كنت عند حماتي بقلم اماني سيد 4
سارة ابتسمت بابتسامة نصر هادئة صافية، وأخذت المظروف ووضعته على الطاولة، وقالت بنبرة واثقة يملؤها الرضا:
«أنا ما عملتش غير اللي يمليه عليا ضميري يا حسين.. البيت ده بيتنا، وحقك هو حقي، وأنا ما أقبلش إن شقاك وعرقك في الغربة يروح لنصابين أو يستغفلنا حد تحت مسمى القرابة أو العاطفة المزيفة. الفلوس بتروح وتيجي يا حسين، بس الكرامة والحق لو ضاعوا ما بيرجعوش.»
وبعد أيام قليلة، كانت شقة سارة تشهد حركة بركة ونشاطاً جديداً؛ حيث جاء العمال وأخو سارة (أحمد) وبدأت أعمال التوضيبات والديكورات في الشقة كما حلمت بها سارة دائماً، ولكن هذه المرة بقلب مطمئن، وفرحة حقيقية ليس فيها أي شائبة من الشك أو الخوف أو الغدر.
أما علي، فقد تعلم درساً لن ينساه ما عاش؛ فقد خسارة زوجته، وخسر شقته وورشته، وأصبح يعمل كعامل بسيط ليرد ما تبقى من ديونه وتكاليف خطئه، وعاش بعار النصب والتزوير في أعين الجميع. وعلم أن الطمع وجرائم الخداع لا تجلب لصاحبها سوى الانهيار الشامل.
وقفت سارة في صالة شقتها التوضيبات الجديدة، تنظر إلى الطلاء الجديد والألوان التي اختارتها بذوقها، وقالت في سرها الحكمة التي خرجت بها من هذه التجربة القاسية:
> **«إن الطيب ليس مغفلاً، وحسن الظن بالأقارب لا يعني إلغاء العقل أو إغلاق العينين عن الحقائق. العاطفة بلا حزم قد تهدم البيوت، والتسامح في الحقوق المالية تحت ستار “المجاملة العائلية” هو أول خطوات الخراب. الحقيقة قد تكون مؤلمة وتتطلب شجاعة ومواجهة حاسمة، ولكنها الوحيدة التي تحمي الشرف وتصون البيت وتبني الحياة على أساس متين لا تهزه أكاذيب الخائنين.»**
>
