حماتي لطشت بنتي بقلم روماني مكرم 2

“أم سيدة” لم تكن مجرد نصابة قديمة؛ بل كانت تدير شبكة ضخمة لتهريب العملة الصعبة وتسهيل قروض بأسماء وهمية لرجال أعمال متعثرين مقابل عمولات فلكية، وكل هذا كان يتم إخفاؤه وراء واجهة “تجارة الأدوات المنزلية” التي يمتلكها شريف.

قال الأستاذ وجدي وهو يغلق الملف بابتسامة نصر حاسمة:

* “يا رحاب.. اللعبة انتهت خلاص. الورق ده هيروح للنائب العام مباشرة بلاغاً عن طريق مكتبنا. شريف وأمه دلوقتي في فخ مبقاش فيه خروج منه بضمان مالي أو كفالة. دي جناية كبرى تضيع فيها رقاب.”

وبالفعل، لم تمضِ 24 ساعة على تقديم البلاغ والمستندات المدعومة بتقرير الأدلة الجنائية الذي أثبت تزوير توقيعي على بوالص التأمين، حتى تحركت قوة مكبرة من مباحث الأموال العامة وقوة تنفيذ الأحكام.

### السقوط المدوي لـ “أم سيدة” وشريف

كنت واقفة في مكتب الأستاذة ماجدة نتابع الأخبار عندما وردنا الاتصال من أحد المصادر في قسم الشرطة.

تمت مداهمة منزل شريف وأمه في ساعة مبكرة من الصباح. شريف حاول الهرب عبر أسطح العقارات المجاورة ومعه حقيبة الأموال السائلة، لكن رجال المباحث كانوا قد حاصروا المنطقة بالكامل وتم القبض عليه متلبساً بمحاولة فرار وبحوزته مبالغ ضخمة من النقد الأجنبي غير المشروع.

أما “أم سيدة”، فعندما دخلت قوات الشرطة إلى شقتها الفاخرة لتنفيذ أمر الضبط والإحضار، وتفتيش البيت الذي عُثر فيه على مستندات تزوير أخرى وأختام مقلدة لجهات حكومية، سقطت على الأرض مغشياً عليها من هول الصدمة، ونُقلت إلى مستشفى السجن تحت حراسة مشددة بعد أن تبرأت منها ابنتها شيرين للمرة الثانية أمام المحققين لتنقذ نفسها من تهمة التستر.

### الهدوء الذي يسبق العاصفة الأخيرة

مرت أيام قليلة، وصدر قرار رسمي من النيابة بضم ياسمين إليّ بصفة نهائية ومنع والدها وعائلته من التعرض لنا، مع إحالة شريف ووالدته “سيدة عبد الحميد” إلى محكمة الجنايات الاقتصادية بتهم التزوير، والنصب، وغسيل الأموال، والاعتداء على طفلة.

جلستُ في شرفتنا الجديدة في مصر الجديدة، وياسمين بجواري تلون دفتراً صغيراً بضحكات بدأت تعود تدريجياً لتوجهها الطفولي النقي. كانت ترسم شمساً دافئة وبيتاً صغيراً مفتوح الأبواب، وأنا أشعر بأن كابوساً ثقيلاً قد انزاح عن صدري.

لكن الأستاذة ماجدة اتصلت بي مساءً، وكان صوتها يحمل نبرة لم أعتدها منها.. نبرة قلق وترقب شديدين:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *