أطلقت من سنن بقلم روماني مكرم 3

وفي ليلة كئيبة، ومروان قاعد على سريره في الضلمة، سمع أمه ومرات أخوه بيتخانقوا في الصالة برة على تمن كيلو طماطم وزجاجة زيت، وصوت أمه وهي بتصرخ وتقول:

> “يا خيبتك السودا يا مروان! طفشت البنت اللي كانت شالتنا من الأرض شيل، وكان بيتها مليان خير وبركة يغرق بلد.. أدينا قاعدين بنشحت القرش، ومبقاش يدخل بيتنا حتة لحمة حمرا زي الناس!”

>

مروان حط إيديه على ودنه وهو بيبكي بدموع حارقة، وعرف في اللحظة دي إن “البركة” لما بتمشي من البيت بتسيب وراها فقر وقحط ملوش آخر، وإن ذل النفوس الطيبة تمنه غالي قوي عند ربنا.

## المفاجأة التانية.. ضربة القدر

مرت سنة كاملة على الطلاق. ياسمين كبرت وكبر معاها مشروعها “منتجات الصلاح” وبقت من أشهر سيدات الأعمال الصغيرين في المنوفية، بتورد سمن بلدي وزبدة وجبنة وفواكه لأكبر محلات السوبرماركت في القاهرة. وياسين ابنه بقى بيمشي على رجليه، وبقى ضحكة البيت كله وسند جده الحاج صلاح اللي مكنش بيمشي خطوة في الغيط من غير ما ياخده في إيده.

وفي يوم من الأيام، مروان كان قاعد في مخزن الخردة اللي شغال فيه، ودخل عليه صاحب المخزن، راجل معلم كبير ومعروف بقرشه ونفوذه، وبص لمروان وقال له بنبرة جافة:

“بقولك إيه يا مروان.. إنت بتعرف تقرأ وتكتب وتتكلم شيك وساعات بتلبس البدلة المبهدلة بتاعتك دي.. أنا عندي مصلحة كبيرة وشغل تصفية حسابات وتوقيع عقود مع شركة توريدات فلاحي كبيرة في المنوفية.. الشغلانة دي لو تمت صح، هطلع لك منها عمولة محترمة تسدد بيها نص ديونك اللي بتقول عليها.”

مروان عينيه لمعت بريق أمل كأنه غرقان ولقى قشة، ووقف بسرعة وقال:

“أنا تحت أمرك يا معلم! قولي بس اسم الشركة وإيه المطلوب وأنا هسافر بكرة الصبح وأخلص لك كل الأوراق والعقود بالقرش والمليم!”

المعلم طلع كارت شخصي شيك جداً ورمى به على المكتب وقال:

“الشركة اسمها (مؤسسة الصلاح للتجارة والتوريدات الفلاحية).. صاحبة الشأن هناك واحدة ست بمليون راجل، اسمها الست ياسمين صلاح، بس اللي بيمضي العقود الكبيرة وبيخلص المسائل هو أبوها، الحاج صلاح.. روح وقدم ورقنا واعرض الأسعار، وحاول تظبط الكلام معاهم لإنهم ناس أصول ومبيحبوش اللف والدوران.”

الاسم نزل على دماغ مروان زي الصاعقة.. ركبه سابت لدرجة إنه ساند على المكتب عشان ميقعش، والدم هرب من وشه تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *