حماتي لطشت بنتي بقلم روماني مكرم 2
شعرت ببرودة تجري في أطراف جَسدي. نظرت إلى غرفة ياسمين النائمة بالداخل، وشعرت أنني سأفقد عقلي. سألته بذهول:
* “والحقيبة دي فيها إيه يا محمود؟”
فتح محمود سحاب الحقيبة، لتظهر في الداخل رزم من الأوراق الرسمية، وشهادات استثمار، وفلاشة (Flash Drive) سوداء.
* “دي المستندات الأصلية لعمليات غسيل الأموال وتهريب الدولارات اللي كانت أمه بتعملها من خلال شركة استيراد وهمية باسم شريف. شريف كان مخبيها في خزنة مكتبه في البيت وأنا معايا مفتاحها التاني لأني كنت شريك صوري قديم وخرجت. المستندات دي فيها أسماء الناس اللي بيسهلوا لهم العمليات دي برة وجوة مصر. لو الورق ده والـ USB دي وصلوا لمباحث الأموال العامة.. شريف وأمه مش بس هيتحبسوا، دول هيروحوا ورا الشمس وقضيتهم هتبقى قضية أمن دولة وتخريب اقتصاد!”
### هروب قبل الفجر
نظرتُ لرضوى وتلاقت أعيننا في قرار واحد لا رجعة فيه: **لا يمكن أن نبقى هنا دقيقة واحدة أخرى.**
أيقظتُ ياسمين بهدوء وحملتها وهي شبه نائمة، ولملمنا أهم أشيائنا في حقيبتين صغيرتين. شكرتُ محمود الذي غادر بسرعة وهو يدعو لنا بالنجاة، واتصلتُ فوراً بالأستاذة ماجدة والأستاذ وجدي اللذين صُعقا من الأخبار.
قال لي الأستاذ وجدي بنبرة صارمة عبر الهاتف:
* “رحاب.. اطلعي على شقة تابعة ليا في مصر الجديدة فوراً، مفيش مخلوق يعرف طريقها. أنا هبعت لك عربية خاصة مع سواق أثق فيه كأنه ابني يجيلك تحت البيت في شبرا حالا.. متنزليش من باب البيت إلا لما يكلمك ويقولك الشارع فاضي.”
بالفعل، عند الساعة الثالثة فجراً، رن هاتفي وكان السائق. هبطنا السلالم بخطوات مرعوبة وكأننا لصوص نسرق أرواحنا. كانت نسمات الفجر الباردة تلفح وجوهنا وأنا أضم ياسمين إلى صدري بقوة، حتى صعدنا إلى السيارة وانطلقت بنا بسرعة البرق عبر شوارع القاهرة الهادئة.
بمجرد وصولنا إلى الشقة الآمنة في مصر الجديدة، وإغلاق الباب خلفنا، ارتميت على الأرض وأنا أنفجر في بكاء هستيري طال حبسه. بكاء الخوف، والخذلان، والقهر.. وبكاء النجاة.
### الضربة القاضية للاقتصاد السري
في الصباح الباكر، اجتمعنا في مكتب الأستاذ وجدي مع مستشارين متخصصين في قضايا الأموال العامة. تم فحص الفلاشة السوداء والأوراق التي أحضرها محمود، وكانت الصدمة تفوق كل التوقعات.