المدللة 1

***************
وضع الهاتف أمامه على الطاولة وهو فى قمة الدهشة الممزوجة بالقلق
وهو يقول فى نفسه :
– معقول اللى بتقوله شيرى دة ؟ يعنى هتكون راحت فين ؟
ثم فُزع وهو يستطرد :
– يارب تكون بخير
وأكمل أفكاره تلك وهو يحاول سبر أغوار نفسه :
– وانت قلقان عليها كدة ليه ؟ ما هى لو كانت وصلت الحفلة كنت بعتها لشيرى عشان متفضحش نفسك
– بس انا بجد قلقان عليها
– انت ندل كنت هتبعها عشان تشترى وساختك
– انا فعلاً ندل وجبان , بس بحبها , ايوة بحبها
ثم تجرع ما تبقى فى كأسه من ذلك المشروب دفعة واحدة
وهو يهدأ من ضربات قلبه التى فزعت لأجلها
***************
أطاح بتلك المزهرية بيده لتستقر بالمرآة أمامه وهو يصيح هائجاً , فلكم إشتاق لإحتوائها بين ذراعيه , إنها ليست مجرد رغبة بل إشتياق
لتلك التى سلبت عقله قبل قلبه
لماذا يعانده القدر ؟ لماذا لم تسنح له الفرصة ليفوز بمن سكنت قلبه ؟
ولكنه سيجعل شيرى تدفع ثمن إبعادها عنه
**************
جلس بجانبها ينظر لها بأسى لفترة إلى أن إستطاع السيطرة على دموعه , ثم قام وغسل جرحه الذى كان بسيطاً مقارنةً بجرحها
وجلس على ذلك البساط أرضاً وعيناه معلقة بمن سلبت عقله وجعلته كالأخرق حتى وصل بهم الحال إلى ذلك الحد
*************
كان كالمجنون يجوب الشوارع بلا وجهه معينة بعد أن فشل فى معرفة أى معلومة تفيده من المربية
كان قلبه يخفق ألماً وفزعاً عليها , فقد إتضح له أن الأمر خرج من نطاق معاندتها له , وربما تكون فى خطر الآن
قطع حبل أفكاره صوت أذان الفجر , فذهب إلى أقرب مسجد , وصلى وأخذ يدعى ربه كثيراً أن يحميها ويردها إلى بيتها سالمة
ترجل متجه إلى سيارته مرة أخرى وهو لا يرى أمامه أى وجه , أو إلى أين سوف يأخذه الطريق لبحثه عنها ؟
لا يعرف لما قفزت أمامه صورتها وهى طفلة صغيرة حينما جرح أحد أصابعها وكان يداويها وهى تبكى بحرقة فما كان منه إلا أن إحتواها بين ذراعيه حتى هدأت ونامت فى حضنه
خفق قلبه بشدة فهو لازال يحبها كما كان منذ الصغر
فها هى تلك القلوب التى يقلبها الله كيف يشاء , معلقة جميعاً ببوسى
التى لا تدرى أن جميعهم ( تامر – ياسر – أحمد – حسام ) الأن يبكى ألماً لها
الفصل التاسع
دفع حسام باب تلك الغرفة بقوة لينفتح فرأته بوسى أمامها فقامت مهرولة من الفراش متجهه إليه ولكن منعها أحمد من الوصول إليه وهو يمسك بخصرها بقوة , ثم جعلها تستدير ليصبحا فى مواجهة حسام وهو مصوب على عنقها تلك الشفرة الحادة التى أخرجها من جيبه لتوه وهو يصرخ بحسام :
– لو قربت خطوة واحدة , هخلص عليها
وقف حسام فى حيرة من أمره وهو لا يعلم كيف يتصرف ؟ ولكنه لاحظ تلك الحقيبة التى بجانب الباب فحملها سريعاً وألقاها بوجه أحمد لتربكه المفاجأة فتسرع بوسى فى الإبتعاد عنه , ليجرى إليه حسام ليوجه لكمة على وجهه لكن أحمد كان أسرع حينما وجه له يده بتلك الشفرة لتستقر ببطنه لتسيل الدماء منه ويخر على الأرض , فتجرى نحوه بوسى وهى فى شدة هلعها فتجده وقد سالت منه الكثير من الدماء , حاولت أن توقظه لكن دون جدوى , بدأت تناديه والدموع تغرق وجهها لكن دون مجيب
فصرخت بأعلى ما عندها : لااااااااااااااااااا

