كنت عند حماتي بقلم اماني سيد 4
سارة شهقت وتحطت إيدها على بؤها:
«قروض باسمك إنت؟ إزاي؟ إنت في الغربة بقالك سنتين ما نزلتش!»
رد حسين بصوت مليان مرارة وتعب:
«استغل أوراق الشركة القديمة اللي كنا فاتحينها مع بعض قبل ما أسافر، ومضى بتوقيعي وزوّر توكيلي القديم اللي كان معاه.. علي محملني قروض ووصلات أمانة للبنك ولأشخاص ببطاقتي واسمي أنا! والناس كانت بتسكت وبتستنى عشان عارفة إن حسين مغترب وبيبعت فلوس.. فتحية وعلي كانوا بياكلوا في لحمي وشقايا وبيرموني في الهاوية وأنا عرقان في الغربة وفاكر إنهم أهلي وسندي!»
سارة حسّت بالدم بيغلي في عروقها.. البشاعة وصلت لحد التزوير وخراب البيوت! علي مش بس طمع في الـ 100 ألف بتوع التوضيب، ده كان حاطط حسين في صدر المدفع، ولو البنوك أو أصحاب القروض تحركوا، كان حسين وهو راجع من السفر هيتمسك في المطار ويترمى في السجن فوراً بجريرة أخوه!
سارة قالت بغضب وثبات:
«حسين.. إنت صح. تنزل مصر فوراً.. تنزل وتواجه المهازل دي بنفسك وتغسل القرف ده كله قبل ما يلبسوك في مصيبة إنت مفيش ليك ذنب فيها!»
حسين قال بقلة حيلة ونبرة متقطعة:
«طيارتي بكرة الصبح يا سارة.. أرجوكي ما تحكيش لحماتي ولا لأي حد كلمة عن موضوع القروض والتزوير لحد ما أوصل.. أمي كبرت وممكن يجرالها حاجة من الصدمة.. استنيني بكرة في البيت، الحساب الكبير هيتفتح أول ما رجلي تعتب العمارة.»
قفلت سارة المكالمة، وقعدت على السرير وعقلها بيلف وزي الساقية. الخدعة كانت أكبر وأخطر بكثير من مجرد لعبة حكيتها سلفتها فتحية عشان تاخد فلوس الجمعية.. اللعبة كانت مخطط متكامل لتغطية بلاوي علي وديونه المقفولة بتزوير اسم أخوه!
مرّت ليلة سارة كأنها سنة. ما عرفتش تنام دقيقة واحدة. الأفكار بتاكل في دماغها، والشغلانة بقت أكبر من شقة وتوضيبات، بقت قضية شرف وحياة ومستقبل حسين.
مع إشراق شمس اليوم التالي، نزلت سارة ورتبت شقتها، وحضرت نفسها.. وفي تمام الساعة الواحدة ظهراً، سمعت صوت حركة ودوشة في مدخل العمارة تحت.. صوت خطوات تقيلة وزحمة صاعدة على السلم.
فتحت سارة الباب، وطلعت للبلكونة المطلة على الصالة، وشافت **حسين**!
كان داخلاً العمارة بشنطة سفره، وشه شاحب والتعابير على ملامحه كانت حادة ومظلمة زي سحابة الصيف. وبجنبه الحاج توفيق واثنين من كبارات العيلة والمنطقة.