كنت عند حماتي بقلم اماني سيد 4

أول ما شافته حماتها، طلعت تصرخ وتبكي وتترماه في حضنه:

«يا حبيبي يا ابني! يا حسين يا ضنايا.. حقك عليا يا ابني، التربية خابت والعيلة اتفضحت بسببه!»

حسين حضن أمه بهدوء، وطبطب عليها بحنان، بس عينيه كانت تدور في المكان بصرامة، وقال بنبرة واطية وجافة:

«اهدي يا ماما.. اهدي وما تبكيش.. اللي حصل ده أنا جاي أنهيه النهاردة وللأبد.»

رفع حسين عينيه وشاف سارة واقفة فوق عند الباب.. نزل شنطته ونزل نظرة امتنان واحترام لسارة، النظرة اللي بتقولها: “إنتي اللي صنتي بيتي وحميتي حقي لما الكل كان بيستغفلني”.

حسين بصلهم وقال بلهجة حازمة سمعت كل العمارة:

«نادوا لعلي ومراته.. انزلوا كلكم عندي في شقة أمي تحت، الحساب النهاردة مش هيسيب صغيرة ولا كبيرة إلا لما تتفتح وتحط النقاط على الحروف!»

خلال عشر دقائق، كانت الصالة في شقة الحماة مليانة بالناس.. قعد الحاج توفيق وكبار العيلة في ناحية، وحسين قاعد في النص وشه حجر صلب، وسارة واقفة جنبه بصلابة وثبات.

وفي الناحية التانية، دخل علي ووشه في الأرض، وخلفه فتحية بلبسها المبهدل وعيونها المنفوخة من الخوف والبكاء.. ما كانش فاضل فيهم نبرة واحدة من التكبر أو التهديد اللي مارسوه على سارة في الأول.

ساد الصمت في الصالة.. صمت يقطع الأنفاس. حسين بص لأخوه علي لفترة طويلة من غير ما ينطق، نظرة فيها كمية ألم وحسرة تكسر الحجر.

وبعدين، أخرج حسين من جيبه ملف أوراق أصفر، ورماه على الترابيزة في نص الصالة بقوة أحدثت صوتاً مدوياً جعل فتحية تتنفض في مكانها!

قال حسين بصوت جهوري يرن في جدران الشقة:

«الفلوس بتوع الجمعية والـ 100 ألف بتوع سارة ورجعوا وخدنا حقنا كاش.. بس الأوراق اللي قدامي دي يا علي.. الأوراق دي هي اللي جايباني من الغربة مخصوص عشان أسمع منك إجابة واحدة بس!»

علي بلع ريقو بصعوبة ونظر للأوراق المرمية، ووشه اتغير كلياً وبدأ يعرق بغزارة رغم إن الجو ما كانش حر.

حسين صرخ بكل قوته:

«التزوير يا علي! القروض اللي باسمي! الشيكات والمبيعات اللي تمضيت بتوقيعي في البنوك وعند المقاولين وإنت مستغل إني بعيد ومش عارف حاجة! بتعمل فيا أنا كده؟ بتعمل في أخوك الكبير اللي ساب بلده وشغله عشان يكبرك ويعمل لك قيمة في وسط الناس؟»

الحماة سمعت كلمة “قروض وتزوير” وصرخت وضربت على صدرها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *