كنت عند حماتي بقلم اماني سيد 4
وبالفعل، خلال نص ساعة، طلع أحد كبار العيلة ومعاه علي والحماة، وراحم خبطوا على باب سارة..
فتحت سارة الباب، وقف كبير العيلة وقال بنبرة احترام وترضية:
«حقك علينا يا سارة يا بنتي.. حسين كلمنا وشرح لنا المهزلة، وما يرضيناش الشقا ده يضيع.. اتفضلي، دول الـ 40 ألف جنيه الباقيين كاش، كملوا الـ 100 ألف بتوعك كاملين غير مفقوص منها مليم.»
مسكت سارة الفلوس وعدتهم بثبات، وقالت: «كتر خيركم يا حاج.. أنا ما أخدتش غير حقي وحق جوزي.»
علي كان واقف وراهم، مش قادر يرفع عينيه في عين سارة.. ولا حتى قادر ينطق بكلمة واحدة، خسارته بقت مضاعفة: الفلوس اتدفعت، وسرقتهم اتكشفت، وهيبته قدام العيلة والشارع راحت في الوبا.
دخلت سارة شقتها وقفت الفلوس في الخزنة.. تنفست الصعداء وهي حاسة إنها استردت حقها وكبرياءها بحكمة وشجاعة..
لكن.. وفي وسط الفرحة بالنصر، رن تليفون سارة المرة دي.. وكان المتصل **حسين** تاني.
ردت سارة بابتسامة: «ألو يا حسين.. الفلوس وصلتني كاملة خلاص و…»
قطعتها نبرة حسين المخنوقة بالدموع، وهو بيقولها كلام غير مجرى القصة تماماً:
«سارة.. أنا قطعت حجزي وراجع مصر بكرة الصبح.. أنا مش هسيب العيلة دي ولا هسيب اللي حصل يمر بسهولة.. بس القصة ما انتهتش عند الفلوس يا سارة.. أنا اكتشفت حاجة ثانية وأكبر بكثير علي وفتحية كانوا مخبينها عننا كلنا!»
ساد الصمت التام في الأوضة، وسارة ماسكة التليفون وإيدها بتتجمّد بالتدريج. نبرة حسين ما كانتش مجرد غضب من نصباية الفلوس، دي كانت نبرة راجل مكسور ومصدوم صدمة العمر، صدمة صوتها أثقل وأعمق بكثير من سرقة الـ 100 ألف جنيه.
بلعت سارة ريقها بوعورة، وقالت بصوت خافت تحاول تلملم بيه شتات نفسها:
«حسين؟ إيه اللي اكتشفته؟ حسين، اتكلم.. في إيه ثاني غير موضوع الجمعية والشيكات؟»
تنهّد حسين تنهيدة حارّة عبر التليفون، سمعت فيها صوت شهقة مكتومة لراجل رافض يبكي، وقال بصوت حزين ومبحوح:
«لما عرفت بالحقيقة وكلمت الحاج توفيق من كبار المنطقة عشان يتدخل وياخد الفلوس من علي، الحاج توفيق ما سكتش.. الراجل انحرج من اللي سمعه وقال لي: “يا حسين يا ابني، أنا لازم أقولك على حاجة مسكوت عنها من زمان، كنت ساكت عشان ما أخرُبش البيت، بس طالما وصلت للنصب والادعاء بالمرض، يبقى لازم تتفتح الملفات كلها”.. اتاري علي مش بس كان غرقان في ديون المواشي والنصب يا سارة.. علي بياخد قروض واعتمد على اسمي وشغلي كضامن ليه من ورايا وبدون علمي من سنة كاملة!»
