حماتي لطشت بنتي بقلم روماني مكرم 2
### سر الصندوق الأسود لـ “أم سيدة”
نظرتُ إلى الملف الكبير الذي وضعه الأستاذ “وجدي” أمامي بقلب يخفق بشدة. كان الملف يحمل غبار السنين، ورائحته تفوح بورق المحاكم القديم. سألته بصوت متحشرج:
* “سر إيه يا أستاذ وجدي؟ وهي أم سيدة مخبية إيه من عشرين سنة يخصنا دلوقتي؟”
اعتدل الأستاذ وجدي في مكتبه، ونظرت إليّ الأستاذة ماجدة التي كانت تتابع الموقف بتركيز شديد. قال وجدي بنبرة هادئة ورصينة:
* “حماتك ‘أم سيدة’ اسمها الحقيقي في البطاقة ‘سيدة عبد الحميد’. من عشرين سنة، وقبل ما شريف وأخته يدركوا الدنيا، كانت بتشتغل دلالة ومسهلة قروض في منطقة شعبية تانية خالص غير منطقتكم الحالية. في الوقت ده، اتهمت في قضية نصب وتسهيل استيلاء على أموال يتامى.. كانت بتشغل فلوس ناس غلابة وتعمل توكيلات مزورة تبيع بيها أراضي وعقارات تابعة لقصر (قاصرين) تحت وصايتها!”
اتسعت عيناي بذهول، وأكمل الأستاذ وجدي وهو يفتح الملف ويشير إلى حكم قضائي قديم:
* “القضية دي لفت ودارت، وقدرت تهرب منها بأعجوبة وبثغرة قانونية بعد ما سددت جزء من المبالغ، وسافرت واختفت، وغيرت محل إقامتها واشترت البيت الجديد وبدأت ترسم دور الست التقية الشريفة صاحبة الأملاك والفلوس. التزوير ده في دمها يا رحاب.. ده مش سلوك جديد عليها، ده تاريخ ممتد. والأسلوب اللي شريف استخدمه عشان يزور إمضاك على بوليصة التأمين ووصاية البنت، هو كوبي بيست (نسخة طبق الأصل) من القضايا القديمة اللي أمه كانت بتعملها!”
قاطعتنا الأستاذة ماجدة وعيناها تلمعان بذكاء المحامين:
* “وده معناه يا رحاب.. إننا مش بس بنحارب شريف في قضية ضرب وتزوير عادية. إحنا معانا المفتاح اللي يهد إمبراطورية ‘أم سيدة’ كلها. المستندات دي لو اتقدمت للنيابة مع بلاغ التزوير الجديد، هثبت للنيابة وللرأي العام إن العيلة دي عندها سوابق واحترافية في تزوير إمضاءات الزوجات والوصاية على الأطفال لغرض الاستيلاء على أموالهم!”
### اللعب تحت الحزام
لم تكن عائلة شريف لتستسلم بسهولة بعد أن تيقنوا أنني لن أتنازل. في عصر اليوم التالي، تلقيت مكالمة هاتفية من شقيقتي رضوى كانت تبكي وتصرخ فيها بهستيريا:
* “الحقينا يا رحاب! البيت بيتهد علينا.. فيه بلطجية تحت بيكسروا في مدخل البيت وبيرموا طوب على الشبابيك، والبوليس اتأخر!”