كنت عند حماتي بقلم اماني سيد 4

«يا واطيين! بقى أنا بفني عمري وصحتي في الغربة بعيد عن بيتي وأهلي، وبحرم نفسي من اللقمة عشان أساعدكم.. تقوموا تدعوا عليا بالمرض والموت وتسرقوا تعب مراتي وعرقها؟»

فتحية انقضت على الموبايل وهي بتبكي بانهيار هيستيري وبتصرخ:

«والله يا حسين ما كان قصدي! علي كان هيتسجن والشيكات كانت هتخرب بيتنا! أنا أسفة يا حسين أبوس إيدك ما تخربش بيتي!»

حسين صرخ فيها بنبرة ترعب:

«اقفلي بقك يا حية! حسـابك معايا حساب تاني خالص.. فين باقي الفلوس؟ فين الـ 100 ألف جنيه بتوع سارة؟»

سارة اتكلمت بصرامة:

«رجّعوا 60 ألف يا حسين، والـ 40 ألف الباقيين علي واقف دلوقتي مع محامي تحت عمارة شغاله بيحاول يلفق لي محضر ويماطل عشان ما يدفعهمش!»

حسين قال بصوت حازم قاطع زي السيف:

«اسمعيني يا سارة.. حقي وحقك مش هيضيع منه مليم واحد.. قفلي المكالمة دي دلوقتي، وأنا هعرف إزاي أخلي علي يرجع الـ 40 ألف جنيه كاش قبل ما الشمس تغرب النهاردة!»

قفل حسين المكالمة في وشهم.. الصالة رجعت لسكونها الخانق. فتحية قعدت على الأرض بتبكي وتدش على وشها، والحماة بتبص لها بقرف واشمئزاز ورفضت حتى تلمسها أو تطيب خاطرك.

سارة شالت تلفوناتها ببرود، وقالت بحسم:

«أنا عملت اللي عليا وقدمت الدليل لحسين ولحماتي.. قدامك لساعة المظروف يكتمل بـ 40 ألف جنيه، أو الباقي حسين هيتيرتصرف فيه بطريقته.»

مشيت سارة وطلعت شقتها، وسابت فتحية والحماة في معمعة الغضب.

بعد أقل من ساعة واحدة.. سمعت سارة صريخ وزعيق جاي من الشارع تحت العمارة!

طلعت سارة البلكونة وبصت، لقت مفاجأة ما كانتش تتوقعها بسرعة دي:

عربية علي كانت واقفة، وعلي نازل منها وشّه أصفر ومضروب، وجنبه راجلين كبار من كبارات العيلة والمنطقة حبايب حسين، وحسين كان مكلمهم من الغربة ومحملهم أمانة وشارح لهم المهزلة اللي حصلت!

الكبار كانوا ماسكين علي من إيده وبيهينوه في نص الشارع، وأحدهم صرخ في وشه بصوت سمع العمارة كلها:

«بقى بتسرق أخوك المغترب وبتبتز مراته بمرض وهمي يا خسيس؟ الفلوس ترجع حالا يا علي وإلا العيلة كلها هتبرى منك ومش هتدخل العمارة دي تاني!»

علي كان واقف مكسور الخاطر، عينيه في الأرض، وهيبته قدام أهل المنطقة والعيلة اتدمرت تماماً في لحظات. مسك تليفونه بقلة حيلة وهو بيرتعش، وطلب حد يسلفه باقي المبلغ عشان ينقذ ما يمكن إنقاذه من شرفه المتبقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *