حماتي لطشت بنتي بقلم روماني مكرم 2

نزلت الكلمات عليّ كالصاعقة. استأذنت الأستاذ وجدي وجريت بكل ما أوتيت من قوة نحو “شبرا”. طوال الطريق في التاكسي، كنت أدعو الله ألا يصيب ابنتي ياسمين أي مكروه. عندما وصلت، وجدت الشارع متحولاً إلى ساحة حرب مصغرة؛ زجاج مبعثر في كل مكان، وبعض جيراننا الجدعان يقفون بوجوه غاضبة ممسكين بعصي خشبية، بينما هرب المعتدون قبل وصولي بدقائق.

أسرعت بالصعود إلى شقة رضوى. دخلت فوجدت ياسمين مختبئة أسفل السرير وهي ترتعد بالكامل، وتبول في ملابسها من شدة الرعب. احتضنتها وظللت أبكي وأنا أتحسس جسدها الصغير لأتأكد أنها لم تصب بأذى جسدي، لكن الأذى النفسي كان قد حفر مجراه عميقاً في روحها.

قالت لي رضوى وهي تحاول التقاط أنفاسها:

* “أخت جوزك ‘شيرين’ كانت واقفة على أول الشارع مع البلطجية وبتشاور لهم على شقتنا! كانت بتصرخ وبتقول للناس: ‘الست دي سارقة دهب وفلوس من بيتنا ومهرباهم هنا، وإحنا جايين ناخد حقنا بالذراع!’.. دي حرب قذرة يا رحاب، هما مش هيسكتوا إلا لو قتلونا أو خدوا البنت عافية.”

مسحت دموعي بيدي، وشعرت بطاقة غضب تتحول إلى برود قاتل. نظرت إلى ياسمين الخائفة وقلت في نفسي: *”والله لن تضيع دمعة واحدة من عينيكِ يا ياسمين.. وعهد عليّ لأدفّعهم الثمن أضعافاً مضاعفة”*.

### المواجهة الكبرى في النيابة

جاء يوم التحقيق الرسمي في النيابة العامة. كان هذا اليوم هو الفرصة الأولى التي سأرى فيها شريف، وأمه “أم سيدة”، وأخته “شيرين” وجهاً لوجه منذ تلك الليلة المشؤومة التي هربت فيها.

دخلت إلى قاعة الانتظار برفقة الأستاذة ماجدة والأستاذ وجدي الذي صمم على الحضور بنفسه لدعمي. بعد دقائق، دخل شريف تتبعه والدته التي كانت ترتدي عباءة سوداء فاخرة وتتظاهر بالمرض والضعف وتستند على ذراع ابنتها شيرين التي كانت تنظر إليّ بنظرات تقطر سماً وغلًا.

بمجرد أن رأتني “أم سيدة”، حاولت تصنع البكاء وقالت بصوت مسموع لمن في القاعة:

* “حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ يا شيخة.. خربتي بيت ابني وفضحتينا وسط الناس عشان قلم ربينا بيه البنت؟ دي بنتنا وإحنا أحرار نربيها!”

لم أرد عليها بكلمة واحدة، بل نظرت إليها بابتسامة ثقة بردت نار قلبي. هذه الابتسامة جعلت شيرين تتوتر وتهمس لشريف بشيء ما. أما شريف، فكان ينظر إلى الأرض، عاجزاً عن النظر في عيني مباشرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *