حماتي لطشت بنتي بقلم روماني مكرم 2

* “رحاب.. شريف اعترف بكل حاجة في التحقيقات عشان يخفف الحكم عن نفسه، بس اعترف بحاجة تانية صدمت النيابة وصدمتنا كلنا.. حاجة تخص عيلتك أنتِ يا رحاب، وتحديداً والدك الله يرحمه والسبب الحقيقي وراء جواز شريف منك من البداية!”

وقفتُ مذهولة والهاتف يكاد يسقط من يدي، والأسئلة تعود لتنهش عقلي من جديد: ما هي علاقة والدي الراحل بكل هذه القذارة؟ وهل كان زواجي من شريف مجرد فخ نُصب لي منذ اليوم الأول؟

### الحقيقة المُرّة خلف القناع

جلستُ في مكتب الأستاذة ماجدة، وكان الصمت ثقيلاً لدرجة أنني كنت أسمع صوت دقات الساعة المعلقة على الجدار كأنها مطرقة تطرق فوق رأسي. نظرتْ إليّ ماجدة بأسف شديد، ثم تنهدت وقالت:

* “رحاب.. اعترافات شريف في النيابة كانت الصدمة الكبيرة لينا كلنا. شريف اعترف إنه متجوزكيش حبّاً فيكِ ولا رغبة في بناء أسرة.. جوازه منك كان خطة مرسومة ومدروسة من والدته ‘أم سيدة’ من البداية!”

شعرتُ بغصة في حلقي وسألتها:

* “خطة؟ خطة لإيه يا فندم؟ أنا كنت مجرد بنت غلبانة يتيمة الأب، عايشة على قدّي مع أختي رضوى!”

أخرجت ماجدة ورقة مدون بها أقوال شريف الرسمية وقرأت:

* “والدك الله يرحمه، الأستاذ ‘رضوان’، لما كان شغال كاتب حسابات قديم في المحكمة من عشرين سنة، كان هو الشخص الوحيد اللي كشف تلاعب ‘أم سيدة’ في قضايا النصب القديمة واستيلائها على أموال اليتامى. والدك كان راجل شريف، ومرفضش بس الرشوة اللي عرضتها عليه، لا ده كمان احتفظ بـ ‘أصول المستندات والتوكيلات المزورة’ في مكان سري عشان يحمي حقوق الناس، وكان ناوي يقدمهم للنيابة العامة قبل ما يتوفاه الله فجأة.”

استطردت ماجدة وعيناها ممتلئتان بالأسى:

* “أم سيدة فضلت سنين مرعوبة من الورق ده لأنه السيف اللي على رقبتها. ولما عرفت إن والدك مات، بعتت ابنها شريف يدخل حياتك وحياة أختك رضوى باسم الحب والزواج، وكان الهدف الأساسي إنه يدخل بيت والدك ويفتش في كل ركن فيه لحد ما يوصل للأوراق دي ويدمرها! شريف اعترف إنه فتش شقة والدك القديمة حتة حتة تحت غطاء الزيارة، ولما ملجاش حاجة، صمم يعجل بالجواز عشان يفضل قريب منكِ، لعل وعسى تظهري أنتِ أو أختك الأوراق دي في أي وقت!”

انهمرت الدموع من عيني كالشلال. تذكرتُ كل كلمة حب كاذبة قالها لي شريف، وتذكرتُ بروده وقسوته طوال سنوات زواجنا. لم أكن بالنسبة لهم زوجة وأم ابنته، بل كنت مجرد “طُعم” وحارس غافل على سر يهدد إمبراطورية “أم سيدة” بالزوال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *