ابني خرج يلعب…..

“مرتك مين وبنتك مين يا مجنون أنت؟! أنا من يوم الواقعة إياها وأنا ماشي جنب الحيط وبقول يا رب السلَم! أنا ألمس حريمك تاني عشان تضيعني؟! أنت مخك جراله حاجة؟! روح شوف مصيبتك بعيد عن محلي بدل ما ألم عليك المنطقة وأخلي ليلتك سودا!”

بقيت أعافر في إيدين العمال وأنا بصورخ: “والله لو ليك يد فيها ما هرحمك! مفيش حد غيرك يعملها! أنطق!!”

واحد من العمال الكبار مسكني من كتفي وهزني بقوة: “صلّي على النبي يا أستاذ! الواد من الصبح واقف معانا هنا في المحل ما فارقوش لحظة، والزبائن داخلة طالعة! اتعوذ من الشـ,ـيطان وروح دور على أهل بيتك بالعقل!”

طلعت من المحل وهم بيزقوني لبرا، والدمعة المحبوسة نزلت حامية على خدي. الوقفة ضاعت، والشكوك بقت تأكل في دماغي زي السوس. لو مش حسين.. ولو مش مؤمن.. يبقى مين؟!

وليه تخرج من غير ما تاخد هدومها كلها؟ وليه تاخد البنت وتختفي كأنها فص ملح وذاب؟!

وقفت في الضلمة على أول الشارع، والهوا البارد يلطش في وشي.. تلفوني رن في جيبي بجمود. سحبت الموبايل وإيدي بتترعش.. كان رقم غريب مش مسجل عندي!

فتحت الخط وإيدي بتترعش، وحطيته على ودني وأنا بنهج، مستني أسمع أي صوت يبرد النـ,ـار اللي طالعة من صدري.. صوتها، أو حتى صوت راجل يقولي طلباته إيه عشان يرجعلي بنتي.

لكن الصوت اللي جالي من الناحية التانية كان هادي.. هادي ببرود يرعب، صوت راجل غريب، مليان خـ,ـباثة ونبرة استهزاء كسـ,ـرت ضهري في ثانية.

“مساء الخير يا بطل.. عمال تلف وتسأل في الشوارع زي الفرخة المذبوحة ليه؟ تدور على حسين وتضـ,ـرب في مؤمن الجزار.. فاكر كل الناس طمعانة في طهارتها؟”

اتسـ,ـمرت في مكاني، الدـ,ـم اتجمد في عروقي، وحسيت بصدمة كهربا ضـ,ـربت في مخي:

– “أنت مين يا روح أمك؟! وبنتي ومراتي فين؟! أقسم بالله…”

قاطعني بصوت ضحكة واطية، ضحكة سممت دـ,ـمي، وقال بالحرّف الواحد:

“عاوز تعرف مرتك فين وبنتك فين؟ مرتك معايا.. مرتك بتخونك معايا من زمان يا مغفل! من قبل ما تخلف حتى.. وكانت بتضحك عليك وأنت فاكر نفسك سي السيد اللي مش مخليها محتاجة حاجة! يلا روح نام بقى وادعيلنا!”

السكة اتقفلت.. “طوط.. طوط.. طوط”..

الصوت كان بيلف في دماغي زي الساكين. “بتخونك معايا.. بتخونك معايا.. معايا..”.

الدنيا اسودت في وشي، والعالم كله اتقلب. حسيت بصداع رهيب كأن جمجمتي بتتفـ,ـجر. الموبايل طار من إيدي اترمى على الأسفلت اتدشدش مية حتة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *