنت!! يا ريتني أنا اللي مـ,ـت قبل ما أظلمها وأشك فيها!! سامحيني يا حبيبتي.. سامحيني يا بنتي!!”

الظابط والتمريض مسكوني بالعافية وأنا بنهار وبصرخ للبيت وللدنيا كلها..

خرجت من مستشفى المجانين.. بس خرجت ميت. رجعت البيت الفاضي، دخلت ألاقى العاب بنتي وريحة طرحة مراتي على السرير.. وقعدت في الأوضة الضلمة، مش مستني أي حاجة من الدنيا تاني، غير إن اليوم اللي هروح فيه لمراتي وبنتي يجري بسرعة.. عشان أترمي تحت رجلين مراتي وأقولها: “سامحيني.. أنا آسف إني شكيت في أطهر حاجة في حياتي”.

تمت

بقلم الكاتب اسلام احمد

لمتابعة جميع كتابتنا تابع الصفحة الرسمية للكاتب اسلام احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *