ابني خرج يلعب…..

دخت ووقفت في نص الشارع، وبقيت أصرخ بأعلى صوت عندي، صوت طالع من قاع جهنم، صرخة شقت سكون الليل:

– “مراتي بتخـ,ـووووووونني!!! مراتي أنااااااا؟! بتخـ,ـونني أنااااااااا?!”

ما دريتش بنفسي.. الطاسة طارت تماماً. هجـ,ـمت على العربيات المتقنّة في الشارع، بقيت أضـ,ـرب في الصاج بإيداي والدـ,ـم يشر منها، أكسر في مرايات العربيات، أزق صناديق الزبالة وأقلبها في الشارع. مسكت حجر كبير وبقيت أضـ,ـرب بيه في الأسفلت وأنا بصورخ وبشق هدومي:

“أنا اللي حطيتها في نني عيني!! أنا اللي مكنتش بخلي الهوا يلمسها!! بتخونني مع مين؟! مع مييييين يا واطية?!”

Post Views: 188
الناس خرجت من المحلات ومن بلكونات البيوت، الكل واقف مذهول ومرعوب من منظري. أصحابي وجيراني حاولوا يقربوا مني يمسكوني:

“اهدَى يا فلان! تعوذ من الشيطان يا ابني أنت اتجننت?!”

بقيت أضـ,ـرب في أي حد يقرب مني، أزق ده وأضـ,ـرب ده وبكسر في كل حاجة تطولها إيدي.. بقيت زي الوحش الجـ,ـريح، بضـ,ـرب في الفراغ، وأصرخ والدموع نازلة حامية بتكوي وشي:

“مراتي بتخـ,ـونني!! خدت بنتي وراحت لللي بتخـ,ـونني معاه!! سيبونييييي!! سيبوني أقتـ,ـلها وأقتـ,ـله!!”

منظري كان يرعب.. هدومي متقطعة، إيديا مغرقة دـ,ـم، وعيني زايغة وبطلع رغوة من بقي وأنا بكرر نفس الجملة زي المجنون اللي فاقد العقل تماماً. الناس حسوا إن مفيش أمل، وإن العقل خلاص اتلحس وما بقاش فيا حيلة، والخوف مسك المنطقة كلها.

سمعت من بعيد صوت سرينة عالية.. سرينة مش غريبة.. مش عربية إسعاف عادية.

خلال دقايق، وقفت عربية بيضا كبيرة، ونزل منها أربعة رجال أشداء لابسين بالدات بيضا، بتوع “سرايا المجانين” (مستشفى الصحة النفسية)، اللي الناس كانت طلبتهم في التليفون لما شافوا حالة الهسـ,ـتيريا والتكسير اللي أنا فيها.

هجموا عليا الأربعة مرة واحدة.. قاومت، عافرت، عضيت، وضـ,ـربت بكل القوة اللي باقية فيا، وأنا بصرخ فيهم:

“سيبوني!! أنا مش مجنون!! هي اللي خـ,ـاينة!! هي اللي سـ,ـرقت بنتي وهربت!! سيبوووووني!!”

لكن قوتهم كانت أكبر مني.. مكتفيني من ضهري، وواحد منهم ضـ,ـربني بحقنة مهديء في كتفي.

بدأت حركتي تتقل.. الصوت بدأ يوش في ودني.. الشارع والناس والأنوار كله بقى يدخل في بعضه. شالوني ورموني في ظهر العربية السودة، والباب اترزع في وشي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *