أطلقت من سنن بقلم روماني مكرم 3
مروان وقف مكانه، أنفاسه متسارعة، وعينيه معلقة بوقار الحاج صلاح وبنظرة ياسمين الثابتة اللي مفيهاش أي تردد. كان حاسس إن روحه متعلقة بالكلمة اللي هتطلع من بوق الحاج صلاح. بلع ريقه وسأل وصوته مخنوق بالدموع:
“أبوس إيدك يا حاج صلاح.. قولي إيه الشرط؟ أنا مستعد أعمل أي حاجة، لو عايزني أشتغل فلاح في أرضك هنا وأخدم تحت رجليكم العمر كله عشان أشوف ابني وأكفر عن ذنبي، أنا موافق ومش هقول لأ!”
الحاج صلاح أخد نفس عميق، وبص لصورة ياسين الصغيرة المحطوطة على مكتب ياسمين، وقال بصوت حكيم وهادي:
“الأرض اللي بتتكلم عنها دي يا مروان شرف.. ومبيخدمهاش ولا بيشقى فيها إلا الراجل الشبعان في بيت أبوه، اللي بيصون اللقمة ويحترم النعمة. إحنا مش عايزين نذلك، ولا عايزين نكسر رقبتك زي ما كنت بتعمل مع بنتنا.. إحنا ناس بنخاف ربنا ونعرف الأصول. شرطنا عشان تشوف ابنك ياسين وتدخل بيتنا وتضمه لحضنك.. إنك ترجع لربك الأول وتصلح نفسك بجد.”
مروان بص له باستغراب ولهفة: “إزاي يا حاج؟ قولي الطريق وأنا همشي فيه.”
الحاج صلاح كمل بوضوح:
“أولاً.. القرش الحرام اللي دخل جيبك من تلاعبك في شركتك القديمة، أو من أي مكان تاني، ينتهي تماماً. تفضل شغال بشرفك وأمانتك في وظيفتك الحالية أو أي شغل حلال، وترد المظالم لأصحابها.
ثانياً.. تعهد رسمي ومكتوب بينا وبينك، إنك لما تيجي تشوف ابنك، تيجي لوحدك، من غير أهلك اللي طمعوا في بيتك وخربوه عليك.. ياسين مش هيتربى في بيئة علمت أبوه الجحود والطمع.
والأهم من ده كله.. إنك تلتزم بنفقة ياسين الشهرية اللي هنحددها بالعدل، مش عشان إحنا محتاجين قرشك.. إحنا الحمد لله في فضل ونعمة والولد ده نكفيه ونكفي بلد بحالها.. لكن عشان تفضل شايل مسؤوليته كراجل، وتحس بقيمة القرش اللي بيطلع عشان ابنك، وتعرف إن الأبوة شقا وتعب ومسؤولية، مش بدلة شيك ومنظرة على الفاضي.”
مروان نزلت دموعه بغزارة، وحس إن الشرط ده مكنش عقاب.. ده كان طوق نجاة، فرصة تانية عشان يتحول من شخص طماع وجاحد لراجل بجد يستحق إن ابنه يفخر بيه لما يكبر. وبدون تردد، انحنى مروان ومسك إيد الحاج صلاح وباسها وهو بيقول بنبرة مليانة ندم حقيقي:
“وعد شرف يا حاج صلاح.. قدام ربنا وقدامك وقدام ياسمين.. من النهاردة مروان القديم مات واندفن. هعيش على القرش الحلال، وهشقى عشان تمن نفقة ابني، وهجيله وأنا راجل شريف راسي مرفوعة بشغلي الحلال، مش بالمنظرة الكدابة.”