حماتي لطشت بنتي بقلم روماني مكرم 2

### المواجهة الأخيرة ونهاية الطغيان

دارت عجلة العدالة بسرعة وجدارة. بعد تطابق تقرير الطب الشرعي الذي أثبت تزوير توقيعي على بوالص التأمين، وتحريات مباحث الأموال العامة التي كشفت الشبكة العنكبوتية لغسيل الأموال وتهريب العملة الصعبة التي كانت تديرها “أم سيدة” بمعاونة ابنها شريف، أُحيلت القضية برمتها إلى محكمة الجنايات الاقتصادية.

في يوم النطق بالحكم، وقفتُ في قاعة المحكمة وبجانبي أختي رضوى والأستاذة ماجدة والأستاذ وجدي. كانت القاعة تعج بالصحفيين والناس، وعائلة شريف تقبع خلف قفص الاتهام بوجوه صفراء كالماشية الضالة.

وقف القاضي الجليل على منصته، وتلا حكماً تاريخياً زلزل أركان القاعة:

* **أولاً:** معاقبة المتهمة “سيدة عبد الحميد” (أم سيدة) بالسجن المشدد لمدة **15 سنة** بتهم التزوير في محررات رسمية، وتسهيل الاستيلاء على أموال قصر، وغسيل الأموال، وإلزامها بغرامة مالية فلكية.

* **ثانياً:** معاقبة المتهم “شريف” بالسجن المشدد لمدة **10 سنوات** بتهم الاشتراك في التزوير، والمعاونة في غسيل الأموال، والاعتداء العمدي وإساءة معاملة طفلة.

* **ثالثاً:** معاقبة المتهمة “شيرين” بالسجن لمدة **3 سنوات** بتهم التحريض على أعمال البلطجة والاعتداء العمدي.

* **رابعاً:** إلزام المحكوم عليهم بالتعويض المدني المؤقت لصالح المجني عليهما “رحاب” وابنتها الطفلة “ياسمين”، وتثبيت الوصاية الكاملة والولاية التعليمية لرحاب دون أي وجه اعتراض.

صاحت “أم سيدة” صرخة مكتومة وسقطت مغشياً عليها داخل القفص، بينما انهار شريف يبكي كالنساء وهو ينظر إليّ بنظرات استعطاف متأخرة، لكن قلبي كان قد تحول إلى صخر صلد لا يعرف الشفقة على من ظلم ابنتي وظلمني.

انطلقت زغاريد جاراتنا من “شبرا” اللواتي حضرن لمساندتي، وضممتُ ياسمين إلى صدري وأنا أهمس في أذنها:

* “خلاص يا قلب ماما.. الكابوس انتهى، ومحدش هيقدر يلمس شعرة منك تاني طول ما أنا عايشة.”

### بداية جديدة

مرت سنتان على تلك الأحداث. تغيرت حياتنا تماماً؛ بفضل التعويض المالي الذي حصلتُ عليه ودعم الأستاذ وجدي، أكملت دراستي القانونية بجد واجتهاد وحصلت على رخصة المحاماة الرسمية، وافتتحتُ مكتباً صغيراً للدفاع عن حقوق المرأة والطفل ضحايا العنف الأسري.

أما ياسمين، فقد كبرت وأصبحت في الثامنة من عمرها، متفوقة في دراستها، تملأ الدنيا بضحكتها التي غابت لسنوات، وتتلقى جلسات دعم نفسي جعلتها تتجاوز تماماً تلك اللطشة القاسية التي كانت، للمفارقة، سبب نجاتنا وحريتنا للأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *