ابني خرج يلعب…..
الناس سابوني ومشوا بعد ما هدوك العركة مع حسين، وأنا وقفت في نص الشارع والضلمة بتسحب كل حاجة حواليا. بقيت واقف زي الصنم، مش عارف أرجع البيت اللي أركانه بقت بتصرخ من الفراغ، ولا عارف أمشي أروح فين.
وفجأة.. زي ما يكون برق ضـ,ـرب في دماغي! افتكرت.. كيف راحت عن بالي دي؟!
“مؤمن الجزار”!!
الدـ,ـم غلي في عروقي وبقت ناري تتأجج من جديد. مؤمن.. الواد المفترس اللي من ست شهور بس، كانت بتمشي مراتي من قدام محل الجزارة بتاعه، وساعتها تطاول وسمعها كلمة قذرة هزت كرامتي. يومها ما دريتش بنفسي، مسكت ساطور من على بنك الجزارة وشقيت بيه دماغه، والدم غرق الشارع وفتحتله فتحة أخدت يججي عشرين غرزة، وقعدت بسببها أسبوعين في النيابة لحد ما أهله تنازلوا بعد ما الناس اتدخلت!
“معقولة؟ معقول يكون القذر ده قرر ينتـ,ـقم مني في شـ,ـرفي وبيتي؟! معقول ردّ القلم بالطريقة دي واختـ,ـطفها هي وبنتي؟!”
الفكرة لما دخلت دماغي طيرت العقل اللي باقي فيا. جنيت تماماً.. بقيت أجري في الشارع زي المجنون، رجل تخبط في رجل، وصدري بيطلع وينزل ناهج، ومتوجه على المذبح ومحل الجزارة بتاعه في آخر الشارع التاني.
وصلت هناك، المحل كان مفتوح والنور الأبيض الضـ,ـارب في السيراميك مغرق المكان، وهو واقف ورا البنك، ماسك السـ,ـكينة الكبيرة وبيقطع في فخذة لحمة، والدـ,ـم على مئزرته البيضا.
دخلت عليه زي القضاء والقدر، زقيت التربيزة اللي على الباب، والسـ,ـكاكين المعلقة بقت ترن. هو رفع راسه اتخض من منظري، لكن قبل ما ينطق كلمة، كنت ناطط فوق البنك ومسكت فيه من رقبة قميصه:
“هي فين يا مؤمن؟! أقسم بالله لو ما نطقت دلوقتي لأكون غارس الساطور ده في رقبتك وما طالع عليا صبح!!”
مؤمن عيونه اتسعت من الصدمة، والسـ,ـكينة وقعت من إيده على الأرض بتعمل رنة مرعبة، ومسك في إيدي وهو بيحاول يتنفس:
“أنت.. أنت اتجننت يا جدع أنت؟! في إيه؟! أوعى إيدك دي!!”
زقّيته بكل قوتي في التلاجة الصاج ورا منه، العلب والعلاليب اتخبطت بصوت عالي:
“بنتي ومراتي فين يا خايس؟! أنت عملتها صح؟ ردّيت المأساة وشق راسك بالطريقة دي؟! أنطق راحت فين بدال ما أخلص عليك هنا!!”
العمال اللي معاه في المحل اتلموا وجريوا عليا، مسكوني بالعافية وكتفوا دراعاتي ورا ضهري وأنا بتنطط وبصرخ زي الدبـ,ـيحة. مؤمن حط إيده على رقبته وهو بيكح وبيتنفس بالعافية، وعينيه كلها ذهول وغـ,ـضب، وقال بصوت مخنوق:
