المدللة 1

الفصل الثالث

بوسى بحزن شديد ودموعها تغرق وجهها :
– يعنى بابى مات خلاص يادادة ؟
لتحتضنها مربيتها وهى تقول :
– متعيطيش ياحبيبتى , دة ربنا رحمه من المرض
– انا مش عارفة هاعيش من غيره ازاى ؟ انا مليش حد فى الدنيا دى غيرك انتى وهو , اوعى تسبينى يادادة
– متخافيش ياحبيبتى , انا عمرى ما هسيبك ابدا
فقدت والدها بعد أن كان سندها فى تلك الحياة , فها هى الآن يتيمة الأم والأب , تشعر بأنهم تركوها وحدها فى منتصف الطريق الذى لا تعلم معالمه , كل ما تشعر به الآن أنها لازالت تحتفظ بذلك الحضن الدافئ , حضن مربيتها الحنون

*****************

كان يقف ليأخذ العزاء فى عمه بوجه حزين , يمد يده ويسلم على المعزين بشكل روتينى
وما إن إنتهت تلك المراسم , ورحلوا جميعاً حتى دخل ليأخذ والدته من الفيلا ويرحل , فهو لا يريد أن يحتك بإبنة عمه ذات اللسان السليط والتى لا تقبله بدون مبرر
دخل رأها مثل الطير المجروح وهى جالسة منكسرة بدموعها التى تنزل على وجنتيها , يا لها من ملاك برئ وهى تجلس هكذا هادئة , كانت بريئة فى سكونها وحزنها , دموعها ذكرته بدموعها السابقة
عندما كانت تجلس على درج تلك البناية فى ذلك الحى الشعبى بذلك الفستان الزهرى القصير وتلك الشريطة التى تزين نهاية ضفيرتها المنمقة
كان ينظر لها فى أسى قائلاً :
– خلاص بقى يا بوسى كفاية عياط , مبحبش اشوفك بتعيطى
– خلاص يا حسام هنسافر ومش هشوفك تانى
ليجلس بجانبها على الدرج وهو يقول :
– انا كمان زعلان اوى , بس حاسس ان انتو اكيد مش هتتأخروا وهتيجو بسرعة , واول ما تنزلوا مصر هنيجى نقابلكم فى المطار , وهاجبلك معايا العسلية اللى انتى بتحبيها
إبتسمت وهى تمسح دموعها بكفها الصغير وهى تقول :
– يارب يا حسام يارب
ليخرج من جيبه تلك التى تسحرها وتجعلها سعيدة قائلاً :
– طيب خدى بقى دى , واوعى تنسينى
لترد وهى فى غاية السعادة :
– عسلية , انت طيب اوى ياحسام انا عمرى ما هنساك

وكان هذا أخر لقاء بينهم , وبعدها سافر والدها بها إلى الخارج ولم يعد إلى مصر إلا بعد خمسة عشر عاماً
نعم خمسة عشر عاماً لم يراها فيهم أبداً لكنه لم ينساها
لم ينسى طفلته الجميلة ذات الضفائر , لم ينسى ضحكتها , برائتها , رقتها
إلى أن أرسل له عمه مرة أخرى بعد أن عادوا وكان يحتاج إليه لكى يدير له أعماله
ولكنه يتذكر أول مرة رأى فيها بوسى كم صُدم لمظهرها المتحرر , فقد كان متخيل أنه سيرى ذلك الملاك البرئ الذى كان يخلد فى ذاكرته
ولكنه وجدها وقد تطبعت بصفات من كبرت وسطهم فى ذلك المجتمع الغربى
لم تعد ذلك الملاك الذى كان ينتظره , أصبحت حادة الطباع , تفتقر إلى الأدب , نموذج للفتاة المتفتحة كما يقال عليها بين أُناس طبقتها , ذلك النموذج الذى لا يشرفه أن يكون أحد أقاربه
ومنذ ذلك اليوم لم يعد يفكر بها وبدأ يشغل نفسه فقط بعمله وأزالها من تفكيره نهائياً , وقد نجح بمهارة فى العمل وكسب ثقة عمه رغم حقد وغيرة من حوله بالعمل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *