حماتي لطشت بنتي بقلم روماني مكرم 2
نادى الحاجب على أسمائنا، ودخلنا جميعاً إلى مكتب وكيل النيابة.
بدأ المحقق باستجواب شريف حول واقعة تزوير إمضائي على بوليصة التأمين والوصاية. أنكر شريف تماماً وقال بارتباك واضح:
* “يا فندم دي مراتي وبيني وبينها خلافات وهي اللي وقعت بنفسها، ودلوقتي بتتبلى عليا عشان تضغط عليا في قضية الطلاق والنفقة.”
هنا، تدخل الأستاذ وجدي بهدوء وثقة، وقدم مستنداً رسمياً جديداً للمحقق:
* “سيادة المحقق، نطلب مضاهاة هذا التوقيع ليس فقط بخط يد الموكلة ‘رحاب’، بل نطلب الاستعلام من مصلحة الأحوال المدنية والسجل الجنائي عن القضايا القديمة الخاصة بالمتهمة الثانية ‘سيدة عبد الحميد’ (أم سيدة) المرفقة بالملف الحالي، والتي تثبت تكرار ذات النمط الإجرامي في التزوير والاستيلاء على أموال القصر تحت الوصاية.”
تغيرت ملامح وكيل النيابة تماماً وهو يتفحص المستندات القديمة والجديدة. نظر إلى “أم سيدة” التي تراجع الدم من وجهها وأصبحت شاحبة كالموتى، وبدأت تتلعثم وتحاول الاستناد على المكتب وهي تقول بصوت متقطع:
* “ده.. ده كلام قديم وافتراء يا بيه.. أنا ست شريفة ومليش في الكلام ده!”
صاح وكيل النيابة بحسم هز جدران المكتب:
* “اسكتي خالص! الكلام ده هنا بالورق والمستندات، والنيابة مش هتهاون في حقوق الأطفال ولا في جرائم التزوير.”
ثم وجه حديثه لشيرين بخصوص واقعة التحريض والاعتداء والبلطجة التي حدثت في شبرا، والتي كنا قد وثقناها بمحضر رسمي آخر مدعوم بشهادة جيراننا وتفريغ كاميرات المحلات في الشارع التي رصدت وجهها بوضوح وهي تشير للبلطجية.
انفجرت شيرين في البكاء بهستيرية وقالت وهي تشير إلى والدتها وشقيقها:
* “أنا مليش دعوة يا فندم! هما اللي قالوا لي روحي معاهم عشان نخوفها ونخليها تتنازل عن القضية وتجيب البنت! والله العظيم هما اللي خططوا لكل حاجة!”
ساد الصمت في الغرفة، ونظر شريف إلى شقيقته بذهول بعد أن باعتهم في أول محطة خوفاً من السجن، بينما سقطت “أم سيدة” على الكرسي وهي تتنفس بصعوبة وتدرك أن جبل الفلوس والنفوذ الذي بنته لسنوات بدأ ينهار على رؤوسهم جميعاً.
### مفاجأة تقلب الموازين
أمر وكيل النيابة بتحويل توقيع بوليصة التأمين فوراً إلى الطب الشرعي لإعداد تقرير نهائي بمضاهاة الخطوط، مع التحفظ على شريف ووالدته وشقيقته على ذمة التحقيقات لحين ورود التقرير وفحص السجل الجنائي القديم لـ “أم سيدة”.
