حماتي لطشت بنتي بقلم روماني مكرم 2
خرجنا من النيابة ونحن نشعر بانتصار جزئي كبير، لكن الأستاذ وجدي استوقفني عند باب المبنى وقال بنبرة قلقة:
* “رحاب.. متفرحيش قوي دلوقتي. التحفظ ده مؤقت لغاية ما التقرير يطلع. شريف وعيلته لسة معاهم فلوس، وممكن يهربوا أو يعملوا تصرف مجنون لو حسوا إن حبل المشنقة القانوني بيقرب من رقابهم. لازم نأمن ياسمين ونأمن نفسك كويس جداً الأيام الجاية.”
لم تمر سوى ساعات قليلة على كلمات الأستاذ وجدي، وفي منتصف الليل، رن جرس باب شقة أختي رضوى بعنف شديد. ركضنا نحو الباب بذعر، وعندما فتحنا.. وجدنا شخصاً لم نكن نتوقعه أبداً يقف في الخارج ويلهث بشدة، وعيناه تملأهما الصدمة والرعب، وهو يحمل حقيبة صغيرة سوداء ويقول لنا بنبرة مرتجفة:
* “رحاب.. لازم تهربوا من هنا فوراً.. شريف ناوي على كارثة الليلة دي!”
### الخائن من الداخل
تراجعتُ خطوتين للوراء وأنا أضع يدي على قلبي، بينما وقفت رضوى أمامي تحميني بجسدها وهي تمسك بمكنسة خشبية كانت خلف الباب. الشخص الذي كان يقف يلهث بالخارج لم يكن سوى “محمود”، ابن عم شريف!
محمود كان دائماً الشخص الهادئ والمسالم في عائلتهم، وطالما تجنب صراعاتهم وجبروت “أم سيدة”، لكن وجوده هنا وفي هذا الوقت المتأخر وبيده تلك الحقيبة كان يثير ألف علامة استفهام.
قال محمود بصوت متهدج وهو يتلفت حوله برعب:
* “أرجوكم دخلوني.. مفيش وقت، لو حد من رجال شريف أو أمه شافني هنا هكون في عداد الأموات!”
أشارت له رضوى بالدخول على مضض، وأغلقت الباب بالمزلاج. وقف محمود في الصالة، وألقى بالحقيبة السوداء على الطاولة، ثم التفت إليّ وقال:
* “رحاب.. أنا عارف إنك مبقتيش تأمني لحد من ريحتهم، وبصراحة عندك حق. بس أنا جيت هنا عشان ياسمين.. البنت دي ملهاش ذنب في قذارة عيلتي. شريف وأمه خرجوا بكفالة على ذمة قضية التزوير من كام ساعة.. وخرجوا زي المجانين!”
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يكمل وعيناه تفيضان بالخوف:
* “شريف باع العربية الكبيرة وجمع كل السيولة اللي في حسابات أمه، وناوي يهرب برة البلد.. بس مش لوحده. هما مرتبين مع ناس من المنطقة هنا يراقبوا البيت، وناويين ينفذوا عملية خطف لياسمين الفجر! شريف قال بالحرف الواحد: ‘مش هسيبها تاخد قرش واحد ولا هسيب لها البنت تكسر عيني بيها برة.. هاخد البنت وأسافر، واللي يحصل يحصل’.”