المدللة 1

****************
كان يتابعها من غرفته وهى جالسة فى الحديقة , كان منظرها فى وسط تلك الخضرة والزهور المتفتحة كاللوحة الفنية التى خرجت من يد فنان مبدع , كان شعرها يتطاير فى الهواء ويخفق معه قلبه , أغمض عينيه فى نشوة وهو يتخيل أنها بين أحضانه يتنفس عبيرها ويشعر بدقات قلبها
أفاق من أحلامه على صوت والده وهو يقول :
– الأستاذ حسام إتصل بيا يا احمد وقالى أروح أجيب عربية الأنسة بوسى من عند النادى
– لا خليك انت يابابا , هروح انا اجبها
– ماشى يابنى ربنا يكرمك
ذهب فرحاً فهو يريد أن ينعم بنفحة من ذلك المكان الذى يحمل رائحتها
جلس داخل سيارتها وهو مبتسم , فهو يجلس على المقعد الذى جلست عليه , ويمسك المقود الذى عانقته أناملها
كان فى قمة سعادته , شده الفضول إلى أن يعبث فى تلك الأشياء التى كانت تحتفظ بها داخل السيارة , وجد عطرها الساحر فإبتسم لرؤيته وبخ منه فى الهواء وبدأ يستنشقه فى سعادة , ووجد بعض من صورها فاحتفظ بواحدة بجيبه بعد أن طبع عليها قبلة , وإنطلق بعدها إليها ليسلمها مفاتيح سيارتها
***************
حسام عبر الهاتف :
– ايوة يادادة ازيك ؟
– أنا الحمد لله يابنى , بس بصراحة مش عارفة اقولك اية , اصل صاحبة بوسى جت خدتها ونزلوا
– ماشى يادادة دى حاجة انا كنت متوقعها , اللى زى بوسى إستحالة هتقبل أوامرى كدة بسهولة , تمام يا دادة انا عارف هى هتكون فين دلوقتى , شكرا يادادة
– الشكر لله يابنى , بس ربنا يكرمك براحة عليها
ليضحك حسام وهو يقول :
– متخافيش عليها يادادة مش هكلها
– لا مش قصدى يابنى , ربنا يصلحلك الاحوال ويوفقك
– يسلاااام على الدعوتين الحلوين دول , ربنا يخليكى لينا ياست الكل
*************
كانت تراقبها وهى تتراقص سعيدة بين يدى تامر بعيون يملئها الحقد
كانت تقول فى نفسها :
– كلهم بيحبوها هى , هى وبس , تامر سابنى وراحلها , حتى ياسر حب عمرى وأغلى ما فى حياتى ما بيتمناش غيرها , ماشى يا ياسر اما نشوف لما تاخد غرضك منها هتفوقلى ولا برده هتفضل سحراك ؟ نفسى تنتهى من الوجود يا بوسى , اشمعنى انتى كلهم بيحبوكى ؟
إنتبهت على صوت ياسر وهو يقول :
– خير , العروسة وصلت لغاية فين ؟
نظرت له وهى تحاول أن تخفى حزنها :
– جيت فى وقتك , لسة مبلبعة حبيتين تمام حالاً , وجاية نفسها مفتوحة على الشرب
ليربت ياسرعلى كتفها قائلاً بإبتسامة ماكرة :
– تمام , هايل ياشيرى
فتقترب منه بجسدها قائلة :
– عايزة ارقص , ممكن ترقص معايا ؟
– اكيد يا حبيبتى اكيد , النهاردة لو طلبتى عنيا ادهالك
كانت ترقص بين يديه كالطائر الذى يرفرف بجناحيه وهو يحتضر بعد إصابته فى مقتل , وهى ترى عيناه لم تنزل عن بوسى وهو يأكلها بنظرات الشهوة غير مبالى بمن بين يديه , كانت تود لو إستدارت وهجمت على بوسى وإنهات عليها بالضرب حتى الموت , فهذا هو حبيبها , ولها وحدها وليس من السهل عليها أن تتخيلها فى أحضانه ولا أن تستثيغ تلك النظرات التى تراها فى عينه الآن
إبتلعت غصتها بمرارة وهى تقول له :
– بحبك أوى
إنتبه لصوتها وإبتسم لها إبتسامة ودودة وهو يقول :
– وانا كمان اوى يا روحى
وإحتضنها وهو لا يزال ينظر لبوسى بوجه مبتسم وهو يرسم بخياله ما سوف يحدث بينهما بعد قليل , أما شيرى فأغمضت عينها بألم وسقطت من عينها عبرة بللت ملابسه دون أن يشعر

