الفصل الأول كانت تنام فى فراشها مثل الملاك , عندما دخلت عليها تلك السيدة الرزينة وفتحت الشباك لتدخل أشعة الشمس إلى الغرفة لترسم خيوطاً من النور فى أرجاءها وهى تقول : – اصحى بقى يا بوسى , الساعة بقيت 2 , انا مش عارفة هتصحى امتى يعنى ؟ لترد من كانت نائمة بالفراش وهى مغمضة العينين : – حرام عليكى يادادة , سيبينى نايمة شوية – اصحى ياحبيبتى بابى مستنيكى تحت عايز يسلم عليكى قبل ما يسافر – مش مهم بقى يادادة يوووه – بقى كدة ؟ طيب انا بقى هنزل اقوله , وانتى بقى حرة فتقوم لتجلس فى الفراش بشعرها المتناثر بعشوائية على وجهها وهى تقول : – لا خلاص نازلة , عارفة بابى هيزعل لتقترب منها المربية وتقبلها وهى تقول : – يلا ياقمر ياجميل انا حضرتلك هدومك , ادخلى خدى الشاور بتاعك والبسى , وانا هقول لبابى انك نازلة حالاً – اوكى يادادة وتدخل إلى الحمام , وتنزل المربية ذلك الدرج المؤدى إلى هذا البهو الرائع الذى ينم عن الفخامة والرقى , وتدخل غرفة بها مكتب وثير يجلس خلفه رجل يبدو عليه الوقار , وقد نمت على إستحياء بعض الشعيرات البيضاء برأسه , وقد أنزل نظارته الطبية قليلا عن عينيه وهو ينظر فى الأوراق أمامه تحدثت بأدب قائلة : – بوسى صحيت يافندم , ونزلة لحضرتك حالاً رفع وجهه عن أوراقه قائلاً : – ماشى يادادة , مش هوصيكى عليها وأنا مسافر , ولو حصل أى حاجة تبلغينى على طول – تحت أمرك يافندم – روحى قولى لعم حسين يجهز العربية – حاضر يافندم ******************** شكرى وهو يحتضن إبنته : – خلى بالك من نفسك يابوسى – حاضر يابابى – ومتغلبيش دادة – اوكى يابابى متخافش ثم يعطيها قبلة على جبينها ويركب السيارة وهو يوجهه حديثه لحسين السائق : – يلا ياحسين على المطار تدخل بوسى إلى الفيلا وهى تعبث فى خصلات شعرها المنسدلة , وتصيح : – يادادة هاتيلى التليفون فتأتى المربية به مهرولة وهى تقول : – اتفضلى ياستى التليفون اهوه – مرسي يادادة ياقمر – ههههه ماشى يابكاشة تضغط بوسى وهى جالسة على الأريكة على بعض أزرار هاتفها , ثم ترفعه إلى أذنها , وتقول بدلال : – صباح الخير ياروحى ليأتيها الصوت من الطرف الأخر : – حبيبة قلبى , وحشتينى من امبارح – وانت كمان يا تامر وحشتنى اوى – طيب ما تيجى – انت فين ؟ – انا فى البيت ورايح النادى دلوقتى , يلا تعالى وأقابلك هناك – اوكى تمام ياحبى , سلام *************** المربية : – انتى خارجة يابوسى ؟ – ايوة يادادة – طيب خلى بالك من نفسك ياحبيبتى – عيونى يادادة سلام لتخرج من الفيلا لتركب سيارتها , لم تكد تغلق بابها فإذا بها تسمع صوت يقول : – انسة بوسى فتنظر خارجها لترى أحمد ابن حسين السائق , فتقول بلا مبالاه : – ايوة يا احمد , فى حاجة ؟ أحمد بقليل من الإرتباك : – انا انا ……. انا كنت عايز بس أقول لحضرتك لو محتاجة أى حاجة أعملهالك – لا شكراً يا أحمد وتنطلق بالسيارة وهى تقول : – ماله دة ؟ وتنطلق مسرعة بسيارتها , أما هو فظل ماكثاً مكانه كالتمثال ينظر لها بحب وهو يقول فى نفسه : – فوق يا احمد من الوهم اللى انت عايش فيه ثم يزفر بأسى ويعود إلى تلك الغرفة التى تقع بالحديقة المرفقة بالفيلا , التى يقطنها مع ووالده **************** حسين السائق وهو يقود السيارة : – ربنا يرجعك لينا بالسلامة , والعملية تتم على خير وتقوملنا بالسلامة شكرى وهو ينظر من شباك السيارة : – خلى بالك ياحسين بوسى متعرفش اى حاجة عن مرضى , هى فاكرة انى مسافر فى شغل ثم ينظر بتأثر قليلاً قائلاً : – لو ربنا كتبلى انى ارجع هبقى اقولها انا – ان شاء الله يافندم ترجعلنا بألف سلامة , ومتشلش هم محدش هيقولها حاجة خالص فيرن هاتف شكرى فيضغط عى زر الرد , ويرفعه إلى أذنه قائلاً : – ايوة يامنصور , انا خلاص طالع على المطار , وثقت الورق اللى انا ادتهولك ؟ – ايوة يافندم بس انا قريته ولقيت فى حاجة غريبة هو حضرتك ……….. ليقاطعه شكرى قائلاً : – المكتوب فى الورق انا اللى كتبه وعارفه كويس , ومش محتاجك تناقشنى فيه يامنصور – حاضر تحت أمرك ياباشا , تروح وترجعلنا بالسلامة – مش محتاج اوصيك , انت نسيت كل اللى قريته فى الورق دة , مفهوم ؟ – مفهوم اكيد يافندم , وان شاء الله مش هنحتاج للورق دة وحضرتك هترجعلنا بالسلامة – طيب يلا , مع السلامة *************** بوسى وهى تضحك : – بس ياشيرى بقى بلاش غلاسة – طيب والله زى ما بقولك كدة , انا مش عارفة انتى بتحبى فيه اية الواد الرخم دة ؟ – طيب بس بقى بدل ميجى يلزقك فى الحيطة – نعم ؟ مين دة اللى يلزقنى فى الحيطة ؟ – طيب بس بس يافضيحة , جاى هناك اهوه – طيب يابت اتقلى شوية , بطلى الدلقة دى يخرب بيتك لتقف بوسى وهى تخرج لسانها لها , ثم تقول : – موتى بغيظك وتتجه مسرعة ناحية تامر الذى أتى بطلته الوسيمة , وتحوط رقبته بذراعيها وهى تقول : – وحشتنى اوى , كل دة تأخير ؟ فقال وقد أحاطها بذراعيه : – معلش ياقلبى , متزعليش لترد بدلال : – لا , زعلانة منك فيطبع قبلة على وجنتها قائلاً : – عشان خاطر تامر سماح بقى فتضحك بحياء قائلة : – سماح ياقلب بوسى ****************** منصور : – اتفضل يا أستاذ حسام الورق اللى حضرتك طلبته حسام وهو يجلس خلف مكتبه , ويرفع وجهه وينظر له نظرة جادة يشوبها بعض الصرامة قائلاً : – ليه التأخير دة يا أستاذ منصور ؟ ليرد منصور ببعض الإنكسار : – معلش , انا اسف , بس حضرتك عارف ان شكرى بيه سافر انهاردة , وكان مكلفنى ………….. فيقاطعه بخبطة من يده على المكتب وهو يقول بصوت صارم : – اية علاقة ان عمى مسافر بتأخير الشغل , هى دى أول مرة يسافر فيها ؟ الشغل شغل يا أستاذ منصور , وانت عارف كويس إنى بحب النظام فى الشغل , ومش بسمح بأى إهمال – ما هو حضرتك والله يا أستاذ …………. ليقاطعه قائلاً وهو يشير إلى باب المكتب : – خلاص اتفضل انت دلوقتى فيخرج منصور وهو يشعر بالضيق , أما حسام فقد عاود إلى أوراقه مرة أخرى وهو يضع نظارته الطبية على عينه , ويظل يعمل هكذا حتى يرن هاتفه , فيبتسم وهو ينظر بالهاتف , ثم ينزع نظارته ليرد قائلاً : – ازيك يا حبيبتى ؟ ليأتى الصوت من الطرف الأخر : – لا انا زعلانة منك – ليه كدة بس ياست الكل ؟ – مش انا اتفقت معاك انك تودينى انهاردة عند ام فاروق صاحبتى ليضع يده على رأسه وهو يقول : – أخ , تصدقى نسيت خالص , معلش انا اسف يا أمى , للأسف كمان مش هقدر أسيب الشغل دلوقتى خالص – خلاص مش مشكلة بس خليك فاكرها – بكرة إن شاء الله أوديكى عندها , المهم ست الحبايب تبقى راضية عنى – راضية عنك ياحبيبى ربنا يكرمك يابنى ويسعد قلبك – الله , تسلميلى يا أمى *************** كانت تجلس بجانب تامر وحولهم أصدقاءهم فى ذلك الملهى الليلى وهى فى غاية سعادتها , كانت مثل النجم الساطع بذلك الفستان القرمزى الذى يظهر من جسدها أكثر مما يخفيه , وشعرها ينسدل على كتفيها كضى السماء فى ليلة غاب فيها القمر فهمس تامر فى أذنها قائلاً : – بس اية الفستان الجامد دة ؟ – الفستان بس اللى جامد ؟ – وصاحبة الفستان طبعاً ضحكت وهى تقول : – الله انا بحب الأغنية دى أوى وحياتى يا تامر نقوم نرقص فيقف معها ويذهبا إلى تلك الساحة التى توجد فى منتصف المكان ليبدأا فى تلك الحركات السريعة الماجنة التى تشعر من يراهم أنهم قد أصيبوا بمرض يجعلهم يتمايلون هكذا مثل الأفاعى من فرط الألم فى تلك اللحظة مال أحد الجالسين على أذن شيرى وهو عينه مسلطة ناحية بوسى وتامر قائلاً : – وبعدين ياشيرى بقالك شهر قايلالى انك هتظبطيلى المزة , ولسة يعنى مفيش اى اخبار ؟ – ما تتقل ياحبوب , المصلحة دى عايزة تكتيك , اصلها بعيد عنك مغرمة اوى بالواد الملزق دة اللى اسمه تامر , بس وحياتك خلاص , نهايته قربت – اما نشوف , ادينى مستنى ويظل جالس ينفث دخان لفافة من التبغ وهو يحدق النظر ببوسى التى كانت تتمايل فى أحضان تامر , وهو يشعر برغبته الشديدة نحوها …………. رواية القطة المدللة. بقلم / إكرام يوسف. الفصل الثانى تامر : – هتوحشينى بوسى وهى ثملة قليلاً : – وانننننت كمااان اوييييي – يااه دا انتى خفيفة اوى – اوى اوى اوى , يلا سلام فتحت باب السيارة , نزلت , فصاح بها : – إستنى هنا يامجنونة جزمتك أعطاها إياها , فدخلت إلى الفيلا وهى تمسكها بيدها ودخلت وهى تترنح قليلاً , لتستقبلها مربيتها بقلق قائلة : – كدة برده يا بوسى , هو عشان بابى مسافر يعنى تعملى كدة ؟ إية التأخير دة كله ؟ – يييييه يا دادة بقى , وحياتى وحياتى تسبينى اناااام – وكمان شاربة ؟ انتى ازاى تعملى كدة ؟ قالت وهى تفتح عينها قليلة وتشير لها بإصبعها قائلة : – طيب بصى بكرة , بكرة نتكلم بدأت للتحرك إلى غرفتها , فكادت أن تسقط لولا أن المربية أسندتها وأوصلتها إلى غرفتها وساعدتها فى تبديل ملابسها , ثم دثرتها فى فراشها كالأطفال , وجلست بجانبها وهى تتحسس خصلات شعرها وهى تبتسم لذلك الوجه النائم كالملاك أمامها , ثم ما لبثت أن إرتسمت على وجهها ملامح الحزن لتذكرها حينما كانت تجلس هكذا على الفراش بجانب رغدة التى كانت فى الثلاثين من عمرها , كانت تتصبب عرقاً والمرض يخيم عليها , وضعت يدها على جبهتها لتمسح قطرات العرق من على جبينها , فشعرت بذلك البرد الذى يسرى بجسد رغدة التى كانت لا تستطيع الحراك شعرت رغدة بيد تلك المربية عليها , فتحت أعينها , وقالت بصوت متهدج أعياه المرض : – بوسى , خلى بالك منها يادادة , اوعى تسبيها ابداً لترد والدموع فى عينيها : – متخافيش , انتى اللى هتقومى وتربيها يابنتى وتشوفيها لما تبقى عروسة إبتسمت بجانب فمها وهى تتكلم بصعوبة : – عروسة ؟ اوعدينى انك مش هتسيبيها ردت وقد خانتها دموعها وبدأت فى النزول : – اوعدك عمرى ما هسيبها لتفارق عندها رغدة الحياة وتترك إبنتها الوحيدة وهى لازالت بعمر السنة , طفلة لم تشعر بوجود أمها فى الحياة , فقط كل ما تعلمه عنها هو شكلها من خلال الصور مسحت المربية دموعها التى نزلت منها إثر تذكرها , وقبلت بوسى قبلة على جبينها بحنان وهى تقول : – ربنا يهديكى يابنتى ************** قالت والدة حسام وهى تضع الأطباق على السفرة أمامه : – ضحكنا ضحك النهاردة ياحسام مقولكش بقى , بصراحة ستات الحتة كلهم كانوا واحشينى , وكلهم وصونى مغبش عليهم تانى إبتسم حسام وهو يضع قطعة من الخبز فى فمه , ثم قال : – حاضر ياستى مش هخليكى تتأخرى عليهم وهوديكى تانى قريب , احنا نقدر على زعل الست أم فاروق وأصحابها – ولد , انت بتتريق ؟ – ولد ؟ يالهوى لو حد سمعك فى الشركة وانتى بتقوليلى كدة , اللى قودامك دة دراع عمى اليمين فى الشركة وهو اللى مدوارها كلها ومن غيرى الشركة دى كانت أفلست من زمان لتضربة والدته على رأسه مازحة وهى تقول : – انت هتكبر عليا ولا اية ؟ وبعدين متنساش ان الناس اللى فى حتتنا القديمة دول همة الاصل وعشرة العمر , احنا عشنا عمرنا كله معاهم , لغاية ما عمك إفتكرنا لما لقى الدنيا بتبوظ منه وقال يخليك تساعده , وانا كنت مصممة نفضل ساكنين هناك لولا بس انت صعبت عليا من المشوار فرضيت نيجى نسكن فى الحتة اللى كلها ناس مش طايقين بعض دى ليضحك وهو يقول : – الراجل برده يُشكر , انه افتكرنا , فيه ناس بتعيش وتموت من غير ما تفتكر أصلاً ان ليها عيال – عشنا وشوفنا , ما كنش فيه ابداً فى حنية ابوك الله يرحمه قالت هذه الكلمات وإغرورقت عيناها بالدموع , فقام حسام وقبل رأسها قائلاً : – طيب وليه بس الدموع دى ؟ هو انا يعنى مش مالى عينك ؟ مش انتى دايماً تقوليلى انت الراجل بتاعى ؟ اومال اية بقى ؟ فتبتسم وهى تمسح دموعها قائلة : – ربنا يكرمك يابنى **************** تامر وهو يقوم من على الفراش : – ما كفاية بقى يابت , انتى اية مابتتهديش ؟ لتقول من كانت تنام بالفراش جانبه وهى شبه عارية : – اعمل اية فى شقاوتك , جننتينى – يابت اتقلى , دة انا لسة عارفك من نص ساعة لتقوم خلفه وتحتضنه من ظهره وهى تقول بدلال : – اية ده هو انت مسمعتش عن الحب من أول نظرة ؟ ليستدير لها وهو يقول : – سمعت ياختى , بس سيبينى بقى عايز امشى – اية دة هو بيتى معجبكش ؟ – لا عاجبنى ياجميل , بس عايز اروح ابات فى بتنا انا ليا اهل مش صايع زيك – استنى طيب , هشوفك امتى ؟ – يابت انتى هاتصاحبينى ؟ لما يهفنى الشوق ابقى اجى , سلام – سلام ياعنيا فيخرج من باب هذا المنزل الذى دخله منذ أقل من ساعة مع تلك الفتاه التى وجدها تشير له فى الطريق وتطلب منه إيصالها لمنزلها وما إن خرج , حتى اتجهت تلك الفتاه إلى هاتفها , وضغطت على بعض الأزرار وإنتظرت حتى أتاها الصوت من الطرف الأخر : – ايوة يا تهانى , عملتى اية ؟ – كله تمام ياريسة – يابنت الإية , استاذة , قابلينى دلوقتى عند مدام فيفى فى الأتيلية عشان تاخدى بقيت حسابك *************** كانت تشعر بألم رهيب فى رأسها , حاولت أن تفتح عيناها وهى فى فراشها , فرأت الضوء يتسلل من خلال الشباك المغلق , نظرت فى الساعة بجانبها فوجدتها الساعة الرابعة عصراً قامت من الفراش بخطى متثاقلة دخلت إلى الحمام وأبدلت ملابسها , ونزلت لتجد مربيتها تجلس بصحبة منصور محامى والدها وتعبيرات وجههم توحى بأن هناك أمر ما , دخلت وهى تقول : – مالكوا فيه اية ؟ ليقع قلب مربيتها فى إخمص قدمها وهى لا تعرف ماذا تقول لها كررت بوسى سؤالها فى قلق : – حصل اية يادادة ؟ – تعالى يا بوسى اعدى – خير يادادة بجد شكلكوا قلقنى , فيه اية ؟ لتمسح دادة على شعرها وهى تقول : – بوسى, بابى مش مسافر عشان يشتغل زى ما انتى فاكرة بوسى بقلق أكثر : – اومال مسافر لية ؟ – مسافر عشان ……… عشان يعمل عملية كبيرة فى المخ بوسى والذعر يملئ وجهها : – عملية ؟ هو بابى كان تعبان ؟ – بابى مكنش عايزك تزعلى بقاله سنتين عارف ومخبى عليكى قالت بصدمة : – مكنش عايزنى ازعل ؟ وهو دلوقتى عامل اية ؟ قالت كلمتها الأخيرة وقد نزلت الدموع من عينها ربتت مربيتها على كتفها وهى تقول : – هو خرج من العمليات , بس حالته مش مستقرة , ادعيله يابنتى ربنا ينجيه أجهشت بالبكاء , فأخذتها المربية فى حضنها ***************** شيرى عبر الهاتف : – ياريت متقولش لبوسى اننا هنتقابل ليرد تامر من الطرف الأخر : – هى الحاجة اللى انتى عايزانى فيها متنفعش فى التليفون – لا خالص بجد يا تامر , يلا مستنياك , سلام لتغلق الخط وهى تبتسم بسعادة لحظات ويأتى تامر وهو يقول فى عجلة من أمره : – خير ياشيرى فى حاجة ؟ – طيب اعد الاول , مالك كدة متسربع على اية ؟ فتشير إلى النادل وهى تقول : – اتنين لمون هنا لوسمحت ثم تنظر إلى تامر وهى تقول : – لمون برده مش كدة ؟ انا شايفة انك اكيد هتحتاج للمون ينظر لها تامر دون أن يرد , ثم يقول ببعض الضيق : – خير ياشيرى ؟ – كل خير يا تمورة , انا بس كنت عايزاك تشوف الفيديو دة ؟ قالت تلك الكلمات وهى تمد يدها بهاتفها أمامه يأخذ منها الهاتف بلا مبالاه , ثم يشغل الفيديو وما إن يبدأ الفيديو حتى يتبين من فيه , فهو فيديو له هو و تهانى فى منزلها فى الفراش , يصعق لهول ما يرى وتتسع حدقة عينه فينظر لها وهو غير مصدق لهذا الفخ الذى نُصب له , وكيف وقع فيه بإرادته ودون أى مقاومة ؟ نظر لها فوجد على وجهها إبتسامة النصر , وقالت وهى تمد يدها لتأخذ منه الهاتف : – طبعاً انت عارف ان مش دى النسخة الوحيدة اللى معايا للفيلم دة ليرد وقد هزته الصدمة ولكنه لا يريد أن يجعلها تشعر بذلك : – واية يعنى ؟ عايزة توريه لبوسى وريهولها طظ لتستند بظهرها على المقعد وهى تعبث بخصلات شعرها وتقول بلا مبالاه : – الصراحة فى الأول انا كنت بفكر فى كدة , وبعدين فكرت أستغله أكتر من كدة نظرت بعينه وهى تستطرد : – يعنى مفيش مانع ابداً بضغطه زورار واحدة انى انشره على اليو تيوب , ويا سلام بقى لو نبعت منه نسخة للوالد على الفيس , ياااه كدة بقى يبقى فل الفل نظر لها تامر بغيظ قائلاً : – طلباتك ؟ وكل نسخ الفيلم دة تكون عندى لتتسع إبتسامتها وهى تقول : – ايوة كدة فهمتنى , بص ياسيدى هو طلب واحد صغير – مممممممممممم – بوسى – اشمعنى ؟ – عايزاك تسلمهالى – ازاى يعنى ؟ – يعنى عايزاها توصلنى مستوية , تسكرها بقى , تديها حباية , هو انا برده اللى هقولك تعمل اية ؟ – وانتى عايزانى اعمل فيها كدة ليه ؟ – وانت مالك بقى , الحكاية دى انت ملكش فيها خالص , انت تسلمنى وانا اسلمك , تمام ؟ إبتلع تامر غصته , ثم قال وهو فى غاية القلق : – تمام …………… الفصل الثالث بوسى بحزن شديد ودموعها تغرق وجهها : – يعنى بابى مات خلاص يادادة ؟ لتحتضنها مربيتها وهى تقول : – متعيطيش ياحبيبتى , دة ربنا رحمه من المرض – انا مش عارفة هاعيش من غيره ازاى ؟ انا مليش حد فى الدنيا دى غيرك انتى وهو , اوعى تسبينى يادادة – متخافيش ياحبيبتى , انا عمرى ما هسيبك ابدا فقدت والدها بعد أن كان سندها فى تلك الحياة , فها هى الآن يتيمة الأم والأب , تشعر بأنهم تركوها وحدها فى منتصف الطريق الذى لا تعلم معالمه , كل ما تشعر به الآن أنها لازالت تحتفظ بذلك الحضن الدافئ , حضن مربيتها الحنون ***************** كان يقف ليأخذ العزاء فى عمه بوجه حزين , يمد يده ويسلم على المعزين بشكل روتينى وما إن إنتهت تلك المراسم , ورحلوا جميعاً حتى دخل ليأخذ والدته من الفيلا ويرحل , فهو لا يريد أن يحتك بإبنة عمه ذات اللسان السليط والتى لا تقبله بدون مبرر دخل رأها مثل الطير المجروح وهى جالسة منكسرة بدموعها التى تنزل على وجنتيها , يا لها من ملاك برئ وهى تجلس هكذا هادئة , كانت بريئة فى سكونها وحزنها , دموعها ذكرته بدموعها السابقة عندما كانت تجلس على درج تلك البناية فى ذلك الحى الشعبى بذلك الفستان الزهرى القصير وتلك الشريطة التى تزين نهاية ضفيرتها المنمقة كان ينظر لها فى أسى قائلاً : – خلاص بقى يا بوسى كفاية عياط , مبحبش اشوفك بتعيطى – خلاص يا حسام هنسافر ومش هشوفك تانى ليجلس بجانبها على الدرج وهو يقول : – انا كمان زعلان اوى , بس حاسس ان انتو اكيد مش هتتأخروا وهتيجو بسرعة , واول ما تنزلوا مصر هنيجى نقابلكم فى المطار , وهاجبلك معايا العسلية اللى انتى بتحبيها إبتسمت وهى تمسح دموعها بكفها الصغير وهى تقول : – يارب يا حسام يارب ليخرج من جيبه تلك التى تسحرها وتجعلها سعيدة قائلاً : – طيب خدى بقى دى , واوعى تنسينى لترد وهى فى غاية السعادة : – عسلية , انت طيب اوى ياحسام انا عمرى ما هنساك وكان هذا أخر لقاء بينهم , وبعدها سافر والدها بها إلى الخارج ولم يعد إلى مصر إلا بعد خمسة عشر عاماً نعم خمسة عشر عاماً لم يراها فيهم أبداً لكنه لم ينساها لم ينسى طفلته الجميلة ذات الضفائر , لم ينسى ضحكتها , برائتها , رقتها إلى أن أرسل له عمه مرة أخرى بعد أن عادوا وكان يحتاج إليه لكى يدير له أعماله ولكنه يتذكر أول مرة رأى فيها بوسى كم صُدم لمظهرها المتحرر , فقد كان متخيل أنه سيرى ذلك الملاك البرئ الذى كان يخلد فى ذاكرته ولكنه وجدها وقد تطبعت بصفات من كبرت وسطهم فى ذلك المجتمع الغربى لم تعد ذلك الملاك الذى كان ينتظره , أصبحت حادة الطباع , تفتقر إلى الأدب , نموذج للفتاة المتفتحة كما يقال عليها بين أُناس طبقتها , ذلك النموذج الذى لا يشرفه أن يكون أحد أقاربه ومنذ ذلك اليوم لم يعد يفكر بها وبدأ يشغل نفسه فقط بعمله وأزالها من تفكيره نهائياً , وقد نجح بمهارة فى العمل وكسب ثقة عمه رغم حقد وغيرة من حوله بالعمل عاد من عالم ذاكرياته على صوت مربية بوسى وهى تقول : – اتفضل يابنى دخل إليهم وسلم عليها بإقتضاب وقام بواجب العزاء , وإنصرف هو ووالدته ************* باتت بوسى ليلتها فى أحضان مربيتها , التى قالت وهى تمسح على شعرها : – كفاية عياط بقى يا بوسى , العياط مش هيفيد بحاجة , ادعيله يابنتى ربنا يرحمه ويجعل مثواه الجنة – ربنا يرحمه يادادة – يلا ياحبيبتى نامى انتى دلوقتى ياقلبى ********************** تامر : – يعنى انتى مش عارفة ان ابوها لسة ميت مكملش اسبوع ؟ – عارفة ياسيدى وفيها اية مهى دى فرصة كويسة انك تقولها تعالى نخرج نغير جو وكدة – شيرى , سبينى اتكتكلها صح عشان متشكش فيا – ماشى ياسيدى , بس خلى بالك اوعى تلعب بديلك كدة ولا كدة – حاضر ياستى عرفنا ***************** منصور : – بس حضرتك لازم تحضر , دى وصية المرحوم انك ووالدتك لازم تكونو موجودين ساعة فتح الوصية – هو عمى كتب الوصية دى امتى ؟ – قبل ما يسافر بأسبوع – تمام انا هروح اجيب والدتى وهحصلك على بيت عمى ***************** المربية : – يلا اصحى يا بوسى الناس كلها تحت بوسى وهى تحاول أن تفتح أعينها : – ناس مين ؟ – الاستاذ منصور المحامى والاستاذ حسام ابن عمك ووالدته – اه انا نسيت دة الاستاذ منصور كلمنى امبارح , طيب انا ثوانى وهنزل كانوا جميعاً يجلسون بانتظار بوسى , وتوجهت الأنظار تجاه صوت كعب حذاءها وهى تنزل الدرج , حتى وصلت وجلست بينهم بعد أن ألقت عليهم التحية , قال حسام فى نفسه وهو ينظر لها بإشمئزاز : أومال لو مكنتيش حزينة على والدك كنتى لبستى اية ؟ ياخسارة يا بوسى فقد كانت ترتدى فستان من اللون الأسود بالتأكيد حفاظاً على الحداد لكنه كان قصير جداً وبلا أكمام بدأ الأستاذ منصور قائلاً : – الأستاذ شكرى الله يرحمه كتب الوصية دى قبل سفره بأسبوع , وسلمهالى قبل سفره بيوم وطلب منى انى أوثقها ودة فعلاً حصل , ولولا كدة مكنتش هقدر أتطلع على محتواها غير وأنا بقرأها معاكو , وطبعاً وصانى وجود حضرتك يا أستاذ حسام ووالدتك ساعة فتح الوصية أماء حسام إيماءة خفيفة برأسه , فتابع منصور قائلاً : – فى البداية فى رسالتين هو موصينى اسلمهملكم بنفسى , واحدة لبنته الأنسة بوسى إتفضلى فأخذتها بوسى بإستغراب فتابع منصور : – وواحدة للأستاذ حسام إتفضل أخذها حسام وهو مستغرباً فأكمل منصور , وقد فتح الوصية وبدأ يقرأ ما بها : – بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد : فهذا ما أوصي به أنا الفقير إلى الله / شكرى محمد نور الدين وأنا في حالتي المعتبرة شرعاً من سلامة عقلي وحسن إدراكي أوصى بأن تقسم تركتى وهى عبارة عن : شركة نور الدين للإستيراد والتصدير مصنع نور الدين للبلاستك فيلا تقع بالتجمع الخامس مناصفةً بين : إبنتى بوسى شكرى محمد نور الدين وابن أخى حسام مجدى محمد نور الدين كل هذا يتم فقط إذا نفذوا وصيتى , أما إذا لم ينفذوها خلال شهر من وفاتى سوف تذهب كل أملاكى إلى الجمعيات الخيرية نظر الجميع إلى بعضهم فى دهشة , وظلت أعينهم معلقة بمنصور كى يكمل , فأكمل بحذر قائلاً : – أوصى بأن يتزوج حسام مجدى محمد نور الدين من إبنتى بوسى شكرى محمد نور الدين وذلك خلال شهر واحد من بعد وفاتى لم يستمع أحد تلك الجملة الأخيرة عندما قامت بوسى صائحة وهى تنظر إلى منصور وحسام قائلة : – اه دا انتوا مظبطنها سوى بقى , وحضرتك يا أستاذ حسام إيه مش مكفيك نص الورث ؟ عايز تاخده كله ليرد بعصبية : – اية مظبطنها دى ؟ انا معرفش اى حاجة عن الوصية دى غير دلوقتى زيى زيك بالظبط – قالوا للحرامى إحلف ليستشيط حسام غضباً وهو يقول : – حرامى ؟ انا مسكت شركة ابوكى وهى بتخسر بقالى خمس سنين تعالى شوفى المكاسب بقيت اد اية دلوقتى وفى الاخر تقولى عليا حرامى ؟ ليرد منصور لتهدأتهم : – يا انسة بوسى الحقيقة الأستاذ حسام فعلاً ميعرفش حاجة عن الوصية دى خالص – انا الكلام دة ميلزمنيش , والوصية دى تبلها وتشرب ميتها , ونص الميراث الأستاذ حسام هياخده وميحلمش بأكتر من كدة ليرد حسام بعصبية أكبر : – وانا متنازل عن ورثى وكدة كدة هيروح للجمعيات الخيرية , ومش عايز من وشك حاجة , يلا يا أمى فتقول والدته : – استنى بس ياحسام يابنى , استهدى بالله – معلش ياأمى يلا بعد إذنك , مش هقدر استنى هنا اكتر من كدة ويخرجا من الفيلا وسط نظرات البغض من بوسى التى كانت فى قمة ثورتها فيقول منصور : – يا انسة بوسى يابنتى , دى وصية المرحوم دين فى رقبتى ولازم أنفذه , القرار فى الأول والاخر ليكى ويغادر هو الأخر ليتركها على حافة الهاوية ما بين التنازل عن المال أو عن حريتها **************** حسام بعصبية : – انا مش عارف ازاى عمى يعمل كدة ؟ هو فاكر اية يعنى ؟ ولا هو هيشترينى بفلوسه ؟ مش عايز ورث , ان شا الله حتى اشحت بس متجوزش المجنونة دى والدته : – يابنى إهدى , ومتعملش فى نفسك كدة محدش عارف الخير فين – انا هتجنن , ازاى تقول عليا حرامى ؟ بقى بعد اللى عملته فى الشركة تقول عليا كدة ؟ – معلش يابنى هى بس كانت فى ساعة غضب – هى مفكرة نفسها مين ؟ انا اصلا استحالة اتجوز واحدة زيها *************** بوسى بغيظ : – ازاى بابا يعمل كدة ؟ هو انا خلاص بايرة وبيدللى على عريس ؟ وبعدين اية حسام دة كمان دة دمه يلطش وسمج لترد مربيتها : – يعنى ناوية تعملى اية ؟ – قانوناً انا من حقى انى اورثه – بس دة لو مكانش فى شرط فى الوصية – بس احنا ممكن نعتبرها مش موجودة ونراضى منصور دة بقرشين وخلاص , وأظن كفاية على حسام اوى النص هيعوز اية تانى ؟ – طيب ووصية المرحوم مش هتنفذيها ؟ لترد بوسى بأسى : – خلاص نشحت بقى وندى كل الفلوس للجمعيات الخيرية وهمت بالبكاء , فإحتضنتها مربيتها وهى تقول : – سبيها على ربنا ياحبيبتى وهو هيدبرها بأمره **************** يرن هاتف حسام فينظر له بتملل دون أن يرد , فتقول والدته : – الشغل برده ؟ فيومئ برأسه بإيجاب دون أن يرد فتسطترد قائلة : – انت مش ناوى تروح برده ؟ – واروح ليه الشركة خلاص اخر الشهر هتتباع وفلوسها هتروح للجمعيات الخيرية ثم إبتسم بجانب فمه قائلاً : – وبعدين انا حرامى , خليهم بقى يدوروها من غيرى – يا بنى حرام عليك دة مال عمك هتسيبه للغرب ينهبوه – خلاص ياماما مبقاش مال عمى ولا حتى مال الورثة – بس انا عمرى ما تعودت عليك كدة , حسام ابنى بيواجه مشاكله مش بيهرب منها – مشكلتى انا هواجها يا امى وهنزل ادور بكرة على شغل فى اى مكان تانى – طيب وبنت عمك ؟ هتتخلى عنها هتسيبها للغرب ينهشوها , يعنى عمك مش مأمن عليها مع حد غيرك وانت بتتخلى عنها وتسيبها قال ببعض التوتر لشعوره بحقيقة ما تقوله والدته : – عمى عرض علينا عرض واحنا اخترنا – وتفتكر هو كان يتمنى انه يحرم بنته من الميراث ؟ لم يرد فقد أخرج تنهيدة من صدره تنم عما بداخله لتباغته والدته بسؤال : – قريت الجواب اللى كتبهولك ؟ نظر لها وكأنه تذكر أمره لتوه : – لا مقرتهوش لتربت على كتفه قائلة : – اقراه يابنى , يمكن تلاقى فيه اللى يريح قلبك وتتركه لحاله ليتخبط بين مشاعره المتناقضة *************** كانت تمسك ذلك المظروف بقلب يخفق وهى جالسة فى فراشها , فتحته وهى تشتم رائحة والدها به , نزلت عبرة منها تعبر طريقها على وجنتها وهى لا تعرف أى معلم واضح لشكل حياتها القادمة فتحت الرسالة وبدأت تقرأ ما بها ************** أنا عارف إنك أكيد دلوقتى مستغرب أنا ليه عملت كدة إنت ممكن متحسش باللى أنا حاسس بيه لإنك عمرك ما كنت أب أنا عارف إنى دلعتها زيادة عن اللزوم , بس موت أمها أثر فيا أوى , لما كنت بشوفها فى المدرسة وسط أصحابها وكلهم معاهم أمهاتهم كان قلبى بيتقطع عليها , وهى واقفة تدور عليها ومش لاقياها , لما جت سألتنى مرة : ليه ماما مش راضية تجيلى ؟ حسيت ساعتها بنار بتقيد جوايا ولسانى عاجز عن الرد عارف إنى ربتها غلط وعمرى ما قلتلها لا على حاجة , كنت فاكر إنى كدة بعوضها عن حنان أمها اللى إتحرمت منه انا عارف انك ممكن تكون زعلان منى , بس انا بجد عارف إنها محتجالك دلوقتى جمبها , انا عارف كويس إنك هتنفذ وصيتى ولو على رقبتك لأنك راجل , لكن عملت كدة عشان عارف دماغها الناشفة خلى بالك منها واوعى تتخلى عنها هى اه مدلعة بس طيبة صدقنى دى وصيتى ليك يابنى اوعى تسبها مهما حصل ما بينكم أنزل تلك الرسالة وهو ينظر أمامه بوجوم , لا يعلم كيف سيحقق تلك الوصية التى أصبحت دين برقبته ووجب عليه أن يسدده ***************** بوسى وهى تبكى : – مش فاهمة يادادة حاجة , حتى لو بابى كان شايف ان مصلحتى بجوازى من حسام , ازاى يفرض عليا رأيه كدة ؟ كل اللى قاله فى الجواب متزعليش منى وانا عملت كدة لمصلحتك , هى فين مصلحتى دى وانا بتجوز من واحد مبقبلوش ؟ لتحتضنها مربيتها وهى تقول : – مش يمكن لما تعرفيه تقبليه – هو بابى يعنى ادانى فرصة اعرفه ما يا اما نتجوز قبل ما يعدى شهر يا اما مفيش ورث , وبعدين ازاى هتجوز واحد ما بحبهوش ؟ – متعيطيش ياحبيبتى كفاية , ربنا وحده اللى عالم الخير فين ثم تتركها مربيتها لتنام وهى تشعر أنها تقف على أرض متحركة , لا تعلم متى ستقع ؟ ليخرجها من أفكارها المختلطة هذه صوت هاتفها معلن عن وصول رسالة , فتفتحها وهى تبتسم لرؤيتها إسم المرسل تامر : وحشتينى اوى ياحياتى الدنيا من غيرك وحشة اوى نفسى ترجعى تنورى دنيتى من تانى فتحتضن الهاتف بسعادة وهى تشعر بالحب ……… الفصل الرابع لم ينم حسام ليلته وظل يفكر فيما سوف يفعله ؟ كيف له أن يحافظ على تنفيذ وصية عمه مع المحافظة على كرامته ؟ وإذا تمت تلك الزيجة كيف سيتعامل مع تلك القطة المدللة التى تركها له عمه ؟ وها قد أصبحت مسئولة منه الآن وليس له أى إختيار لم يعد يقدر على الرجوع , فقد وضعها عمه فى طريقه وحدها دون سند يحميها من غدر الزمن فى الصباح قرر أن يذهب لها ويتحدث معها فيما قرأه فى رسالة والدها ولكن كيف يرجع ويتحدث معها بعد ما أهانته ؟ كاد أن يجن من التفكير فى هذا الأمر ******************* بوسى بدهشة : – وهو جاى عايز اية ؟ – ودة كلام برده يابنتى يعنى هقوله اية اللى جابك ؟ – طيب يادادة انا نازلة اشوفه عايز اية ؟ كان يجلس فى إنتظارها فى قمة توتره , وكان يلوم نفسه ألف مرة على مجيئه مرة أخرى إليها سمع صوت قدومها تلك القرعات المستفزة لكعب حذاءها الذى يقرع على الأرض بلا هوادة نظرت له دون أن تتحدث , ثم جلست أمامه بترفع ونظرة متكبرة وهى تضع قدماً فوق أخرى فى تعالى ثم قالت : – خير ؟ كان ينظر لها وهو يحاول أن لا يفقد أعصابه , ثم قال بطريقة جادة : – قريتى الرسالة اللى سابهالك عمى ؟ – انت جاى مخصوص عشان كدة ؟ اطمن قريتها – انا مش جاى عشان كدة وبس قام ووضع على الطاولة أمامها رسالة عمه إليه وهو يقول لها : – انا قررت أنفذ وصية عمى وتركها ورحل كانت فى قمة دهشتها , مدت يدها لتفتح تلك الرسالة , لتنزل دموعها لما شعرته من خوف والدها عليها من خلال كلماته التى تركها لحسام داخل الرسالة طوت الرسالة وهى تزرف دموعها , لا تعلم كيف سوف تتقبل ذلك الرجل الغريب الذى زُج به إليها لكى يصبح زوجاً لها ؟ **************** ذهب إلى عمله بالشركة بعد غياب أسبوع , إستُقبل بحفاوة من العاملين معه مع بعض البسمات الخداعة التى أحياناً تحمل معاها حقداً لما وصل له , ولما سيصل له بعد زواجه من ولية العهد إبنة عمه **************** قررت أن تخرج من تلك الدوامة التى لا تستطيع أن تبتعد عنها , فكرت أن تذهب إلى النادى لترى أصدقاءها الذين تفتقدهم كثيراً , كما إنها قد إفتقدت تامر كثيراً ذهبت إلى النادى وقابلتهم , وسعدوا جميعاً برجوعها إليهم مرة أخرى , وخاصةً شيرى التى علمت أن خططتها سوف تُنفذ قريباً ******************** قالت مربية بوسى عبر الهاتف : – ايوة لسة خارجة دلوقتى , وأول ما خرجت اتصلت أبلغك زى ما قلتلى – طيب مقالتلكيش راحة فين ؟ – رايحة النادى – طيب يادادة , زى ما اتفقنا بوسى متعرفش اى حاجة عن إتفاقنا دة – تمام خلاص اكيد متقلقش أغلق حسام الهاتف , وإنطلق مسرعاً وسط ذهول العاملين بالشركة لتركه عمله فى منتصف اليوم بعد أن كان يداوم إلى بعد ساعات العمل بكثير ركب سيارته متوجهاً , إلى النادى ظل يبحث عنها إلى أن وجدها برفقة بعض من الفتيان والفتيات فضل أن يجلس بعيداً يراقبها *************** بدأت أشعة الشمس فى الإنسحاب من على الأرض وبدأت التموجات الزرقاء الداكنة فى السماء فى إسدال ستارها على الكون كان حسام قد مل من جلسته وهو يراقبها وهى تضاحك هذا وتصافح ذاك وكان مستغرباً لذلك الشخص التى كانت جالسة ملصقة به طوال الوقت بدأوا يتحركوا , فتمتم وهو يأخذ أشياءه من فوق الطاولة ليهم بالرحيل : – الحمد لله ركبوا السيارات ولاحظ أنها تركت سيارتها وإستقلت سيارة ذلك الشخص نفسه الذى كان ملازماً لها طوال الوقت قال فى نفسه وهو يراقب ما يحدث من بعيد قبل أن يركب سيارته هو الأخر : – إية يا بوسى ناوية تعزميه على العشا عندكوا ولا اية ؟ ركب سيارته وإنطلق خلفهم وهو يزفر بشدة قائلاً : – ماشى , اما نشوف أخرتها يا بوسى لاحظ أنهم لم يسلكو طريق العودة إلى المنزل , وأخيراً إستقر بهم المطاف إلى تلك البناية التى تعُج بالأضواء خارجها ويقف على بابها رجلين أشبة ببوابة منزلهم دلفوا جميعاً إلى الداخل فى مرح , كان ينظر إليهم حينما قال : – والله عال ياست بوسى من النادى للديسكو ومن الديسكو للنادى , شئ عظيم أغلق باب سيارته بعنف وهو خارجها , كأنه يفرغ شحنة الغضب التى بداخله , ودلف هو أيضاً بداخل هذا المكان الذى لم تتطأه قدماه من قبل كان المكان مظلم مع بعض الأضواء التى تتراقص فى ميوعة وذلك الصخب الذى يصم الآذان من موسيقى سريعة , يتراقص عليها البعض بطريقة هستيرية جلس بمنأى عنهم لكنه يراهم جيداً , جلس يتابع ما يحدث فى ضجر وهو يمسك أعصابه حاول إرجاع نفسه كثيراً عن أن يقوم من مكانه ويجذبها من شعرها خارج هذا المستنقع ليعيدها إلى منزلها , ولكنه فضل ألا تكون هذه هى البداية بينهم , فهو يعلم أنها لم تعتاد تلك المعاملة حتى من والدها الذى أفسدها بدلاله , زفر وهو يقول : – ربنا يرحمك ياعمى , تدلعها انت والبسها انا , يلا اهى دى بقى هتبقى تخليص لذنوبى كادت أسنانه أن تطحن من كثرة جزه عليها وهو يضغط على أعصابه وهو يراها تتمايل راقصة بين يدى هذا الشاب التافهة أخذ يهدئ نفسه قائلاً : – إتقل , وإهدى كدة أبوس ايدك متبوظش الدنيا أخيراً بعدما تجاوزت الساعة الثانية صباحاً قرروا الرحيل أخذاً نفساً عميقاً وكأنه كان فى حرب ضارية بينه وبين أعصابه الثائرة , وهم بالرحيل خلفهم كاد يجن من تصرفاتها الطائشة , كان يحدث نفسه كالمجانين وهو يقود سيارته خلف سيارتهم وهو يرى تامر يقود السيارة وهى مستندة برأسها على كتفه طوال الطريق : – ناويين تروحوا فين يا أمامير ؟ لسة سهرتكم مخلصتش ؟ ولا ناويين إستغفر الله العظيم تحترموا نفسكم تروحوا على بيوتكم أخيراً بعد يوم كامل من التسكع قررت العودة إلى المنزل , كان حسام خلفهم بالسيارة حين أوقف تامر السيارة أمام منزلها , وهى لم تنزل بعد رآه حسام وهو يقترب منها كأنه سوف يقبلها , قفز حسام من سيارته وهو يقول : – لا مبدهاش بقى , دة إية النيلة اللى أنا هتجوزها دى ؟ توجه مسرعاً إلى سيارة تامر وفتح الباب بجانب بوسى , ففزعت لفعلته , وكادت أن تصيح به لولا أنه أمسكها من ذراعها ونزعها نزعاً خارج السيارة بحركة مفاجأة وسط ذهول تامر صاحت به وهى تحاول نزع ذراعها من يده القابضة عليها : – سيبنى يا متخلف , اية اللى انت بتعمله دة ؟ ولكنه لم يرعها أى إهتمام , بل إنه يكاد يكون لم يسمعها , وأخذ يصفع سقف سيارة تامر بيده الأخرى وهو يصيح : – يلا يا حبيبى من هنا إنطلق تامر وهو فى قمة ذهوله , أما حسام فبدأ يدفع بوسى إلى الداخل وهو غير مبالى بما تثرثر به ولا بمحاولتها لأن تنزع ذراعها من يده هرعت مربيتها على صوتها العالى فإتجهت إليهم لكى تستفهم ما يحدث حينها صاح حسام أخيراً بها وهو يترك ذراعها بدفعة خفيفة : – إنتى كمان ليكى عين تعلى صوتك ؟ مسكت ذراعها متألمة وقد طُبعت علية أثار أنامل حسام بشكل مؤذى وهى تقول : – انت مالك ومالى , وازاى أصلاً تعمل كدة ؟ – واضح انك مخدتيش بالك من اللى انا قلتهولك الصبح – لا خدت بالى , انت قلت انك هتنفذ وصيت عمك وانا كمان موافقة , واخر الشهر هنتبرع بفلوسنا للجمعيات الخيرية رد بتحدى قائلاً : – اوكى تمام , بس دة برده مش هيلغى اللى وصانى بيه عمى , انى مسئول عنك حتى لو مش هتجوزك نظرت إليه بغيظ وهى تقول : – يعنى اية ؟ هو انا مش هخلص منك ابداً ؟ عقد يديه أمام صدره ونظر لها بإنتصار قائلاً : – عليكى نور , انتى من هنا ورايح مسئولة منى , ومفيش أى تصرف تعمليه غير لما ترجعيلى قالت وهى تهم بالصعود إلى غرفتها : – دة فى أحلامك – جربى كدة , وشوفى هيحصل اية ؟ لم ترد عليه وهمت بالإنصراف وهى تضغط على أسنانها من الغيظ فإستطرد قائلاً بصرامة : – الواد الملزق اللى كان برة دة مشفكيش معاه تانى إستدارت والشرر يتطاير من عينيها وهى تقول : – انت زودتها اوى , تامر دة يعتبر خطيبى وقريب أوى هنتجوز – تمام , لغاية بقى ما يجى يطلبك منى وانا اوافق , مشفكيش معاه تانى قالت بحروف متلعثمة من صدمتها لما تسمع : – انت اية اللى بتقوله دة ؟ انت فاكر نفسك ولى أمرى ؟ – ايوة , فعلا أنا ولى أمرك , ودى وصية عمى هم بالرحيل حتى ينهى هذة المناقشة السخيفة , وعند الباب إستدار بجسده وهو يقول : – مفيش خروج من غير اذنى خليكى فاكرة , وعلى فكرة أنا زعلى وحش , وأنصحك متحاوليش تزعلينى وتركها ورحل وهى فى قمة غضبها وكأنها كالبركان الذى حركه هو بكلماته التى أسقطها عليها , فما إن غادر حتى بدأت بالصراخ وهى تكسركل ما يقابلها , وبدأت مربيتها فى محاولات لتهدئتها حتى أقنعتها بأخذ حماماً دافئاً لتهدئتها خرجت من الحمام , وإستكانت فى فراشها كالملاك , من يرها فى هذا الوضع لم يعرف أنها من كانت ثائرة منذ لحظات , لم تحاول التفكير بشئ فقد غلبها النعاس من تعبها طوال النهار وإجهادها العصبى بعد ما تلقته من حديث حسام جلست مربيتها بجانبها وعلى وجهها إبتسامة رضا وهى تقول فى نفسها : – الحمد لله , أهو أنا دلوقتى بس مش خايفة عليكى ياحبيبتى وبدأت تدعو ربها أن يهدى بوسى ويتمم زواجها بحسام ************** كان حسام يشعر بالضيق , فهو لم يكن يريد أن يبدأ معها أول صدام بهذا الشكل ولكنه برر فعله بأنها هى من دفعته لهذا بتصرفتها المبالغة فى الإستهتار أنب نفسه كثيراً أنه تعامل معاها بهذه الخشونة وهو لم يتعود على هذه المعاملة مع أحد خصوصاً لو كانت من الجنس اللطيف تذكر شكل ذراعها المتأذى من أثر يده عليه , إبتسم وهو يقول فى نفسه : – اد اية رقيقة يا بوسى , بس تستاهلى *************** قال أحمد بغضب : – يعنى هتتجوزه بالعافية ؟ ازاى ابوها يعمل فيها كدة ؟ ليرد حسين والده : – واحنا مالنا يابنى , بس بصراحة البت دى متستاهلش غير واحد زى الأستاذ حسام هو اللى هيعرف يشكمها – ازاى بس انت مشفتش كان بيتعامل معاها ازاى لما خرجها من عربية اللى اسمه تامر دة , دة أنا سامعها قعدت تصرخ يجى ساعتين بعد ما هو مشى – يلا خليه يأدبها , يمكن يكون دة فى مصلحتها محدش عارف الخير فين ولا هى حتى عارفة مصلحتها فين نظر أمامه بعيون ماكرة وهو يقول فى نفسه : – انا بقى عارف مصلحتها فين ……….. رواية القطة المدللة. بقلم/ إكرام يوسف. الفصل الخامس شري بتأفف : – يعنى اية بقى ؟ تامر وهو يضرب على المنضدة بيده : – بقولك ابن عمها زعقلها وشدها من العربية , اية يعنى كنتى عايزانى اقف قودامه بصفتى اية ؟ صاحب الهانم – انا مقلتش انك تقف قودامه , بس انت يعنى مكلمتهاش تانى بعدها – موبيلها مقفول من ساعتها – وبعدين , كدة مش هنقدر ننفذ اللى اتفقنا عليه – انا عملت اللى عليا وكنت ناوى اسلمهالك , بس مش بايدى , يعنى هعمل اية ؟ ادينى بقى حاجتى اللى معاكى وقفلى على الموضوع دة نظرت له نظرة سخرية وهى تقول : – يا سلام , بسهولة كدة ؟ ثم نظرت بتحدى أمامها وهى تقول : – وحياتك انت انا هفضل ورا الموضوع دة لغاية ما يتم , اما نشوف بقى يا انا يا هى – انتى بس لو تفهمينى اية اللى وراكى كنت ريحتك – ريح نفسك انت بس وشوف هتعمل اية مع حسام اللى طلعلنا فى البخت دة ضحك تامر بصوت عالى نظرت له مستغربة وهى تقول : – بتضحك اوى كدة على اية ؟ اسند مرفقيه على المنضدة أمامه وهو ينظر بعينها قائلاً : – تعرفى انى كنت فاكرك بتحبيها بصحيح , بس طلعتى بتعرفى تمثلى كويس قالت وهى تضع نظارتها الشمسية على عينها وتهم بالرحيل : – وانا كمان كنت فاكراك بتحبها إتجهت ناحيته ورتبت على كتفه قائلة : – فكر كويس هتعمل اية ؟ وخليك فاكر ان روحك فى ايدى ثم غادرت بخيلاء وهى غير مكترثة له وهو ينظر إليها بغل قائلاً : – ماشى ياشيرى , صبرك عليا **************** لم تخرج من غرفتها ظلت ماكثة بها طوال اليوم , لم تكن تريد أن ترى أى أحد , وأغلقت هاتفها فهى لا تريد أن تتحدث إلى أى شخص أيضاً فقد تصارعت المشاعر داخلها , ولكن أكثر ما كانت تشعر به هو الغضب سمعت طرقات على باب غرفتها قالت وهى متوسدة فراشها : – ايوة يادادة فتحت المربية الباب , وهى تقول : – وكمان قاعدة فى الضلمة ؟ ليه كدة ياحبيبتى ؟ أشعلت الضوء وهى تستطرد : – انا مكنتش اعرف ان زعلك وحش اوى كدة ؟ لم ترد بوسى , ظلت صامتة تنظر أمامها فى وجوم ذهبت المربية وجلست بجانبها وهى تمسح على شعرها قائلة : – بقى هى دى بوسى بنتى اللى مبتخليش حاجة تأثر عليها ابداً – متخافيش يادادة , انا مش فى دماغى اللى اسمه حسام دة اساساً , انا بس مخنوقة شوية , وحاسة ان بابى وحشنى اوى لتحتضنها مربيتها وهى تقول : – يا حبيبتى يابنتى , دة ربنا رحمه من المرض المفروض تفرحيله إنه معادش بيتألم مسحت عبرة هربت من عينها وهى تقول : – الله يرحمه أرسلتها المربية وهى تقول بوجه باسم : – يلا بقى تعالى نعد فى الجنينة شوية , دة أنا عملالك أم على اللى انتى بتحبيها لتبتسم بوسى وهى تقول : – يا حبيبتى يادادة ربنا يخليكى ليا , تمام انا هغير هدومى وننزل نعد فى الجنينة **************** شيرى وهى تعتدل فى الفراش وتعدل من ملابسها بتأفف وهى تقول للجالس بجانبها على الفراش بصدره العارى : – هى لدرجادى شغلاك ؟ انت حتى مش مركز معايا خالص لينظر لها ياسر شذراً بعد أن أشعل سيجارته قائلاً : – هو انتى مبتتعبيش من الكلام دة ياشيرى ؟ إقترب منه واضعة يدها على صدره وهى تقول بدلال : – عشان بحبك , ووافقت بس على الموضوع دة عشان أرضيك , انت عارف انى مقدرش اشوف حبيبى نفسه فى حاجة وماجبهلوش ليقوم من جانبها وهو ينظر من زجاج النافذة وهو يقول : – وهى فين الحاجة دى ؟ انتى بقالك اد اية قايلالى انك هتجبيها , ومفيش حاجة جت لتتجه له وهى تحتضنه من ظهره قائلة : – معلش ياحبيبى , انت عارف الظروف اللى مرت بيها , وموت باباها ليصيح بها وقد إستدار ليصبح فى مواجهتها : – وأنا مالى بظروفها ؟ هو حد قالك انى هفتحلها ملف فى الشئون الإجتماعية ؟ لتلتمس وجهه بدلال قائلة : – خلاص يا حبيبى متعصبش نفسك , انا هجبهالك قريب أوى فينزع يدها عن وجهه وهو يتجه إلى الحمام قائلاً : – إما نشوف فوقفت هى تنظر من النافذة وسقطت من عينها عبرة تعبر عن ما بداخلها من نار **************** كان يتابعها من غرفته وهى جالسة فى الحديقة , كان منظرها فى وسط تلك الخضرة والزهور المتفتحة كاللوحة الفنية التى خرجت من يد فنان مبدع , كان شعرها يتطاير فى الهواء ويخفق معه قلبه , أغمض عينيه فى نشوة وهو يتخيل أنها بين أحضانه يتنفس عبيرها ويشعر بدقات قلبها أفاق من أحلامه على صوت والده وهو يقول : – الأستاذ حسام إتصل بيا يا احمد وقالى أروح أجيب عربية الأنسة بوسى من عند النادى – لا خليك انت يابابا , هروح انا اجبها – ماشى يابنى ربنا يكرمك ذهب فرحاً فهو يريد أن ينعم بنفحة من ذلك المكان الذى يحمل رائحتها جلس داخل سيارتها وهو مبتسم , فهو يجلس على المقعد الذى جلست عليه , ويمسك المقود الذى عانقته أناملها كان فى قمة سعادته , شده الفضول إلى أن يعبث فى تلك الأشياء التى كانت تحتفظ بها داخل السيارة , وجد عطرها الساحر فإبتسم لرؤيته وبخ منه فى الهواء وبدأ يستنشقه فى سعادة , ووجد بعض من صورها فاحتفظ بواحدة بجيبه بعد أن طبع عليها قبلة , وإنطلق بعدها إليها ليسلمها مفاتيح سيارتها *************** حسام عبر الهاتف : – ايوة يادادة ازيك ؟ – أنا الحمد لله يابنى , بس بصراحة مش عارفة اقولك اية , اصل صاحبة بوسى جت خدتها ونزلوا – ماشى يادادة دى حاجة انا كنت متوقعها , اللى زى بوسى إستحالة هتقبل أوامرى كدة بسهولة , تمام يا دادة انا عارف هى هتكون فين دلوقتى , شكرا يادادة – الشكر لله يابنى , بس ربنا يكرمك براحة عليها ليضحك حسام وهو يقول : – متخافيش عليها يادادة مش هكلها – لا مش قصدى يابنى , ربنا يصلحلك الاحوال ويوفقك – يسلاااام على الدعوتين الحلوين دول , ربنا يخليكى لينا ياست الكل ************* كانت تراقبها وهى تتراقص سعيدة بين يدى تامر بعيون يملئها الحقد كانت تقول فى نفسها : – كلهم بيحبوها هى , هى وبس , تامر سابنى وراحلها , حتى ياسر حب عمرى وأغلى ما فى حياتى ما بيتمناش غيرها , ماشى يا ياسر اما نشوف لما تاخد غرضك منها هتفوقلى ولا برده هتفضل سحراك ؟ نفسى تنتهى من الوجود يا بوسى , اشمعنى انتى كلهم بيحبوكى ؟ إنتبهت على صوت ياسر وهو يقول : – خير , العروسة وصلت لغاية فين ؟ نظرت له وهى تحاول أن تخفى حزنها : – جيت فى وقتك , لسة مبلبعة حبيتين تمام حالاً , وجاية نفسها مفتوحة على الشرب ليربت ياسرعلى كتفها قائلاً بإبتسامة ماكرة : – تمام , هايل ياشيرى فتقترب منه بجسدها قائلة : – عايزة ارقص , ممكن ترقص معايا ؟ – اكيد يا حبيبتى اكيد , النهاردة لو طلبتى عنيا ادهالك كانت ترقص بين يديه كالطائر الذى يرفرف بجناحيه وهو يحتضر بعد إصابته فى مقتل , وهى ترى عيناه لم تنزل عن بوسى وهو يأكلها بنظرات الشهوة غير مبالى بمن بين يديه , كانت تود لو إستدارت وهجمت على بوسى وإنهات عليها بالضرب حتى الموت , فهذا هو حبيبها , ولها وحدها وليس من السهل عليها أن تتخيلها فى أحضانه ولا أن تستثيغ تلك النظرات التى تراها فى عينه الآن إبتلعت غصتها بمرارة وهى تقول له : – بحبك أوى إنتبه لصوتها وإبتسم لها إبتسامة ودودة وهو يقول : – وانا كمان اوى يا روحى وإحتضنها وهو لا يزال ينظر لبوسى بوجه مبتسم وهو يرسم بخياله ما سوف يحدث بينهما بعد قليل , أما شيرى فأغمضت عينها بألم وسقطت من عينها عبرة بللت ملابسه دون أن يشعر ************* كان ينام فى فراشه ليلاً , نظر إلى والده فوجده فى فراشه يغُط فى ثبات عميق , فأخرج صورتها من تحت وسادته وأخذ ينظر لها بوجه مبتسم , بدأ يتحسسها شعرها الطويل المنسدل على كتفيها كالحرير ووجهها الجميل وجنتيها الورديتين وشفتاها الكرزيتين وهو يقول : – مش هتبقى لحد غيرى يا بوسى , يا اغلى ما فى حياتى ثم قبلها ونام وهو محتضنها فى يده ******************* وصل حسام إلى ذلك المكان الذى كان به بالأمس ليلاً يراقب بوسى , فهو يعلم أنها بالتأكيد هنا الآن كان ينوى هذه المرة أن يدخل وينتزعها من هذا المكان ويضعها فى بيتها حتى لو كلفه الأمر ضربها وحبسها بالمنزل , فهى غير مبالية له وغير مقدرة لما يفعله من أجلها , وحتى يحافظ على سمعتها حتى وإن لم تصبح زوجته فهى أيضاً إبنة عمه كان يخرج من السيارة حين رأها تخرج برفقة تامر وهى تستند عليه ويظهر عليها أثر السكْر , هم للحاق بها ولكنهم ركبوا السيارة بسرعة وإنطلقوا , فرجع بسرعة إلى سيارته وإنطلق خلفهم كان محافظ على مسافة مناسبة بينهم هذه المرة حتى لا يراه تامر ويعرفه وخاصة أنه لاحظ أنه لا يسير فى طريق المنزل كان قلبه يدق سريعاً خوفاً على بوسى , فقد هاله منظرها وهى شبه فاقدة الوعى كان يضرب على المقود أمامه من فرط عصبيته منها , فكيف تسمح لنفسها أن تصل إلى تلك المرحلة من السكْر ؟ ألهذا الحد كانت فاقدة للتربية ؟ أم هو الدلال المفرط هو من فعل هذا بها ؟ بدأ يهدئ من نفسه حتى يستطيع أن يحسن التصرف , وهو يتمتم : – الله يرحمك يا عمى , شركتك تبوظ تبعتلى , بنتك تبوظ تبعتلى , هو كان حد قالك عليا ميكانيكى ؟ دخل تامر بسيارته منطقة سكنية وركن السيارة أمام بناية , وركن حسام أيضاً على الطرف الأخر من الشارع وهبط من سيارته مسرعاً وهو يرى تامر وهو يهم بحمل بوسى ليصعد بها إلى تلك البناية كان تامر غير منتبه حينما باغته حسام بلكمة قوية على وجه وهو يقول : – واخدها ورايح بيها على فين ؟ حاول تامر أن يسد الضربة فى حين منعه حسام بأن أمسك ذراعه قبل أن يحاول ودفعه بلكمة من يده الأخرى أسقطته على الأرض , لم يكد تامر أن يفيق من الصدمة حتى حمل حسام بوسى من السيارة وهى فاقدة الوعى تماماً , ووضعها فى سيارته , وإنطلق عائداً إلى المنزل وهو فى شدة القلق عليها فى حين وصلت شيرى بسيارتها ووجدت تامر يجلس على الأرض وأنفه تنزف , قالت بخوف : – اية اللى حصل ؟ وفين بوسى ؟ إستقام وهو يحاول أن يمسح الدماء من على وجهه قائلاً : – المتخلف اللى اسمه حسام شكله كان مراقبنا وقبل ما نطلع جه وأخدها قالت بصدمة : – نعم ؟ وإنت ازاى ما أخدتش بالك إنه مراقبك ؟ قال بعصبية : – هو حد قالك انى بشتغل فى المباحث قبل كدة ؟ اهو كان مراقبنا وخلاص – وكمان ليك نفس تهزر ؟ – المهم انا كدة تمام , أظن عملت اللى عليا , ومليش دعوة بقى , ولو مخدتش حاجتى انتى حرة فى اللى هعمله قالت وهى تبتلع غصتها لتذكرها ياسر وما سوف يفعله بها : – طيب أأأ… روح انت دلوقتى وبعدين نتكلم قال وهو يركب سيارته : – ماشى ياشيرى , الكلام لسة مخلصش , اوكى ؟ أماءت برأسها بإيجاب وهى تنظر له فى وجوم , إنطلق بسيارته أما هى فرفعت نظرها تنظر إلى شرفة غرفتها المضيئة وهى تعلم أن ياسر بها ينتظر فاتنته بوسى , أخذت تفكر فى ردة فعله لو علم بما حدث صعدت إلى بيتها وطرقت الباب , فتح ياسر بلهفة وهو يبتسم رأته وهو يرتدى إزاره ويضع عطره الخلاب إستعداداً لليلة سيقضيها منتشياً وهو يرتشف رحيق بوسى غريمتها إبتسم لها وهو يقول : – الجماعة وصلوا ؟ أماءت برأسها بإيجاب , فهم ينظر إلى الخارج فأغلقت الباب وهى تقول : – ومشيوا نظر إليها والشرر يتطاير من عينه : – نعم ياختى ؟ لم يعطيها فرصة للإجابة , فأمسك بشعرها المنسدل على ظهرها وهو يصيح بها : – أنا كنت عارف يا واطية إنك بتشتغلينى , فاكرانى مش عارف انتى أد اية بتحقدى عليها , لكن ودينى ما انا سايبك النهاردة بدأت تصيح من الألم وهى تقول : – والله دى الحقيقة تامر جابها لحد هنا وهى نايمة , بس ابن عمها كان بيراقبه وجه وأخدها من تحت البيت جذبها من شعرها إلى الغرفة وبدأ يكيل لها الصفعات وهو يقول : – فاكرانى هصدق الفيلم الهندى دة يابت ؟ قالت من بين دموعها وهى تحاول أن تخفى وجهها بكفيها بعيداً عن سياط يديه التى تنهال عليها بالضرب : – والله هو دة اللى حصل , صدقنى هو دة اللى حصل قذفها على الفراش وبدأ فى فك إزاره وهو يقول : – أنا بقى هوريكى الوش التانى لياسر اللى انتى متعرفهوش الفصل السادس كان متوتر جداً وهو يقود السيارة عائداً للمنزل وكان ينظر من وقت لأخر لتلك النائمة بجانبه فاقدة الوعى وتهمهم ببعض الكلمات التى لا يفهمها وصل إلى المنزل وحملها ودخل بها إلى الداخل وما إن رأته المربية حتى ركضت عليه بفزع لرؤيتها لبوسى بهذه الحالة قالت وهى تركض وراءه على الدرج : – هى مالها يابنى ؟ – مش عارف يادادة , تقريباً شاربة حاجة صعقت المربية لمعرفته بذلك , أما حسام فوضعها فى الفراش وهو يحاول أن يجعلها تفيق وهو يصفعها على وجهها برفق وهو يقول : – بوسى , فوقى يا بوسى , بوسى انتى سمعانى ؟ كاد التوتر أن يقتله , وقف وهو ينظر حوله وقال : – هاتيلى يادادة اى برفيوم أحضرت المربية زجاجة من عطر بوسى , فبدأ يبخ بها على يده ويضعها تحت أنفها , بدأت تلك الرائحة تزعج بوسى فبدأت فى إبعاد رأسها وهى تزوم دون أن تفتح أعينها تمتم حسام : – الحمد لله , حاسة بينا ثم حملها بيده قائلاً للمربية : – مش هينفع نسيبها كدة , فين الحمام يادادة ؟ ردت وهى تشير إلى ذلك الباب المغلق داخل غرفة بوسى : – هنا اهوه , هتعمل اية ؟ – لازم افوقها أجلسها على حافة حوض الإستحمام وفتح الصنبور ووجهه على رأسها وهو يحيطها بذراعه حتى تفيق , ويملئ وجهه ملامح الذعر والقلق عليها شهقت لفعلته , وبدأت تفيق تدريجياً , أنزل الصنبور عنها , وبدأ يزيل شعرها المبتل عن وجهها وهو يقول : – بوسى إنتى سمعانى ؟ رفعت رأسها وهى تشعر بثقل كبير برأسها , فتحت أعينها ببطئ شديد وهى تشعر به يحيطها بذراعه كالطفلة , قالت وهى غير مستوعبة لشئ : – انا فين ؟ تنهد ببعض الراحة وهو يقول : – حمد الله على السلامة , وقعتى قلبى حدقت بوجهه قائلة : – انت جيت هنا ازاى ؟ نظر لها وهى مبتلة وإلى ملابسه التى إبتلت بعض الشئ , وقد لاحظ أنه ملتصق بها , أبعد نفسه عنها قائلا ببعض الخجل : – لا دى حكاية طويلة , ابقى احكهالك لما تفوقى ثم نظر إلى مربيتها قائلاً : – هاتلها يادادة هدوم بدل اللى اتبلت دى نظرت بوسى إليه فى دهشة , ثم نظرت إلى المربية قائلة : – استنى يا دادة متسبنيش إبتسم وهو يحاول ألا ينظر إليها وهى تحاول أن تنكمش فى ملابسها المبتلة حتى تخفى ما ظهر من جسدها إثر إبتلالها بالماء , وهو يقول : – على فكرة لما تعرفى اللى حصل , هتتأكدى إنى أخر واحد ممكن تخافى منه ثم أشار للمربية قائلاً بحسم : – روحى يا دادة , وانا هفضل هنا معاها لغاية ماتيجى نفذت المربية ما أمرها به , أما بوسى فنظرت له بغل وهى تتمنى فى داخلها أن تكون قادرة على أن تقف لتعطية ما يستحقه من توبيخ لتجرؤه عليها إلى هذا الحد جاءت المربية بيدها ملابس بوسى , فهم حسام بالخروج من الحمام وهو يقول : – انا هستناكى تحت يا دادة ****************** حاولت أن تفتح عينها وهى لا تشعر بجسدها من شدة الألم ورأته وهو يصفف شعره وهو يدندن بأريحية دون أن يشعر بها وهى ملقاه فى الفراش أشبه بالجثة يظهر على جسدها أثار الضرب بعد أن قضت معه لحظات قاسية كانت أشبة بالإغتصاب حاولت أن ترفع جسدها لتقوم من الفراش ولكنها لم تقوى على ذلك إستدار ينظر لها وقال بتهكم : – عشان بعد كدة تبقى تفكرى ألف مرة قبل ما تلعبى مع ياسر وتركها وغادر المنزل , أما هى فلم تستطيع كبح عبراتها التى إنهمرت منها بشدة وهى تشعر بالذل والمهانة , فها هو حبيبها يبطش بها بكل قسوة ويتركها وحيدة تصارع آهاتها *************** حسام : – نامت خلاص يادادة ؟ – اه يابنى نامت الحمد لله حسام وهو يشير إلى المقعد المقابل له : – اعدى يادادة عايز اتكلم معاكى جلست وهى تبتلع غصتها وهى تعلم ما ينوى التحدث به إليها قال وهو ينظر لها : – انتى عارفة كويس يادادة انى من هنا ورايح انا المسئول عن بوسى , حتى لو متجوزناش , فهى مسئولة منى – ايوة يابنى ربنا يحرسك , انا فرحانة ان بوسى هيبقى ليها سند زيك – ربنا يخليكى يادادة , بس انتى عارفة انى لازم اعرف كل حاجة عن بوسى عشان اعرف انا بتعامل مع مين – اه طبعا يابنى – انا عارف انك هتساعدينى – اكيد يابنى , دة انا بحمد ربنا ان بوسى ربنا هيهديها على ايدك , بعد ما شكرى بيه الله يرحمه ما دلعها – تمام , انا عايز اعرف هى بوسى كانت بترجع البيت سكرانة قبل كدة ؟ قالت بتوتر قليلاً : – الحقيقة ما كنتش بتعملها غير لما بيكون باباها مسافر , بس هى والله طيبة وعلى نياتها , بس هى ملمومة على شلة بايظة إبتسم حسام لمحاولات المربية لإصلاح صورة بوسى أمامه , فرد : – عارف يادادة ومتقلقيش انا كدة كدة مش هسيبها إبتسمت بسعادة وهى تقول : – الحمد لله ان ربنا وقفها فى طريقك نظر حسام أمامه وهو يفكر بجملة المربية , إن الله أراد لهما هذا القدر وضعها أمامه على نفس الطريق , ويجب عليه أن يكمل الطريق بها ولا يتركها تسقط منه ***************** بوسى بغضب : – اية الكلام اللى انتى بتقوليه دة يادادة ؟ – يابنتى دة الكلام اللى قاله الاستاذ حسام – كداب , استحالة تامر يعمل كدة – طيب وهو هيكدب ليه ؟ – عشان عايز يوقع بينى وبين تامر , عشان أرضى اتجوزه – ياحبيبتى انتى ما شفتيش كان قلقان عليكى ازاى امبارح – كان قلقان عليا عشان الورث ميضعش منه لو متجوزنيش – يابنتى إن بعض الظن إثم , حرام عليكى تتهميه بالباطل – انا مش مصدقة ان تامر يعمل كدة وانا هثبتلك دلوقتى الحقيقة أمسكت هاتفها وضغطت على بعض الأزرار لتهاتف تامر ولكنه لم يرد عليها , أنزلت الهاتف عن أذنها وهى تقول : – أكيد نايم ولما يصحى هيكلمنى *************** حسام بعصبية : – ان شا الله ما عنك صدقتى , بس اعملى حسابك الواد دة لا يمكن هتتجوزيه دة لو اخر واحد فى العالم مش هجوزهولك بوسى وهى تقول بغل : – انا عارفة ان دى خطتك من الاول , ودة اللى انت بترسمله , مش عايز الورث يضيع منك نظر لها بحزن قائلاً : – واضح انك مصممة على رأيك فيا , وانا مش هدافع عن نفسى , انتى حرة افهمى زى ما تفهمى , بس اللى انا قلته هيتنفذ بمزاجك او غصب عنك وتركها وهم بالمغادرة , فإستوقفته قائلة : – انا محدش يقدر يغصبنى على حاجة إستدار وهو ينظر لها بتحدى قائلاً : – هنشوف ******************** لم يستطيع النوم , فقد أحزنه ما تظنه به بوسى , فكيف لها أن تظن هذا به وهو يفعل كل هذا لأجلها ؟ كان يظن أن المهمة أسهل من هذا , لقد قال لها أنه لا يهتم بالدفاع عن نفسه لإنها لن تصدقه مهما قال لها , ولكنه تأثر كثيراً بتلك الصورة التى رسمتها له , ذلك القريب الذى يطمع بابنة عمه اليتيمة , الذى يريد أن ينهبها ويفر زفر بحرارة تملئ صدره وقام من فراشه ووضع رأسه أسفل صنبور المياه ليطفئ ما فيها من نار إثر تلك الأفكار التى تتقاذف داخلها كالحمم البركانية ************** ظلت ببيتها لعدة أيام لا تستطيع مغادرته , فلا تريد لأحد أن يرى وجهها وعليه أثار الضرب كانت وحيدة تكتر الألم والحزن , فهى دائماً وحيدة منذ سفر والديها للعمل بالخارج لجنى المال , ظناً منهم أن الأموال فقط هى ما تحتاجه , وإبتعاد جميع أقاربها عنها متخذين مشاغل الحياة حجة لبعدهم وظلت هكذا إلى أن إنقطعت العلاقات تماماً بين من لها داخل بلدها , وها هى الأن وحيدة فريسة سهلة للشيطان يسلب إرادتها ويحركها كيف يشاء لتقع فى بئر ياسر بكامل إرادتها كانت تنتظره , وظنت أنه سوف يأتى ليطمئن عليها ولكنه لم يفعل , ولم يسأل عليها حتى بمكالمة هاتفية كان أكثر ما يؤثر عليها هو بعده عنها , فرغم كل شئ كانت تعشقه وتتمنى رؤيته أخيرا رن هاتفها , ركضت مسرعة إليه إعتقاداً منها أنه ياسر , ظهرت ملامح الحزن على وجهها حينما علمت أنه ليس هو وقد كان المتصل بوسى , لم ترد وقالت فى نفسها : – ياترى عرفتى اية يا بوسى ؟ وهمت بالاتصال بتامر الذى رد مسرعاً : – اية يا هانم مبترديش عليا ليه ؟ ولا خلاص هتفضلى حاجزة حاجتى عندك ؟ – فيه اية ؟ قلتلك لما افضى هنقابل ونتكلم , المهم دلوقتى انت كلمت بوسى بعد اللى حصل ؟ – لا طبعاً , دى بتتصل بيا طول الوقت وانا مبردش , اكيد ابن عمها قالها انى كنت مخدرها ومطلعها شقة – يعنى هى دلوقتى متعرفش ان انا فى الصورة ؟ – لا ياسيتى متخافيش , المهم بقى خلصينى وهاتى نسخ الفيلم اللى عندك – استنى انا هكلمها واعرف اية اللى وصلها بالظبط ؟ ************** مد يده بورقة قائلاً لمن يقف أمامه : – الورقة دى تروح الفيلا تخلى الانسة بوسى تمضى عليها , وبكرة الصبح توثقها فى الشهر العقارى نظر إلى الورقة ببعض الإستغراب ثم قال بطريقة روتينية : – تمام يا استاذ حسام – حالاً يا منصور تسيب أى شغل فى ايدك وتروح – حاضر يافندم ****************** شيرى عبر الهاتف : – ما قلتلك مش مصدقاه متخافش – طيب وانا هبررلها انى مكنتش برد عليها ليه ؟ – هو انا اللى هقولك برده يا تمورة ؟ – تمام , خلاص بعد ما أنهت إتصالها مع تامر , قامت بالإتصال بنفس الرقم الذى تطلبه من عدة أيام بلا مجيب , فينظر هو فى الهاتف بتأفف ليرد أخيراً : – نعم عايزة اية ؟ لترد بصدمة : – كدة برده يا ياسر هنت عليك ؟ حتى مش عايز ترد عليا ؟ – وانتى بقى متصلة عايزة اية ؟ وحشتك ؟ ولا وحشك اللى انا عملته فيكى ؟ نزلت الدموع من عينها دون أن تشعر وهى تقول : – والله وحشتنى – طيب اقفلى دلوقتى ولما افضى هكلمك لم يسمح لها بالرد , فأنهى الإتصال بعد جملته الأخيرة وقفت فى المرآه وهى تمسح دموعها , وتنظر إلى أضعف إنسانة بهذا الكون , دمية ياسر التى يحركها بخيوطه كيفما يشاء , قالت لنفسها فى المرآه بمرارة : – نعم أنتِ الماريونت , أنتِ من يتلاعب بكِ بخيوطه التى يعبث بها , يحركها يميناً ويساراً , وتترنحى معه ولا تستطيعى المقاومة , يتراقص بكِ كالريشة فى مهب الريح , أنتِ دميته ***************** نظرت إلى الورقة بدهشة وهى تنظر إلى الجالس أمامها قائلة : – هو قالك كدة ؟ ليرد منصور المحامى : – ايوة يا أنسة بوسى , واكد عليا انك لازم توقعيها نظرت إليها مرة أخرى تقرأ ما بها , ثم ضغطت على بعض الأزرار بهاتفها ورفعته إلى أذنها قائلة بتهكم : – اية اللى انت بعتهولى دة ؟ ليرد بإبتسامة ساخرة : – ما تخافيش دى مش تمثلية مظبطنها مع بعض , الورقة اللى فى ايدك عليها إمضتى وبعد ما تمضى عليها هتتوثق فى الشهر العقارى – انت عايز تفهمنى انك هتتنازل عن ورثك كدة بسهولة ؟ لتتعالى ضحكاته , ثم يقول : – كنت واثق انك مش هتصدقى , بس هى دى الحقيقة يا بوسى انا مش همى الفلوس انا همى أحافظ عليكى يا بنت عمى *************** كانت تتقلب فى الفراش وهى تعيد على مسامعها ما قاله لها , فهى غير مصدقة حتى الآن ما فعله إذا لم يكن يطمع فى المال , إذاً لماذا يفعل كل هذا ؟ ألحمايتها حقاً ؟ لماذا ؟ ولماذا يتحمل معاملتها السيئة له ؟ لا تفهم تلك العادات والتقاليد , أحقاً تلك هى صلة الرحم ؟ لم تستطيع النوم فقد هالتها الأفكار , وكان لزاماً عليها أن تعرف ما ينوى عليه ؟ إرتدت ملابسها سريعاً , وخرجت من البيت تقود سيارتها إلى منزله ولم تهتم إلى أن الوقت قد تعدى منتصف الليل وقفت أسفل البناية وهى لا تعلم هل هى وصلت إلى الوجه الصحيحة , فهى لم تأتى لزيارتهم مسبقاً فقط تعرف العنوان من خلال ورقة التنازل التى أرسلها لها صباحاً دقت الباب بحذر وإنتظرت قليلاً حتى رأته يفتح الباب وينظر لها بدهشة ممزوجة بخوف لم تعهده من أحد غير والدها , قال وهو على حالته : – فى حاجة حصلت ؟ انتى كويسة ؟ ردت وهى تنظر له بعمق تريد أن تسبر أغواره : – ليه عملت كدة ؟ إبتسم بأريحية بعد أن هاله مجيئها فى هذا الوقت المتأخر من الليل , وقال وهو يتنحى جانباً : – طيب تعالى الاول , مش عايزة تسلمى على مرات عمك ؟ دخلت وهى محرجة قليلاً وتلوم نفسها على إنها جاءت إليهم فى تلك الساعة المتأخرة بعد أن رحبت بها زوجة عمها وصممت أن تجلس لحين تحضر لهم العشاء كان يشعر بحيرتها وتخبطها , فهى لا تعرف لماذا فعل كل هذا ؟ ولماذا ما زال يحوطها برعايته حتى ولو من بعيد ؟ دعاها إلى الشرفة بعد أن قدم إليها مشروب دافئ , قال وهو ينظر لأعلى بالسماء : – فاكرة زمان واحنا صغيرين , لما كنا بنكلم القمر ونتخيل انه بيرد علينا نظرت لأعلى فرأت البدر مكتملاً ينير السماء بضحكته , قالت وهى تسترجع تلك اللحظات قائلة ببعض التأثر : – كنت فاكرة إن مامى الله يرحمها واقفة هناك وسمعانى وبترد عليا – الله يرحمها نظرت له فوجدته ينظر لها بتأثر, فخفضت رأسها خجلاً , فقال وهو مبتسم : – فاكرة لما كنتى بتيجى تستخبى عندنا من باباكى عشان مش عايزة تروحى إبتسمت بدورها وهى تقول : – فاكر لما كنت بتجمع عيال الحتة بتاعتكو كلهم وتلاعبنا بلى , ولما كان حد بيضايقنى منهم كنت بتضربه – فاكرة لما كنتى بتخافى كنتى بتستخبى فين ؟ إبتسمت فى خجل وهى تقول : – تحت سريرك – فاكرة لما كنتى بتنامى فى هدومى وانا مش موجود عشان تحسى انى معاكى على طول – ولما كنت بتشوفنى كدة كنت بتقولى يافطوطة تعالت ضحكاته , ثم نظر لها رآها متأثرة قليلاً وهى تقول : – عملت كدة ليه ؟ نظر لها وهو يقول : – لسة بعد كل دة مستنية إجابة لسؤالك ؟ لم تستطع الرد , فقد قاطعهما صوت والدة حسام وهى تقول : – العشا ياولاد قال حسام وهو يقودها إلى مائدة الطعام : – انتى اكيد نسيتى طعم الأكل اللى بتعمله مرات عمك , بس انا واثق انك اول ما هتدوقيه هتفتكريه على طول كانت تشعر بلذة الألفة التى لم تعهدها من قبل , ذلك الجو الأسرى الذى تحوطه المشاعر الدافئة التى حرمت منها , فرغم عدم إبتعادها عن والدها قط , إلا أنه كان دائماً مشغول ولم تكن تراه إلا وقتاً قليلاً خلال اليوم أنهوا جلستهم , وقام حسام بإصطحابها إلى منزلها بسيارته كان ينظر أمامه وهو يقود قائلاً : – ممكن يكون عشان عشتى برة مش هتستوعبى اللى هقوله , بس احنا ولاد عم , والدم اللى بيجرى فى عروقنا من اصل واحد نظر لها وهو يستطرد : – يعنى انتى منى , وانا استحالة اكون طمعان فيكى نظرت إليه قائلة : – عندك حق انا لحد دلوقتى مش مصدقة ان ممكن حد يعمل كدة , وأرجو انك متزعلش منى – انا مش زعلان كان قد وصل إلى منزلها , فاستطرد قائلاً وهو ينظر لها بمرح : – بس ممنوع بعد كدة تخرجى من البيت لوحدك فى وقت متأخر كدة , وكمان خارجة من غير إذنى , يلا سماح المرة دى نظرت إليه وهى تترجل من السيارة قائلة بابتسامتها الجذابة وسحرها الأخاذ : – العب بعيد يا شاطر وهمت بالرحيل , فأوقفها بمثوله أمامها وهو يقول بابتسامة مشاكسة : – متأكدة ؟ بادلته الإبتسام وهى تقول : – تصبح على خير نظر إليها وهى تمشى أمامه بخيلاء , وهو يتمتم بابتسامته التى لم تفارقه : – وانتى من أهله الفصل السابع إعتدل فى الفراش وهو يعبث بشعرها قائلاً : – بس تعرفى شكلك كدة أحلى وضعت يدها على صدره وهى تنظر فى عينه وتقول بعتاب : – دة بدل ما تقولى متزعليش منى على اللى عملته فيكى أبعدها وقام من الفراش وهو يقول : – انتى المفروض تعوضينى عن الليلة اللى انتى بوظتيها عليا – انت لسة مش مصدقنى ؟ – لو عايزانى اصدقك , اثبتيلى ولاءك – كل دة ولسة ما أثبتش ولائى يا ياسر ؟ دة انا من اول ما عرفتك سلمتلك نفسى تعالت ضحكاته , ثم قال : – دى حاجة رخيصة اوى بالنسبة لك يا شيرى – رخيصة ؟ هو الشرف بقى رخيص دلوقتى ؟ إقترب منها وبدأ يلتمس وجهها بأنامله وهو يقول : – الشرف ؟ بتهيألى الكلمة دى غريبة عليكى شوية ثم إتجه إلى خارج الغرفة وهو يقول : – ياريت متنسيش انى مشربتكيش حاجة صفرة قبل ما أخد شرفك , يا شريفة وتركها وقد شعرت أنها بالفعل رخيصة , مجرد جسد قد يزهده فى أى وقت , مجرد رغبة يأخذها وقتما يشاء وهى من فعلت ذلك بنفسها , منحته كل شئ بكل سهولة وبدون أى مقابل ************** حسين السائق : – جيبت العربية يا أحمد بتاعت الأنسة بوسى من عند بيت الأستاذ حسام إحمد بوجوم : – ايوة جبتها ثم غادر الحديقة إلى الغرفة قائلاً : – انا داخل انام شوية كان فى قمة غضبه فها هى محبوبته ليلة أمس كانت بمنزل حسام , فقد بدأت تحن له وسوف تتزوجه قريباً بالتأكيد وسوف تفشل كل أحلامه فى أن تصبح فقيرة مثله ويستطيع وقتها التقدم لخطبتها ولكن بعد الآن هو لا يضمن ما سيحدث فهو كان يثق بأن تامر كان سوف يتركها بعد أن تصبح فقيرة ولحظتها لن تجد غيره أمامها فهو يحبها بحق دون أى مطامع فى ثروتها , هو فقط يريدها له , وله هو فقط ولكن يجب عليه الآن أن يعيد حسباته من جديد , كى لا تذهب بوسى لسواه ***************** والدة حسام : – بس بوسى باين عليها طيبة اوى , يعنى فى الاول كنت فاكراها مغرورة , بس طلع دمها زى العسل ليبتسم حسام وهو يقول : – اية دة بقى , دة انتى شوية كمان وهتقولى فيها شعر – انا بقول الحق , وبعدين اللى بصحيح عايزة اقول فيه شعر هو انت ياحبيبى , متتصورش فرحت بيك اد اية لما رميت كل حاجة وراه ضهرك قصاد كرامتك , راجل بصحيح قام وقبل يدها قائلاً : – لولا فضلك بعد ربنا مكنتش هبقى الراجل دة ثم أشار تجاهها بإصبعه وهو يقول فى مرح : – واديكى اعترفتى اهوه انى راجل , يعنى مش هسمعك بتقوليلى يا ولد تانى لتحتضنه والدته وهى تقول : – ربنا يباركلى فيك يا زينة الرجالة – تسلميلى يا أمى ويهم بالخروج من المنزل وهو يقول : – مش عايزة حاجة منى وانا جاى – عايزة سلامتك يا حبيبى ****************** كانت تشعر بتخبط مشاعرها , فهى لا تعلم كيف لها ألا تصدق حسام ولا تأمنه على نفسها ؟ لكنها لا تشعر تجاهه بأى شئ سوى إنه يمثل لها الأمان الذى إفتقدته بوفاة والدها , كما إنها تحب تامر ولكنها الأن تصدق حسام , ترى أكان تامر حقاً يريد أن يغدر بها ؟ ولكن لما يفعل شئ كهذا ؟ أيريد التهرب من الزواج بها ؟ كادت الأفكار أن تخنقها , فهى تشعر أنها تمشى فى الصحراء القاحلة بلا دليل إبتسمت وهى تتذكر ذلك المصباح المنير فى ظلمة صحراءها (حسام) , فهى حقاً تشعر بالأمان لوجوده فى حياتها , حتى لو كان دوره فقط مجرد دليل أخرجها من أفكارها رنين هاتفها , نظرت به فاذا هو تامر ردت بحذر : – الو – ازيك يابوسى وحشتنينى – وليك عين تتصل بعد اللى عملته ؟ صدم مما قالته , فمعلوماته أنها لم تصدق ما قاله لها حسام , فرد بحروف متلعثمة : – اية يابوسى الكلام دة يا حبيبتى ؟ انتى فهمتى غلط – غلط ؟ اممممممم طيب ياريت تفهمنى انت الصح , كنت أخدنى فين وانا مغمة عليا ؟ – يا حبيبتى انتى تعبتى فجأة وانا خفت عليكى و…… لتقاطعه قائلة : – ولما كنت تعبانة مودتنيش المستشفى ليه ؟ او مرجعتنيش البيت ليه ؟ وكنت مودينى فين اصلا ؟ – يا حبيبتى فى سوء تفاهم فى الموضوع , وانتى عارفة انى بحبك واستحالة أأذيكى – اوكى يا تامر يا ريت تسبنى دلوقتى , حقيقى مش قادرة اتكلم – خلاص يا حبيبتى , براحتك أغلقت الخط وهى لا تعلم لماذا عاملته بهذه الطريقة ؟ إنها لم تعطيه الفرصة ليبرر ما فعله , كل ما تعلمه أنها الآن تشعر بالراحة إرتمت على فراشها وعلى وجهها إبتسامة لم تفارقها منذ أمس ***************** حسام وهو يجلس أمام بوسى فى الفيلا : – دلوقتى فى شغل كتير مينفعش يتأجل لازم إمضتك عليه , ومش هينفع كل شوية ابعتلك الورق تمضيه وعمى كان عملى توكيل بالادارة , عشان كدة كنت بعرف أمشى الشغل نظر لها وهو يستطرد : – فانتى دلوقتى لو عايزانى اكمل ادارة الشركة فياريت تعمليلى توكيل بالادارة , اما لو هتشوفى حد تانى فبراحتك وضعت قدمها فوق الأخرى وقالت بترفع مصطنع وهى تمنع نفسها من الإبتسام : – ممممممممممم , والله لسه هفكر إستقام وهم بوضع بعض الأوراق أمامها وهو يقول : – تمام ولغاية بقى ما تفكرى , انا فى البيت لو احتاجتى حاجة كلمينى وهم بالرحيل إلا أنه توقف عندما سمع صوتها تقول : – لسة عصبى وبتتنرفز بسرعة زى زمان إستدار وهو ينظر لها ببعض الدهشة قائلاً : – انتى عايزة اية ؟ انا مش فاهم – انا اكيد موافقة اعملك توكيل عقد يديه أمام صدره وقد فهم مزاحها قائلاً : – مش قلتى هتفكرى الأول ؟ هزت كتفيها وهى تقول : – خلاص فكرت إبتسم وهو يرى العند يقفز من عينها , و أيقن أن مهمة ترويضها ليست بالمهمة السهلة ****************** – لازم نضرب على الحديد وهو سخن وقف تامر وهو يرد فى عصبية : – بعيد عنى , انا خلاص بقيت كارت محروق نظرت له شيرى بعناد وهى تقول : – مش باختيارك , انت لازم تساعدنى , والمرة دى انا رسماها كويس اوى – وناوية تعملى اية ؟ قالت بإبتسامة : – هحتفل بعيد ميلادى نظر لها تامر بسخرية وهو يقول : – ودة اية علاقته ببوسى ؟ نظرت أمامها بمكر حية وهى تقول : – المرة دى مش هنستنى نسكرها وبعدين تيجى , هى هتيجى لوحدها وبارادتها حرك تامر رأسه بحيرة وهو يقول : – حقيقى انتى مش سهلة ابداً يا شيرى أكملت بابتسامة ملعونة : – وانت بقى ياجميل مهمتك لما تيجى تظبطهالى , وبعدين تمشى – ماشى يا شيرى اما نشوف هتودينا لغاية فين ؟ ***************** – هو انتو متفقتوش هتعملوا اية ؟ – ما خلاص عملتله توكيل بادارة الشركة – مش قصدى فى الشركة , هو انتو ناسيين ان فاضل اسبوع واحد والشهر يخلص نظرت بوسى إلى مربيتها , وكأنها كانت تغفل ذلك الموضوع , ثم ردت بحيرة : – مش عارفة متكلمناش فى الموضوع دة اساساً – طيب وانتى ناوية تعملى اية يا حبيبتى ؟ – برده مش عارفة يا دادة ثم نامت بجسدها على الفراش وهى تستطرد : – مش عارفة هتجوزه ازاى وانا حتى معرفهوش ؟ كل اللى انا عرفاه دلوقتى ان مفيش قصادى اختيار تانى لتربت على كتفها المربية وهى تقول : – ادعى ربنا يصلحلك الأحوال , قادر على كل شئ – يارب يادادة ************ – خلاص يا حبيبى هانت يوم الخميس بعد ما الحفلة تخلص هتكون انت وهى مع بعض هنا نظر لها بلا مباله وهو يقول : – سمعت الكلام دة قبل كدة كتير – المرة دى غير صدقنى , المرة دى انا رسمهالها مظبوط ثم قامت وإحتضنته وهى تقول : – انا أهم حاجة عندى انك تبقى مبسوط يا ياسر ************** – انتى هتخرجى برده من غير ما تقولى للأستاذ حسام نظرت بوسى إلى مربيتها بغضب وهى تقول : – اية يا دادة , انتى صدقتى إنى ممكن اسمع كلامه , انا عمرى ما هاسمح لحد انه يتحكم فيا – يا بنتى دة خايف عليكى مش كفاية اللى حصل قبل كدة إتجهت بوسى إلى مربيتها وإحتضنت وجهها بين كفيها وقالت بإبتسامة : – ما تخفيش يا دادة أنا مش راحة الديسكو أنا رايحة عيد ميلاد شيرى , وهناك مش هيكون فيه غير تورتة وبيبسى بس يعنى مفيش شرب ولا هبقى سكرانة , إستريحى بقى وروقى بالك وتركتها وإتجهت إلى سيارتها وهى فى كامل زينتها فقد كانت ترتدى فستاناً قصيراً من اللون الأبيض يبرز سيقانها العاجية , بلا أكمام يعبر بقوة عن أنوثتها الطاغية لم تكن تعلم ما ينتظرها بأناقتها هذه , صوت كعبها الصارخ على الأرض كان يخترق قلبه وهو يتأملها بشغف وهى تضرب الأرض بنعومة يتابعها فى صمت وهو يكتم ما يختلج بصدره من مشاعر متضاربة جلست داخل السيارة , وأدخلت المفتاح فى السيارة محاولة تشغيلها , لكنها لم تستجيب لها , زفرت بتأفف وهى تخرج من السيارة وتصيح : – عم حسين , يا عم حسين ليخفق قلبه بشدة ويأخذ نفساً عميقاً لكى يحاول أن يخفى إرتجافته , توجه إليها مفتعل أنه لم يلحظ وجودها إلا الأن وهو يقول : – خير يا انسة بوسى ؟ بابا مش موجود , راح يزو جماعة أرايبنا نظرت للسيارة وهى تقول بملل : – طيب شوفلى دى مش راضية تدور ليه ؟ مر بجانبها فى إتجاه السيارة وكاد عطرها الأخاذ أن يفقده عقله الذى يحاول السيطرة عليه بصعوبة إثر توتره جلس خلف المقود وبيد مرتعشة حاول أن يصل إلى المفتاح حاول وحاول أن يشغلها ولم يفلح الأمر , إتجه إلى غطاء السيارة الأمامى فتحه وبدأ يعبث فى لا شئ فى ظل تملل بوسى من الإنتظار ثم أغلقه قائلاً : – تانك البنزين مخروم , ومش هتدور كدة ردت بتأفف : – ييييه , يعنى أعمل اية دلوقتى ؟ – انا ممكن أخرَّج لحضرتك عربية شكرى بيه من الجراج – عربية بابى مانوال ومش هعرف اسوقها قال مصطنعاً عدم الإكتراث : – انا ممكن أوصل حضرتك للمكان اللى انتى رايحاه قالت بنفاذ صبر : – أوكى يا احمد , هاتها وامرى لله رد وهو يتجه إلى الجراج : – تمام يا انسة بوسى ثوانى قليلة وكان يقف أمامها بالسيارة , ركبت فى المقعد الخلفى لتملئ السيارة بعبق عطرها الأخاذ فيستنشقه هو رغماً عنه وينظر لها بالمرأة وهو يقبع خلف المقود ويمسكه بيده كأنما قد ملك الدنيا بأكملها , وينظر أمامه وهو يقود السيارة بوجه أخر كأنما قد تملكه الشيطان وبدأ يشق بساحرته الطريق , لينقذها من فخ ياسر ويوقعها بفخه الفصل الثامن ألم شديد ينخر فى رأسها , هذا كل ما تشعر به , لا تشعر بأى من أطرافها , تشعر كأنها لوحٌ من الثلج تسمع صوت طرق نعل حذاء على الأرض بالقرب منها لا تقوى على فتح أعينها لتتبين الأمر , حاولت مراراً لكن دون فائدة كل محاولاتها باءت بالفشل إنحشر صوتها داخل حلقها , كانت تريد أن تصرخ , كانت تريد أن تخرج من تلك الدوامة من الصور المشوشة التى تجول بذهنها سيارة أبيها , الطريق , فستانها اللأبيض الخلاب , أحمد أحمد , لا تتذكر شيئاً سوى يده الممدودة تجاه وجهها بذلك المنديل , لتتحول ملامح وجهه إلى شخص أخر أكثر صرامة وهو يحاول كتم أنفاسها بهذا المنديل الذى يحمل رائحة غريبة , لم تكد تستوعب الأمر حتى شعرت بالأريكة وهى تستقبل رأسها صاحت صيحة مكتومة وهى تحاول أن تعدل من وضع رأسها كان يمشى ذهاباً وإياباً أمامها فى توتر لا يعلم ماذا أصابه ؟ أهو قَلِق بشأنها ؟ أم مما سوف يحدث بعد ؟ لاحظ حركتها , توجه إليها وهى ملقاه على ذلك الفراش الذى يتوسط تلك الغرفة الخاوية من أى أثاث سواه وبُساط مهلهل وُضع على أحد جوانبها على الأرض أخذت عينه تتنقل على خلجات وجهها فى ترقب , فهو ينتظر إستيقاظها فى أى وقت كان قلبه يدق بسرعة كبيرة وهو محدق بها , لدرجة أنه شعر أن صوت دقات قلبه من الممكن أن يوقظها أخذ نفساً يهدأ به نفسه وزفره فى هدوء , أغمض عينيه للحظة ليريحهما من عناء تحديقه بها منذ أكثر من ساعة ليسمع صوتها وهى تزوم بألم وهى مغمضة العينين , ليعود كل شئ على حاله مرة أخرى , أعين محدقة , وقلب يرجف إستطاعت تلك المرة أن تفتح عينها ببطئ ولكن أغمضتهم سريعاً عندما سطع فيهما ضوء ذلك المصباح المتدلى من منتصف سقف الغرفة حاولت فتحها مرة أخرى , تجولت بعينها فى الغرفة لتقع عينها عليه وهو يراقبها بعيناه كالصقر نظرت إليه برعب وهى تحاول إبعاد نفسها عنه بوهن وهى تقول : – احنا فين ؟ أخيرا خرج صوته : – متخافيش انتى فى امان حاولت أن تعتدل فى جلستها وساعدها هو على النهوض , أبعدت نفسها من يديه , وإستجاب هو لرغبتها , نظرت له وهى تقول بصوت مرتعب : – احنا هنا بنعمل اية ؟ وليه جبتنى هنا ؟ كانت كلماتها تخرج مرتعشة , ولكنها كانت تحاول أن تحافظ على ثباتها الإنفعالى أمامه , لإنها لم تكن تعلم ما ينوى فعله ؟ قال بعد أن جلس أمامها على الفراش : – انتى معايا , وهتفضلى معايا يا حبيبتى إبتلعت غصتها وهى تقول بترقب : – انت عايز منى اية ؟ وضع يده على شعرها يتحسسه , وهو يقول : – انتى كل دة ولسة مش عارفة انى بحبك أبعدت رأسها عنه بلطف , ثم قالت بهدوء إستغربته من نفسها : – طيب ممكن نروح ؟ أماء برأسه نافياً , وهو يقول بأسى : – مبقاش ينفع , احنا مش هينفع نمشى من هنا قالت بدهشة : – يعنى اية ؟ انا لازم امشى قامت من فراشها مهرولة تجاة باب الغرفة , حاولت فتحه ولكنه كان موصد بالمفتاح الذى كان بحوذة من لم يتحرك له ساكناً , وكان يجلس ويتابعها فى صمت إستدارت له وقد نفذت طاقتها فى إفتعال هذا الهدوء الوهمى , وبدأت بالصراخ فيه كى يخرجها حاول أن يهدأها ولكن مجرد أن لمسها حتى هاجت وبدأت بضربه وهى تصرخ كاد صراخها أن يصل إلى خارج الغرفة , صحيح أن الوقت متأخر , و أن الغرفة بمنأى عن مساكن الناس فهى تقع فى وسط أرض زراعية ولكنه كان يخشى مرور أى أحد بالمنطقة ويسمعها لم يستطع تهدأتها , كما أنها وترته كثيراً , لم يشعر بحاله إلا وهو يصفعها على وجهها الصفعة الثانية التى جعلتها تهدأ وتنظر له بدهشة ممزوجة بخوف , نزعت نفسها من بين يديه وأخذت تتحسس وجنتيها وهى فى قمة دهشتها كان الندم بادى على محياه , نظر لها وهو يقول بأسى : – انتى كويسة ؟ نظرت له وقد ترقرقت عبرة من عينها , قالت بضعف : – خلينا نمشى قال بلهفة , وشوق سنين أحبها فيهم بصمت : – متخافيش منى , مكنش قصدى أأذيكى , انا أسف بدأت تنكمش فى نفسها وقد جلست على الأرض , إثر صدمتها من صفعاته لها , ثم قالت : – انت عايز تعمل اية بالظبط ؟ لية جايبنى هنا ؟ جلس بجانبها على الأرض وقال : – انا بحبك , وعايز اتجوزك قالت بصوت مهزوز تريد أن تهدأ معه جو الحديث الذى تعكر بعصبيتها , بعد أن إكتشفت ضعفها فى مواجهته – طيب واللى عايز يتجوز واحدة بيحبها يعمل فيها كدة ؟ – متزعليش منى – طيب خلينا نرجع , ووو … وتعالى إطلب ايدى من حسام كانت تتحدث معه بأنفاس متقطع , من شدة خوفها منه رد بهدوء : – قلتلك مينفعش نرجع , احنا هنفضل هنا لغاية متقع الوصية ثم نظر لها بتحدى و إستطرد قائلاً : – أنا مستحيل أسمحلك تتجوزى حد غيرى , انتى ليا أنا , فاهمة ؟ عندما سمعت منه تلك الكلمات أيقنت أنها لن تنجو بسهولة من هذا المجنون الأخرق تحسس وجنتها التى توردت باللون الأحمر إثر صفعته لها قائلاً بنبرة حانية : – متحاوليش تفكرى كتير عشان متتعبيش نفسك , أنا مرتب كل حاجة أبعدت وجهها عنه فى حذر , فإبتسم لسذاجتها , فكأنما لم تدرك بعد أنها بمفردها معه فى تلك الغرفة النائية بعيداً عن البشر , ولو أرادها لن تقدرعلى مقاومته , لكنه جعلها تشعر بإنتصارها المؤقت عليه , وإستسلم لرغبتها و إبتعد عنها وبدأ يعبث فى تلك الحقيبة التى وضعها بجانب الباب كانت تراقبه فى حذر , وتدور برأسها الأفكار , تحاول أن تجد مخرج لما هى فيه , ولكن رأسها كان يؤلمها كثيراً , فإسندته إلى الحائط خلفها وهى مغمضة العينين بشدة فى محاولة منها للسيطرة على الألم إنتبهت ليديه التى تمسك برأسها فى موضع الألم وهو يقول بحنان : – الصداع هنا ؟ أشارت بعينها بإيجاب , فبدأ يدلك لها مكان الألم , كانت تشعر بأنفاسه قريبة منها , كانت تبغض قربه منها هكذا , حاولت أن تبعد عنه , لكنه منعها ولم يعطيها فرصة للإبتعاد , كما أنها إستسلمت لذلك الخِدر المنبعث من يديه يسكن ما بها من ألم , أغمضت عينيها وهى تشعر براحة نسبية كان ينظر إليها بحب , كان يتمنى أن تنجح خطته ويفوز بمحبوبته التى لم يعشق مثلها , إبتسم وهو يرسم أحلاماً وردية تجمعهما معاً , تاه فى ملامحها الخلابة التى تأسره , إقترب بوجه من وجهها الملائكى , كاد أن يقبلها لولا أنها شعرت به , فإنتفضت من مكانها وقفت ترتجف فى خوف وهى تنظر له وتحاول أن تكتم دقات قلبها التى تفضحها كان لا يزال على إبتسامته وهو يقول : – طيب يلا f بعض المعلبات على الأرض وهى تفكر سيذهب غداً لشراء الطعام تلك هى فرصتك يا بوسى ****************** أشار لها بيده وعلى وجهه أمارات الغضب , إبتلعت غصتها و إبتسمت لتلك الفتاة التى كانت تحدثها وإستأذنت بلباقة ذهبت إليه وهى لا تدرى بماذا تجيبه ؟ أمسكها من ذراعها بقسوة , وقادها أمامه إلى الداخل , وما إن إبتعد عن عيون الناس , حتى كشر لها عن أنيابه وهو يقول فى غضب : – بتلعبى معايا تانى يا شيرى ؟ قالت بصوت مرتجف : – ابدا والله يا ياسر أنا مش عارفة هى اتاخرت كدة ليه ؟ – اتأخرت ؟ الناس قربت تمشى , انتى اكيد معزمتيهاش – والله عزمتها , وعمالة اتصل بيها مبتردش , انا هخرج اخلى تامر يروحلها عند البيت ويشوفها مجتش ليه ؟ قال وهو يهم بالرحيل : – ملوش لزوم , بس ابقى افتكرى ان انتى اللى بدأتى ياشيرى وإستطرد بوجه أكثر شراسة : – واحمدى ربنا ان الناس دى برة , والا مكنتيش واقفة لسة قودامى وتركها وغادر المكان بالكامل , وتركها تتجرع الألم كقطعة الملابس البالية التى إستهلكها حتى ملّ منها توجهت فى حيرة إلى الخارج مع رسم تلك البسمة المصطنعة التى تزين بها ثغرها وقفت بجانب تامر الذى بدا ثملاً بعض الشئ , وقالت : – بوسى مجتش يعنى , والزفت موبايلها مقفول رفع رأسه وهو يضحك قائلاً : – البت دى بنت حلال , كل ما ترسملها مغرز تلبسك فيه قالت وهى تضغط على أسنانها وتنظر أمامها : – بنت الاية , عاملة زى القطط بسبع ارواح ************** – يعنى اية يا دادة خفتى تقوليلى عشان مزعلش من تصرفتها ؟ احنا متفقين انك هتقوليلى فى اى وقت لو خرجت صاح حسام بتلك الكلمات وهو فى شدة قلقه فردت المربية أسفه : – معلش يابنى , انا قلت بدام مش راحة الديسكو يبقى مش هتتأخر رد حسام : – خلاص يادادة , ان شاء الله خير , انتى تعرفى بيت شيرى فين ؟ – لا معرفش – طيب معاكى رقمها – اه مكتوب فى اجندة فى اوضة بوسى , هجبهولك زفر حسام بقلق وهو يضع سماعة الهاتف بعد أن أنهى مكالمته مع المربية وبيده ورقة كتب عليها رقم هاتف شيرى رتبت والدته على كتفه وهى تقول : – اصبر يا حبيبى واحتسب كل حاجة بتتعب فيها عشانها , دة ربنا اللى عالم بالقلوب لينظر لها حسام وهو يقول : – انا مش عارف اتصرف معاها ازاى , وكمان قافلة موبايلها عشان معرفش اكلمها – اصبر يابنى معلش , وادعى ربك هو اللى هيلهمك ازاى تتعامل معاها أرجع ظهره إلى الخلف ليستند بها على المقعد الجالس عليه وأغمض عينيه وهو يقول فى حيرة : – يارب ثم نظر بالساعة القابعة على يده اليسرى , ثم قال : – الساعة بقيت 2 والهانم لسة مروحتش ثم أمسك بهاتفه وضغط على بعض أزراره ورفعه إلى أذنه وقال بعد فترة : – ايوة , أنسة شيرى معايا ليأتيه الصوت من الطرف الأخر : – ايوة انا , مين معايا ؟ رد ببعض الحرج : – انا حسام ابن عم بوسى , هى بوسى لسة عندك ؟ اصل موبايلها مقفول قالت بدهشة : – بوسى مجدتش أصلاً , وبكلمها من بدرى موبايلها مقفول إنتفض حسام واقفاً , وهو يقول بفزع : – يعنى هى مجاتلكيش أصلاً ؟ إنتبهت والدته لما يقوله وحدقت به بفزع هى الأخرى , فى حين ردت شيرى عبر الهاتف : – ايوة بقولك مجتش , انا فاكراها فى البيت – طيب شكراً لم ينتظر الرد وأغلق الهاتف وهو ينظر لوالدته فى حيرة , ثم لم يلبث أن وضع الهاتف فى جيبه وهم بالخروج , فصاحت به والدته : – هتدور عليها فين ؟ ليرد وهو يفتح باب منزلهم ليغادره : – هروح الفيلا , افهم من دادة الاول ****************** لم تستطع وضع أى شئ داخل فمها رغم محاولات أحمد الكثيرة لجعلها تأكل أى شئ , إلى أن إنتهى به الأمر لجمع الطعام دون أن يأكل هو الأخر قالت له وهى تنظر حولها فى تلك الغرفة التى سجنت بداخلها معه : – هو مفيش هنا حمام ؟ رد وهو يزيح تلك الستارة التى إعتقدت هى أن خلفها شباك : – الحمام أهوه نظرت إلى الداخل فوجدت حماماً متواضعاً جدا يكاد يكون بدائى ولا يعزله عن الغرفة سوى تلك الستارة رأى على وجهها تعبير الإشمئزاز فقال ببعض الحرج : – معلش هو مش حلو اوى بس يقضى الغرض نظرت له بدهشة ممزوجة بالإحتقار وهى تشير إلى ذلك الذى يطلق عليه حماماً : – وانا هدخل ازاى وهو من غير باب كدة ؟ رد سريعاً : – متخافيش الستارة مش بتبين اللى وراها – مش هينفع , لازم تخرج من الاوضة عشان اعرف ادخله نظر لها فى حيرة ثم قال : – تمام هستنى برة عشان تبقى براحتك تابعته بعينيها إلى أن خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه دلفت إلى ذلك الجزء ونظرت له بإشمئزاز , وهى تقول فى نفسها : – انا استحالة استخدم الشئ دة وبدأت ترفع نظرها علها تجد أى طاقة فيه تعينها على الهروب ولكنها لم تجد أى شئ فيه سوى قارورة من الزجاج فارغة وضعت فى أحد أركانه لمعت فى رأسها فكرة , فأمسكتها وإتجهت بها إلى جانب الباب إستعداداً لدخول أحمد ظلت هكذا فترة قليلة كان قلبها يخفق بشدة , فها هى تلك الفتاة الرقيقة المدللة , تخطط لدخول معركة مع ذلك المجنون الذى ينتظرها بالخارج قطع تفكيرها صوته وهو يدلف إلى الغرفة ببطئ حتى يتأكد من إنتهاءها , وهى يقول : – بوسى انتى خرجتى ؟ لم يسمع سوى صوت تكسر زجاج القارورة إثر إرتطامها برأسه , إستدار ليجدها تنظر له بفزع وهى ترتعش , ثم رأى ذلك اللون الأحمر الذى يسيل على وجهه , مسحه بكف يده وهو ينظر لها بغضب , إبتعدت عنه حتى تعثرت فى الزجاج المتناثر على الأرض , ثم أمسكت بقطعة مدببة منه ووقفت توجها نحوه وهى تقول بصوت مرتعش وقلب ينتفض رعباً : – لو قربت منى هقتلك إنتقل ببصره من وجهها إلى يدها الممدودة إليه بقطعة الزجاج , ثم رفع بصره مرة أخرى إلى وجهها , وهو يتقدم نحوها فى ثبات هالها جموده وبدأت فى الرجوع إلى الخلف إلى أن إصطدمت فى الحائط وهو مستمر فى التقدم منها أمسك بيدها الممدودة إليه وفتحها بقوة لينزع تلك القطعة الزجاحية التى تسببت فى جعل يدها تلطخت باللون الأحمر إثر تمسكها بها ذهل عندما رأها هكذا فأمسكها ودخل بها إلى الحمام وغسلها , وأخرجها منه وأجلسها على الفراش , وهى لا تشعر بأى شئ ترى أشياء تتحرك حولها وهى تنظر فى ذهول كانت قطرات بسيطة من الدماء تنزل من رأسه , لكنه لم يرعهها أى إهتمام , كل ما كان يجول بخاطره هو بوسى وكيف له أن يكتم جرحها حتى يتوقف عن النزيف أخذ يجول فى الغرفة فزعاً ليجد ما يكتم به جرحها , فلم يجد , فخلع قميصه وقطع منه جزءاً ولف به يدها بعناية , وهى مستسلمة تماماً توقف النزيف , تنهد ببعض الراحة ومد يده يمسح قطرات الدم من على وجهه , وإنحنى على يدها المجروحة يقبلها وبعض العبرات تتوق للخروج من عينيه لم تشعر بنفسها إلى وهى تميل رأسها مستسلمة لذلك الخدر الذى بدأ يسرى فى جسدها , وأغمضت عينها عدل من وضعها على الفراش بهدوء , إلا أن تلك العبرة التى نزلت على وجهها جعلتها تفتح عينها قليلاً لتلمح وجهه المغطى بالدموع , ثم أغلقتهما مرة أخرى دون إرادتها *************** وضع الهاتف أمامه على الطاولة وهو فى قمة الدهشة الممزوجة بالقلق وهو يقول فى نفسه : – معقول اللى بتقوله شيرى دة ؟ يعنى هتكون راحت فين ؟ ثم فُزع وهو يستطرد : – يارب تكون بخير وأكمل أفكاره تلك وهو يحاول سبر أغوار نفسه : – وانت قلقان عليها كدة ليه ؟ ما هى لو كانت وصلت الحفلة كنت بعتها لشيرى عشان متفضحش نفسك – بس انا بجد قلقان عليها – انت ندل كنت هتبعها عشان تشترى وساختك – انا فعلاً ندل وجبان , بس بحبها , ايوة بحبها ثم تجرع ما تبقى فى كأسه من ذلك المشروب دفعة واحدة وهو يهدأ من ضربات قلبه التى فزعت لأجلها *************** أطاح بتلك المزهرية بيده لتستقر بالمرآة أمامه وهو يصيح هائجاً , فلكم إشتاق لإحتوائها بين ذراعيه , إنها ليست مجرد رغبة بل إشتياق لتلك التى سلبت عقله قبل قلبه لماذا يعانده القدر ؟ لماذا لم تسنح له الفرصة ليفوز بمن سكنت قلبه ؟ ولكنه سيجعل شيرى تدفع ثمن إبعادها عنه ************** جلس بجانبها ينظر لها بأسى لفترة إلى أن إستطاع السيطرة على دموعه , ثم قام وغسل جرحه الذى كان بسيطاً مقارنةً بجرحها وجلس على ذلك البساط أرضاً وعيناه معلقة بمن سلبت عقله وجعلته كالأخرق حتى وصل بهم الحال إلى ذلك الحد ************* كان كالمجنون يجوب الشوارع بلا وجهه معينة بعد أن فشل فى معرفة أى معلومة تفيده من المربية كان قلبه يخفق ألماً وفزعاً عليها , فقد إتضح له أن الأمر خرج من نطاق معاندتها له , وربما تكون فى خطر الآن قطع حبل أفكاره صوت أذان الفجر , فذهب إلى أقرب مسجد , وصلى وأخذ يدعى ربه كثيراً أن يحميها ويردها إلى بيتها سالمة ترجل متجه إلى سيارته مرة أخرى وهو لا يرى أمامه أى وجه , أو إلى أين سوف يأخذه الطريق لبحثه عنها ؟ لا يعرف لما قفزت أمامه صورتها وهى طفلة صغيرة حينما جرح أحد أصابعها وكان يداويها وهى تبكى بحرقة فما كان منه إلا أن إحتواها بين ذراعيه حتى هدأت ونامت فى حضنه خفق قلبه بشدة فهو لازال يحبها كما كان منذ الصغر فها هى تلك القلوب التى يقلبها الله كيف يشاء , معلقة جميعاً ببوسى التى لا تدرى أن جميعهم ( تامر – ياسر – أحمد – حسام ) الأن يبكى ألماً لها الفصل التاسع دفع حسام باب تلك الغرفة بقوة لينفتح فرأته بوسى أمامها فقامت مهرولة من الفراش متجهه إليه ولكن منعها أحمد من الوصول إليه وهو يمسك بخصرها بقوة , ثم جعلها تستدير ليصبحا فى مواجهة حسام وهو مصوب على عنقها تلك الشفرة الحادة التى أخرجها من جيبه لتوه وهو يصرخ بحسام : – لو قربت خطوة واحدة , هخلص عليها وقف حسام فى حيرة من أمره وهو لا يعلم كيف يتصرف ؟ ولكنه لاحظ تلك الحقيبة التى بجانب الباب فحملها سريعاً وألقاها بوجه أحمد لتربكه المفاجأة فتسرع بوسى فى الإبتعاد عنه , ليجرى إليه حسام ليوجه لكمة على وجهه لكن أحمد كان أسرع حينما وجه له يده بتلك الشفرة لتستقر ببطنه لتسيل الدماء منه ويخر على الأرض , فتجرى نحوه بوسى وهى فى شدة هلعها فتجده وقد سالت منه الكثير من الدماء , حاولت أن توقظه لكن دون جدوى , بدأت تناديه والدموع تغرق وجهها لكن دون مجيب فصرخت بأعلى ما عندها : لااااااااااااااااااا إنتفض حينما سمعها تصرخ ونظر لها وجدها وقد إستيقظت من نومها وهى تبكى بحرقة خفق قلبه لها وذهب لها متسائلاً : – انتى كنتى بتحلمى ؟ لم تجبه فقط أماءت برأسها فى إيجاب وهى لازالت على حالها , فرق قلبه لحالها وحاول تهدئتها بتربيته على كتفها ولكنها إنزوت أكثر على جانب الفراش لتبتعد عنه , فتركها وذهب لإحضار كوب من الماء لها عله يساعد فى تهدئتها , وحمله إليها قائلاً : – خدى طيب إشربى مدت يدها المرتعشة فساعدها بحمل الكوب إلى فمها , فإرتشفت منه ما بلل شفتاها وتركته وهى تمسح دموعها المنهمرة قال وهو ينظر لها بأسى : – نامى دلوقتى وهتبقى أحسن أماءت برأسها نافية وهى تقول من بين دموعها : – عايزة أمشى من هنا , خلينى أمشى عشان خاطرى , لو بتحبنى بجد سيبنى أمشى ما كان منه إلا أن إحتواهها بين ذراعيه بقلب يخفق لأجل حبيبته , كانت تنتحب بشدة وهى غير مدركة أنها تستند برأسها على صدره بدأ يتحسس شعرها بيده وهو يقول بألم : – انا اسف يا حبيبتى , سامحينى مش هقدر ليزيد نحيبها وهى تدفعه عنها لتقول من بين شقهاتها : – انت عايز منى اية ؟ حرام عليك خلصنى من اللى انا فيه , انا عايزة امشى من هنا ليستقيم وهو يقول ببعض الجمود : – قلتلك مش هينفع ويتركها ويخرج من الغرفة , فلم يعد يحتمل مزيداً من نحيبها الذى يحفر فى قلبه الألام جلس أرضاً خارج الغرفة وهو يدفن رأسه بين يديه ليكتم حيرته وألمه ***************** ضاقت به الدنيا , فقد ظل يبحث عنها فى كل مكان , فقرر الرجوع مرة أخرى إلى الفيلا عله يجد شئ أخر يوصله لها دلف إلى الداخل فإستقبلته المربية بدموعها التى لم تنشف بعد كان على وجهها ملامح متسائلة , تتمنى ما يثلج قلبها وما يطمئنها على إبنتها التى لم تلدها ولكنها سكنت قلبها بوسى أماء برأسه نافياً دون أن يتحدث , ففهمت من إشارته أنه لم يجد ما يدله عليها سألها : – هو عم حسين مش هنا ؟ نديت عليه عشان يفتحلى البوابة بس محدش رد ردت ببعض الحزن : – اه هو راح يزور جماعة أرايبه وهيعد هناك يومين , بس سايب أحمد ابنه مكانه نظر لها حسام بدهشة وهو يحاول أن يمعن فى التفكير , ثم قال وهو يهم بالخروج من الفيلا : – بس أحمد مش موجود برة ذهب إلى الغرفة التى توجد فى الحديقة ويقطنها حسين وولده أحمد وأخذ يدق على الباب حتى أيقن أنه لا يوجد أحد بالداخل , أسرع إلى الجراج , فوجد سيارة بوسى موجودة داخله وسيارة عمه هى التى خرجت بها بوسى عاد مسرعاً إلى المربية متسائلاً بلهفة : – هى عربية بوسى عطلانة ؟ اصلها سايباها فى الجراج – اومال خرجت باية ؟ – خرجت بعربية عمى لانها مش موجودة – بس هى مبتعرفش تسوقها عشان مانوال رد بدهشة : – يعنى كانت محتاجة حد يسوقهالها , وعم حسين مش موجود , واحمد هو اللى كان موجود أخرج هاتفه سريعاً وضغط على بعض الأزرار فى عُجالة ورفعه إلى أذنه وقال بعض قليل : – ابنك فين يا عم حسين ؟ ليرد مندهشاً : – احمد انا سايبه فى الفيلا مكانى على بال ما اجى وهاجى بكرة ان شاء الله – ابنك مختفى من امبارح بالليل ومعاه بوسى ليرد بفزع : – ازاى ؟ اية اللى حصل يا استاذ حسام ؟ – انتو ليكو أرايب هنا غير اللى انت عندهم ؟ – لا – ابنك ملوش اى اصحاب ممكن نسأل عليه عندهم ؟ – احمد ملوش اى اصحاب ليرد حسام بعصبية : – يعنى اية ؟ هيكونوا راحوا فين ؟ – أأأ ….أنا مش فاهم يا استاذ حسام , انا اسف زفر فى الهواء ليهدأ قليلاً وهو يقول : – انتو ملكوش اى مكان تانى غير هنا – ابداً يا أستاذ حسام , من ساعة ما شكرى باشا جبنا واحنا عايشين معاه فى الفيلا , حتى حتة الارض مبروحهاش غير مرتين فى السنة ضيق حسام عينييه وهو يقول : – فين الأرض دى ؟ أغلق حسام الهاتف بعد أن علم عنوان تلك الأرض الزراعية , فهو كالغريق الذى يتعلق بأى معلومة من الممكن أن تدله على طريقهم هاتف أحد أصدقائه وتوجهوا هما الاثنان بسيارة حسام إلى عنوان تلك الأرض الزراعية على أمل أن يجدوا ما يدلهم على مكان بوسى **************** حاولت الإتصال به كثيراً لكن كان نفس الرد : – الهاتف الذى طلبته مغلق , يرجى الإتصال فى وقتٍ لاحق زفرت بعصبية وهى ترمى الهاتف على فراشها , ووقفت فى المرآة تصفف شعرها تذكرت كلماته التى لم تنساها منذ أن خرجت من فمه ليلة أمس : – ابقى افتكرى ان انتى اللى بدأتى ياشيرى فشعرت برهبة ممزوجة بألم , فهى تعشقه وتخشى غضبه الدامى فأخرجها من أفكارها صوت رنين هاتفها , فأسرعت عليه بلهفه وتغيرت ملامحها بعد أن رأت إسم المتصل , وردت بتأفف : – ايوة يا تامر ليرد من الطرف الأخر : – عرفتى حاجة عن بوسى ؟ – يادى زفتة , كلكم هتموتو عليها , لا معرفتش حاجة ومش عايزة اعرف حاجة , ويارب تكون ماتت وتريحنا – يعنى هتكون راحت فين ؟ – وانت قلقان عليها اوى كدة لية ؟ – يعنى اية ؟ هو انا المفروض مقلقش عليها زيك ؟ – بقولك اية انت هتعملى نفسك بتحبها ما انت كنت هتبعهالى امبارح , دلوقتى عايز تفهمنى انك قلقان عليها ؟ – انتى عايزة منى اية ؟ ايوة انا بحبها , واول ما ترجع هقولها انك أوطى بنى ادمة عرفتها , والفيديو اللى عندك بليه واشربى ميته وأغلق الهاتف وهو فى قمة غضبه من تلاعب تلك الحمقاء التى كانت ستجعله يغدر بحبيبته بوسى ***************** لاحظ حسام قرب وصوله لتلك الأرض الزراعية وجود بناية صغيرة ترجل من السيارة هو وصديقه وأشار له فى صمت أن يستدير من الجهه الأخرى للغرفة إقترب من الباب يحاول أن يسترق السمع , لكنه لم يسمع سوى السكون دفع الباب بكتفه ولكن الباب إنفتح بسهوله ليجد أمامه الفراغ فلا يوجد بتلك الغرفة سوى الفراش الفارغ , اتجه لتلك الستارة ليجد أيضاً أنه لا أحد خلفها وقف متحير فى تلك الغرفة وهو ينظر إلى جميع محتوايتها ليجد شئ يلمع بين ثنايا الشرشف الذى يغطى الفراش ذهب ليتفحص ذلك الشئ , لتتسع حدقة عينيه لرؤيته تلك القلادة التى كانت ترتديها دائماً بوسى منذ صغرها ومتدلى منها ذلك القلب , ليفتحه فيجد بها صورة والدتها , ليتأكد من شكوكه ************* وضعت يدها تتحسس رقبتها الخالية فى فزع وهى تقول : – السلسلة ؟ لينظر لها وهى جالسة بجانبه فى السيارة : – بتقولى حاجة ؟ فردت بأسى : – دى سلسلة ماما , شكلها وقعت منى , دى كانت غالية عندى اوى – تحبى نرجع تدورى عليها ؟ لترد بلهفة ممزوجة بحزن : – لا لا , خلينا نرجع للبيت فيكمل بها الطريق الذى بدأه منذ فترة عائدا إلى الفيلا كما وعدها , بعد أن أضناه نحيبها , وكاد قلبه أن ينخلع حزناً عليها وقد وعدته هى بألا يعرف أى أحد بما حدث كان ينظر لها بأسى كل برهه وهو يشعر أنها أصبحت مثل الماء الذى انفرط من بين يديه , وضاع أمله فى أن تكون له نظر أمامه بأسى وهو يلعن نفسه على ما فعله بها , الشئ الوحيد الذى ناله من تلك الفعلة هو أنه صارحها بما كان قد ثقل على قلبه وكاد يقتله , فهو يحبها يعشق من سكنت السماء , وكانت ولا زالت بعيدة المنال ولكنها قريبة تقطن بين ضلوعه وصل بها إلى الفيلا وهم فى حالة رثة , وكان يظهر عليها الوهن , فتح لها باب السيارة وأدخلها إلى الداخل فى حين إستقبلتها المربية بلهفة , وحاولت أن تعرف منها ما حدث ولكن بوسى ردت بكلمات بسيطة تعبر عن تعبها الشديد وإحتياجها للنوم ساعدتها المربية لتأخذ حماماً دافئاً , وتبديل ملابسها وقبل أن تدثرها فى الفراش كان حسام قد وصل إثر المحادثة الهاتفية التى تلقاها من المربية تبشره برجوع بوسى لم تستطع بوسى أن تكبح مشاعرها إثر رؤيتها لحسام , فقد كانت فزعة من صورته فى ذلك الحلم وقد فارق الحياة إرتمت على صدره باكية دون أن تنبث بشفة , أخذ يهدئها حتى إستطاعت أن تسيطر على دموعها , فقال : – اية اللى حصل ؟ قالت من بين شهقاتها : – فى حرامية طلعوا علينا , واحمد قدر يرجعنى هنا تانى نظر حسام لها بتمعن وهو يقول : – حرامية ؟ وكنتو فين كل دة ؟ قالت بارتباك : – كنت أأأأ .. كنت فى العربية , همة كانوا حبسنا فى العربية ؟ – وازاى قدرتوا تهربوا منهم ؟ قالت ببعض الوهن : – احمد هو اللى قدر يخلصنا منهم ضيق عينيه قائلاً : – وبعد كدة روحتوا على فين ؟ – احمد جابنى على هنا على طول نظر لها فوجدها يظهر عليها التعب , وقع بصره على ذلك الجرح بيدها , فقال بلهفة : – انتى ايدك مجروحة نظرت إلى يدها وهى تقول : – دة جرح بسيط , متقلقش – من اية ؟ – مش فاكرة يا حسام نظر لها بريبة قائلاً : – شكلك تعبانة يا بوسى نامى دلوقتى شعرت بالراحة لتخلصها من أسئلته التى حاصرها بها , إبتسمت له إبتسامة ضعيفة وهى تجلس على فراشها هم بمغادرة الغرفة , لكنه توقف عندما باغتته قائلة : – حسام , متمشيش شعر بالقلق من طريقتها , فاستطردت قائلة ببعض الرجاء : – خليك هنا , متمشيش وتسيب البيت فقال وهو يحاول سبر أغوارها بأنظاره : – متخافيش , انا تحت مش همشى أماءت برأسها وقد اطمئن قلبها وتوسدت فراشها وهى تشعر بالأمان لوجوده معها بنفس المنزل , فى حين غادر هو الغرفة متجه إلى غرفة أحمد **************** بعد أن أفاق قليلاً من صدمته قام وإغتسل وهو قد أيقن تماماً أنه قد خسر كل شئ إنتبه لذلك الطرق على باب الغرفة وما إن فتحه حتى وجد قبضة حسام الموجهة لوجهه , لتدفعه إلى الأرض وهو لم يدرك بعد ماذا يحدث ؟ أمسكه حسام من تلابيبه ليجعله يستقيم وباغته بلكمة أخرى وهو يصيح به : – يا واطى , بتعض الايد اللى اتمدتلك ذهل أحمد وقد أيقن أن حسام علم بما حدث , لم ينطق , لم يقل أى شئ فقط ترك حسام يمضى فيما يفعله كان حسام كالمجنون فهو لا يعلم ما حدث بينهم ؟ وأكثر ما كان يؤلمه أن بوسى كذبت عليه وأنها لم تريد إخباره بما بينها هى وأحمد سمعت صوت صياح حسام بالأسفل نزلت الدرج مهرولة وهى تشعر بدوار خفيف , حتى وصلت إليهم وجدت أحمد ملقى بالأرض إثر تلقيه للكمة من حسام الذى كان فى شدة ثورته تنقلت ببصرها بينهم , فتلاقت نظرتها مع نظرات أحمد الذى كان ينظر لها بندم , فقالت وهى تحاول إبعاد حسام عنه : – خلاص يا حسام سيبه نظر لها حسام والشرر يتطاير من عينه وبدأ يصرخ بها : – لسة برده هتكدبى , ولا المرة دى هتألفى قصة تانية لم تستطع الرد , فأخرج من جيبه القلادة وهو ينظر بعينها قائلاً : – ودى , اللى انتى قلعتيها على سريره , هتقولى عنها اية ؟ نظرت لها بلهفة وهمت بأخذها ولكنها أدركت تلك الكلمات التى زرفها حسام لتقع على مسامعها كالصاعقة الفصل العاشر إنتقلت ببصرها من القلادة إلى وجهه وهى غير مدركة لما يقول , قالت بلوعة : – انت بتقول اية ؟ انت ازاى تقول كدة ؟ صاح وهو يقبض بكفه على القلادة ويمدها تجاه وجهها : – انا اللى عايز اعرف اية اللى حصل ؟ وليه كدبتى عليا ؟ إرتجفت من نبرته الحادة التى تحمل الكثير من الألم والوعيد , وقالت برجاء : – خلينا ندخل جوة وانا هقولك الحقيقة , بس ارجوك كفاية كدة نظر لها بضيق , ثم حول نظره لأحمد قائلاً بصرامة : – تلم هدومك وتمشى من هنا , مش عايز اشوف وشك تانى أماء أحمد برأسه فى إيجاب , ثم ألقى نظرة على بوسى التى كانت تنظر له فى أسى , وكأنه يودعها أشار لها حسام لتدخل إلى الداخل , فتقدمته إلى الداخل , جلس فى الكرسى المقابل لها بعد أن وضع قلادتها على الطاولة أمامها , تعلقت ببصرها بها , نظر لها برهة ثم قال : – اتفضلى , انا سامعك مسحت تلك العبرة التى سالت منها إثر إفتقدها لحضن والدتها التى لم تعهده مسبقاً , فهى الآن فى أمس الحاجة لأن تبكى على صدرها وتفرغ ما بها من ألم فى حضنها ثم قصت عليه ما حدث منذ أن خرجت من الفيلا بصحبة أحمد إلى أن عادت أيضاً بصحبته قال بدهشة ممزوجة بغضب : – وليه مقولتيش الحقيقة من الأول ؟ وليه خبيتى عليا ؟ قالت وهى تنظر له بحزن : – هو وعدنى هينفذلى طلبى ويرجعنى هنا تانى , وانا وعدته انى مش هقول لحد على اللى هو عمله قال وهو فى قمة غضبه : – لو مكنش رجعك , كان هيبقى خلاصه على ايدى قام من مكانه متوجهه إليه مرة أخرى , جرت إليه حتى تحاول إيقافه ولكنها شعرت بدوار كادت أن تسقط على الأرض لولا ذراع حسام الذى إستقبلتها قبل أن تصل إلى الأرض إثر إنتباهه لها قبل أن تسقط حملها وهو يدلف بها إلى الداخل مرة أخرى , فى حين كان أحمد يحمل حقيبة ملابسه ويهم بالمغادرة وينظر لهما فى أسى حتى غابا داخل الفيلا صعد حسام بها الدرج ودخل إلى غرفتها وضعها على الفراش حاول أن يجعلها تفيق ووضع تحت أنفها بعض العطر تشتمه حتى أفاقت ونظرت له , فقال وهو ينظر لها بلهفة : – بوسى انتى كويسة ؟ انتى سمعانى ؟ أماءت برأسها فى إيجاب وهم بالخروج وهو يقول : – هروح اناديلك دادة لكنه وقف إثر تعلقها بملابسه وهى تقول : – خليك معايا متسبنيش كان يشعر بالحرج , ولكنها كانت مثل عهدها فى الصغر , مثل تلك الطفلة الصغيرة التى كانت تتعلق بملابسه خوفاً من بطش أبيها , أو لكى تنعم بالأمان معه من أطفال الجيران المشاغبون إستجاب لها بقلبه قبل جسده وجلس بجانبها على الفراش , فما كان منها إلى أن تركت رأسها تغوص فى صدره , وذهبت لتوها فى ثُبات عميق نظر لها بإبتسامة قد قفزت على ثغره لتزين وجهه وهو يرى ملاكه الصغير ينعم بالأمان بجواره رآها تلك الصغيرة ذات الضفيرة والفستان القصير , تلك التى عشقها وظل لسنوات ينتظر رجوعها إلى جواره مرة أخرى , وها هى الآن قد عادت لتكتمل سعادته إستند برأسه للوراء وأغمض عينيه وإستسلم هو الأخر لسلطان نومه فقد ظل مستيقظاً طوال فترة غيابها ************** غادر وترك قلبه معها , أصبح بلا قلب جريح حبها أصبح طريد جنتها , لن ينعم بعد الآن برؤيتها ولو حتى من بعيد ظلت بمخيلته صورتها وهى بين ذراعيه , تذكر كم كانت حزينة تتمنى البعد عنه , تذكر نحيبها , وإلحاحها هى ودموعها على المغادرة إلى عالمها , إلى حسام حسام الذى أخذها منه , فهو من أحبها قبله , هو من عشق قربها هو من يستحقها وليس حسام هو من يستحقها وليس حسام ظلت تلك الجملة تتردد بخاطره , وقد أيقن أنه قد خسر كل شئ ولم يعد لديه أى شئ ليبقى عليه فلا تسألوا الخاسر عن ما سوف يفعله ؟ فماذا سوف يخسر أيضاً إذا كان قد خسر أغلى ما يملك ؟ فكل رخيص يهون إذا ذهب الغالى الثمين ******************* إختلطت مياه الصنبور التى تنزل على جسدها بدموعها , لم تكن تشعر بنفسها ولا بعيناها التى تزرف أنهاراً فها هى قد خسرت كل من حولها , خسرت أهلها الذين باعوها وفضلوا المال عليها , خسرت من أحبت وعشقت , خسرت شرفها وكرامتها , وها هى تخسر أصدقاءها وحيدة فى صحراء جرداء قاحلة , بلا مأوى ولا جذور , كالريشة فى مهب الريح تبحث عن ملجأ , حضن دافئ يحتويها , وها هى تبحث وتخفق فى الإختيار مرة تلو الأخرى من حضن تافه لا يهواها , لحضن مسيطر مستبد يستعبدها قاربت دموعها أن تجف , فلم تحتمل عيناها كل تلك الآلام , نضحت بما لديها وسكنت أغلقت الصنبور ومدت يدها لتأخذ روب الإستحمام وتتدثر به ولازالت قطرات الماء تتساقط من شعرها فتحت الستارة لتجفل لمرآى ياسر يستند بظهره على باب الحمام , وقد عقد ذراعيه أمام صدره وهو ينظر لها بإنتصار نزلت من حوض الإستحمام وهى ترتعش من الخوف وتحاول أن لا تنظر بعينيه التى تخيفها كثيراً فتح باب الحمام وخرج وترك المنزل دون أن يتحدث معها بنبث شفاه , فهو لم يكن يريد أن يتحدث إليها كل ما أراده أن يعلمها أن قبضة يده لازالت محكمة حول عنقها دخلت غرفتها وأغلقت الباب عليها رغم علمها بأنه رحل , لكنها كانت تنتفض من الخوف جلست على فراشها تنتحب تبكى أُناسٌ فى حياتها إسماً بلا روح ولا حتى جسد كم كانت تحتاج لمن يحميها رغم قسوته وخوفها الشديد منه , تمنت لو كانت إرتمت بحضنه حتى لو كان سيضربها بعدها تمنت أن تنعم بلحظة دفئ مع أى شخص حتى ولو كان غريب عنها *************** كانت تفرك أنفها فى وسادتها كما تفعل كل يوم عند إستيقاظها من النوم ولكن وسادتها هذا الصباح لم تكن كما إعتادت فوسادتها اليوم كانت صدر حسام إنتبه لحركتها فنظر لها وجد وجهها عابث مثل الأطفال عند إستيقاظهم من النوم إبتسم لفعلتها إنتبهت لما هى عليه , فقد ظلت طوال الليل متوسدة صدر حسام , وكانت مستغربة كيف طلبت منه ذلك رفعت رأسها لتجده وهو لازال على إبتسامته , فقالت فى خجل : – انا اسفة , لو كنت ضايقتك كان لا يزال على إبتسامته وهو يقول بمرح : – انا متعود عليكى كدة من زمان , ولا نسيتى ؟ إبتسمت بحرج وأرادت أن تهرب من حرب عينيه التى تحاصرها بنظراته , متجهه إلى الحمام أوقفها بكلماته : – انا اللى اسف إستدارت تنظر له , فأكمل : – مكنش المفروض أشك فيكى , بس مكنتش لاقى مبرر لكدبك نظرت له بعتاب قائلة : – المهم انك عرفت المبرر دلوقتى نظر لها ببعض الندم قائلاً : – مهو بصراحة مكنش هيجى على بالى اللى حصل دة خالص , بقى يخطفك ومتقوليش ؟ صمتت لم تجيب , فاستطرد قائلاً : – انا عارف انى اتسرعت , اوعدك انى عمرى ما هشك فيكى تانى أمال برأسه لينظر بعينيها فى محاولة لإختراقها قائلاً : – وبعدين مش هينفع ما أثقش فى مراتى , ولا اية ؟ نظرت له بدهشة وهى تحاول أن تخفى إبتسامتها قائلة : – مراتك ؟ فقال وهو يبتسم : – فاضل كام يوم والشهر ينتهى , ولا انتى عايزة نتجوز ونعد أنا وإنت على الرصيف ؟ نظرت له نظرة تنم عن عدم فهمها لما يقول فقال موضحاً : – اصل انا كدة كدة هتجوزك , انتى ناسية اننا مقرى فتحتنا من زمان , وبابا متكلم مع باباكى فى كل حاجة , وانا استحالة انزل كلام بابا وعمى الأرض نظرت له بدهشة ودّت أن تقول شئ , ولكنه قاطعها قائلاً : – وانا عارف كويس انك مش هتكسرى كلامهم برده , انا هرتب كل حاجة , وهجيب المأذون بكرة وتركها وغادر الغرفة وهى تشعر بالمفاجأة التى سكبها فوق رأسها لتوها , ولكنها كانت تستغرب تلك الإبتسامة التى إرتسمت على شفتيها و هى تعيد فى ذاكرتها كلماته ****************** – انا عارف يا عم حسين انك ملكش ذنب فى اللى حصل , وان عمى شكرى كان بيحبك , بس أسف مش هينفع بعد اللى حصل تفضل هنا رد عم حسين الذى يقف أمامه فى غاية الألم : – انا عارف يا أستاذ حسام , كتر خيرك انك مرديتش تضيع مستقبله وإكتفيت بس باننا نمشى من هنا – انت زى ابويا ياعم حسين , وطبعا زى كل عمال الشركة ليك مكافأة نهاية الخدمة – ربنا يكرمك يا بنى , ويصلحلك الاحوال ************* إحتضنتها المربية بسعادة وهى تقول : – الف مبروك يا حبيبتى , كنت بحلم باليوم دة يا بوسى , الحمد لله انى شفتك عروسة لتبتسم بوسى وهى فى كامل زينتها وترتدى ذلك الفستان الذى صبغ بلون زهور النرجس الأرجوانية , طويل بلا أكمام مع القليل من الفصوص الفضية التى إرتصت على أحد جوانبه بشكل منمق وأسدلت خصلات شعرها على ظهرها ليتناثر بعفوية مثل موجات الظلام فى ليلة غاب فيها القمر , ولكنه كان ينير بوجهها فهى عروس الليلة لم يعدوا حفلة لتلك الزيجة فقط حضر المأذون والأستاذ منصور مع أحد العاملين معهم بالشركة ووالدة حسام وخال بوسى فقط سوف يعقد قرانهم فى تلك الجلسة العائلية اتجه إلى غرفتها وهو يرتدى بزة سوداء زادته وسامة , دق على باب غرفتها ففتحت مربيتها وهى تعلو وجهها إبتسامة قائلة : – الف مبروك يابنى إبتسم بحياء قائلاً : – الله يبارك فيكى يا دادة فتحت باب الغرفة على أخره وهى تقول : – تعالى يا حبيبى ليقع نظره على بوسى , فتشعر بالحرج وتزداد سرعة دقات قلبها فيطلب من المربية أن تتركهم لحالهم , تذهب المربية وتوصد الباب خلفها تجلس على فراشها أمامه وهى مرتبكة , وتقول : – خير ؟ يجلس على المقعد فى مواجهتها قائلاً : – المأذون تحت , وانا عايز اقولك ان مش معنى انى بحبك وبتمنى تكونى مراتى , ان دة يلغى رأيك فى الموضوع , انا لازم أعرف رأيك همت بقول شئ لكنه قاطعها قائلاً : – عايزك تعرفى حاجة مهمة الاول , ان لو الفلوس راحت انا مش هسيبك انتى بنت عمى وهتعيشى معايا انا وامى وهعتبرك اختى ومش هسيبك ابدا ولا هتخلى عنك إبتسمت بخجل وهى تقول : – ازاى المأذون تحت وبتقولى هعتبرك اختى ؟ إبتسم هو الأخر قائلاً : – يعنى نتوكل على الله ونكتب الكتاب ؟ نظرت أرضاً دون أن تتحدث , فقال : – مش عايزك تقبلى بيا غصب عنك ولا حتى عشان الفلوس قالت بسرعة : – الموضوع مش كدة , انا بس حابة افهم حاجة ظل ناظراً لها فى صمت يحثها على الإسترسال فى الحديث قالت بحروف متلعثمة وهى فى شدة ارتباكها : – انا بس , انت يعنى عارف انى لسة مش …… شعر بما تريد أن تقول , فقال : – انا فاهم يا بوسى انك مش متعودة عليا وان جوازنا جه فجأة , مش عايزك تقلقى من حاجة وخليكى واثقة فيا أماءت برأسها وهى متعلقة بعيناها به , إبتسم وهو يهم بالمغادرة قائلاً : – طيب خليكى وانا نازلهم تحت وقفت وقد إطمئن قلبها وأحست أنه شعر بما يخالجها من تخوفات دخلت المربية وجلست معها بعد أن شدد عليها عدم مغادرة بوسى لغرفتها حتى يدعوها للنزول **************** تمت إجراءات عقد القران وغادر المأذون والشهود , وصعد حسام إليها ليأخذها إلى تحت بعد أن إطمئن أنه لا يوجد رجل غريب سوف يراها بذلك الفستان العارى نزلوا وقضوا وقتاً ممتعاً بصحبة والدته وخالها ومربيتها رحلوا جميعاً وتركوهم , نظر لها حسام بحب قائلاً : – تعبتى ؟ – لا , عادى يعنى – يعنى مش عايزة تنامى – يعنى أمسكها من يدها وهو يهم بصعود الدرج وهو يقول : – انا بقول نطلع ننام , اصلى تعبان اوى إبتلعت غصتها ولم تستطيع الرد بأى شئ فقد كان يقودها إلى أعلى أوقفها عند باب الغرفة وأخذ ينظر بعينيها فى صمت , كانت فى قمة خجلها رغم تحررها لكنها كانت متوترة إحتضن وجهها بكفيه وطبع قبلة على جبينها وهمس قائلاً : – تصبحى على خير , هتوحشينى اوى لغاية الصبح إبتسم وهو يشير إلى الغرفة المقابلة لغرفتها قائلاً : – انا قلت لدادة تجهزلى الأوضة دى عشان تبقى براحتك ثم أمال رأسه تجاهها قائلاً : – بس دة بشكل مؤقت بس إبتسمت بخجل , قال وهو لا يزال مبتسم : – يلا ادخلى بقى قبل ما ارجع فى كلامى فتحت الباب ودلفت وأغلقته وهو يقف مبتسماً لها , وقفت خلف الباب وهى تضع يدها على قلبها لتهدأ من دقاته , فقد كان يخفق بشدة من فرط توترها , ولكن لم تفارق ثغرها تلك البسمة التى تزين وجهها نظرت لنفسها فى المرآة فقد توردت وجنتيها من الخجل , رأت صورة شباكها فى المرآة إبتسمت وهى ترى البدر كاملاً مشى على ضوء القمر المكتمل فى السماء رفع رأسه لينظر إلى شباك غرفتها المضئ وعلى وجهه ملامح الحقد والكرهه , عدل من وضع السكين بملابسه جيداً وهو يهم للدخول إلى داخل الفيلا الفصل الحادى عشر مشى على ضوء القمر المكتمل فى السماء رفع رأسه لينظر إلى شباك غرفتها المضئ وعلى وجهه ملامح الحقد والكُره , عدل من وضع السكين بملابسه جيداً وهو يهم للدخول إلى داخل الفيلا لم يتجه نحو بوابة الفيلا , بل توجه إلى نقطة معينة بالسور كأنما درس طريقه من قبل وتسلقه بهدوء , إتجه سريعاً ليختبئ أسفل شباكها , وبعينين كعينان الصقر مسح كل ما حوله ليتأكد من عدم وجود أى أحد وعندما إطمئن بدأ يتسلق ليدخل الغرفة من شباكها المفتوح كانت تهم بتبديل ملابسها , عندما وجدته يقفز من الشباك ليقف أمامها , كانت لا تصدق حالها , أهو التاريخ يعيد نفسه ليجعلها تقف أمامه مرة أخرى لحالهم بغرفة مغلقة قطع أفكارها بصوته الأجش : – عريس الغفلة فين ؟ ظلت محدقة به دون أن تنبث بشفة , أشار بيده لباب الحمام المغلق وهو يستطرد : – اية بياخد حمام الهنا ؟ إزدادت نظرته حدة وكأن الشيطان قفز بوجهه , وقال بكل حقد العالم : – بس انا مش هخليه يلمس شعرة واحدة منك , لانى جايبله معايا هدية قال كلماته الأخيرة وهو يخرج ذلك السكين اللامع من ملابسه أخيراً نطق الصنم المتحجر وخرج من جموده , صرخت بإسمه بهلع : – احمد , لا حرام عليك كان حسام قد بدل ملابسه وهم بالدخول إلى فراشه عندما سمع صرختها , لم يشعر بقدميه وهو يأكل تلك المسافة الفاصلة بينهم لترى حلمها يتجسد أمامها ولكن تلك المرة المكان فقط هو المختلف ولكنها تقف وهى ترى حسام بمدخل باب الغرفة يقف فى مواجة أحمد الذى شهر سلاحه موجهه إلى وجه حسام لم تشعر بنفسها إلى وهى تجرى على حسام لتحتضنه حتى لا ترى حلمها يتجسد زعر حسام عندما وجدها على تلك الحالة حاول إبعادها ولكنها كانت متشبثة به كأنه أخر نفس لها فى الحياة , لكنه نزعها من حضنه ونحاها جانباً وهو ينظر لأحمد الذى إستشاط غضباً لما فعلته بوسى قال حسام بتحدى : – انا قودامك , لو عايز تقتلنى صرخت بوسى بهلع قائلة : – لا يا احمد ارجوك , ارجوك تسيبه نظر لها بأسى وهى يراها تترجاه لغيره , إقتنص حسام تلك الفرصة ليهجم عليه بدأا يتضاربا حاول حسام أن يوقع من يده تلك السكين ولكن دون جدوى كانت تشعر أنها تختنق , مقيدة لا تستطيع فعل شئ , كاد قلبها يتوقف من فرط توتره وهى تراهم هكذا فر أحمد هارباً بعد أن سقط منه ذلك السكين الذى كان يلمع هذه المرة باللون الأحمر إتجهت إلى حسام بلهفة , كان يبدو متماسكاً وهو يضغط بإحدى يديه على جانبه الأيمن , إحتضنها بيده الأخرى وهو يقول بصوت مكتوم : – متخافيش , انا كويس نظرت له بخوف ووجها مغطى بالدموع وهى تقول : – متسبنيش يا حسام ضمها إليه مرة أخرى وهو يكتم ألمه ****************** صوت صراخها لازال بأذنه لا يرى أمامه سوى صورتها وهى فى حضن غريمه , كان لا يشعر بشئ مما حوله الظلام السكون صوت خطوات قدمه الراكضة , تلعنه , تلعن شيطانه , لا بل تلعنها هى , ساحرته التى أفقدته عقله , وإرتمت فى حضن أخر لم يكن يتجه إلى وجهة معينه , فجأة وجد نفسه أمام النيل نظر فيه بعمق فرأى صورتها تهتز داخل مياهه , رآها تبتسم بدلال , بادلها الإبتسام ووقف على سور الكوبرى وهو ينظر لصورتها بحب وترك نفسه ليغوص فى أحضانها , يهوى إليها , رآها عروسه التى طالما حلم بها , رأها أمامه الحب , العشق , الجنون , بوسى *************** خلى المكان من أى صوت سوى صوت ذلك الجهاز الذى يضئ بومضات تحمل صوتاً منتظماً , تلك هى الأنفاس التى تنعش قلبه الذى لازال ينبض بعد كل ذلك المجهود الذى بذله الأطباء لإبقاءه على قيد الحياة جسد جامد شبه ميت شبه حى , أنفاس تدخل وتخرج دون حراك كانت تقف تراقبه من خلف ذلك البلور ودموعها تغرق وجهها رتبت المربية على كتفها بحنان وإحتضنتها , لترمى بوسى رأسها على صدرها وهى تنتحب , فتهدئها قائلة : – متخافيش يا حبيبتى ان شاء الله هيخف ويبقى زى الفل فترد من بين دموعها : – يارب يادادة يارب – هو مش الدكتور طمنك عليه ؟ – ايوة بس شكله صعب اوى كدة – متقلقيش هيفوق قريب يا حبيبتى ************** – ازيك يا تامر – الحمد لله ياعم , خير اية اللى حدفك علينا ؟ – ابدا جاى اشوفك , يعنى قلت اواسيك فى محنتك , مش احنا صحاب برده ؟ نظر له بلا مبالاه قائلاً : – محنة اية ياسئيل ؟ – ياعم انت اية لحقت تنساها , اللى كان يشوفك معاها يقول واقع , دة انت طلعت مصيبة ليرد وملامح الدهشة على وجهه : – انت تقصد اية بالظبط ؟ – ياعم بوسى حبيبة القلب سمعت انها اتجوزت امبارح لتظهر المفاجأة على وجهه وهو يقول : – اتجوزت ؟ ازاى ؟ – انت متعرفش ؟ ليقوم من مكانه ويظهر عليه الغضب , فيصيح به صاحبه قائلاً : – طيب قولى رايح فين ؟ كان سؤاله بلا مجيب , فقد إختفى كلمح البصر , ركب سيارته وهو فى غاية الضيق , طلب رقمها للمرة التى لا يعرف عددها منذ أن علم برجوعها إلى البيت بعد إختفائها المفاجئ يوم حفلة شيرى , جاءه الرد مرة أخرى بأن الهاتف مغلق زفر بضيق وهو يضغط على أزرار هاتفه مرة أخرى , ليأتيه ذلك الصوت الأنثوى بعد رنين إستمر لفترة : – ايوة يا تامر عايز اية ؟ مش خلاص قولت لبوسى ؟ ليرد وكأنه لم يسمعها : – هى بوسى اتجوزت ؟ لتصفعها المفاجأة , فهى لا تعلم هل تحزن وتحقد عليها , أم تسعد لبعدها عن محيط ياسر بزواجها ردت بذهول : – اتجوزت ؟ – كلمتيها بعد مارجعت ؟ – لا – انا سمعت انها اتجوزت امبارح , وموبيلها مقفول , وهتجنن مش قادر عايز اعرف اية اللى حصل ؟ لم يسمع الرد , ولم تسمع هى ما قاله لها , فقد كانت السماعة على أذن ياسر الذى إنتزعها من يد شيرى من برهة , أغلق الهاتف وإستدار لها وهو فى قمة غضبه قائلاً : – هى مين دى اللى اتجوزت ؟ لم تكن قد فاقت من صدمتها الأولى حينما فاجأها بوجوده حتى تستطيع أن تجيبه ضغط على ذراعها بيده بقوة وهو يقول بلهجة مخيفة : – مين دى اللى اتجوزت ؟ قالت بصوت مرتعش وبحروف مهزوزة : – بوسى إزدادت يده فى قسوتها على ذراعها وهو يصيح : – انت متأكدة ؟ أماءت برأسها نافية وهى تتألم من قبضته , أرسلها بقوة لترتطم بالحائط لينزل مهرول إلى سيارته ويقودها وهو لا يرى أمامه ***************** – قومى يا بوسى يابنتى نروح عشان ترتاحى شوية انتى عنيكى ورمت من كتر العياط لتومئ برأسها نافية ولازالت دموعها تنهمر وهى واقفة أمام ذلك البلور الذى يفصل بينها وبين زوجها لتقول المربية بيأس : – طيب تعالى اعدى يا حبيبتى عشان خاطرى فتستجيب أخيراً لتوسلات مربيتها وتجلس بجانبها خارج غرفة حسام ولم تجف دموعها بعد **************** كانت الصدمة شديدة وأكبر ما فيها المفاجأة , تلك الصفعة التى جعلت الجبل العتيد يهتز كان وقعها عليهم واحد فهما أحباها رغم قسوة قلبهم , رغم عدم معرفتهم لما يعتمل فى قلبيهما فكل منهما أرادها لغرض فى نفسه ولم يعلما بأمر قلبيهما إلا بعد أن فات الأوان لقد أصبحت ملكاً لآخر , ومن هو ذلك الأخر لكى يفوز بها ؟ وكأن الله أراد أن يحميها من أحمد لكى يظهرا هذان الذئبان يحومان بعالمها من جديد فكأن النار كانت تأكلهما منذ أن علما بأمر زواجها فأحدهما كان يمتلكها وأضاعها من يده , والأخر كاد أن يمتلكها لولا مشيئة الرحمن التى أنقذتها من يده ************ الطبيب : – مينفعش غير واحد بس اللى يدخل دلوقتى فتنظر والدة حسام إلى بوسى وهى تقول : – ادخلى انتى يا حبيبتى , بس أمانة عليكى تبطلى عياط يابنتى أماءت برأسها بإيجاب , ودخلت غرفته بعد أن إرتدت كمامة وغطاء للرأس , كان قلبها يخفق بشدة , كانت تتمنى لو يصحو قليلاً لتطمئن عليه لم تكن تشعر بنزول دموعها بعد أن جاهدت بمنعها إعمالاً بوصية والدته لها , كانت تتأمله بحب , نعم هو الحب الذى إستغربته من نفسها , كانت تظن أنها تحب تامر لكن شعورها نحو حسام مختلف هل هذا هو الحب إذن ؟ وضعت يدها على يده تتحسسها بأناملها , تبعث له رسالة شوق , تحثه على البقاء بجانبها لا تتركنى يا من شعرت بالحب معه شعرت بأنامله تنبض بحركة خفيفة تحت يدها , حدقت بعينها فيه وفى يده رأته يحرك يده مرة أخرى قالت بشوق : – حسام , حسام انت سامعنى ؟ حرك يده فأمسكت بها وهى تقول : – حسام انت فقت ؟ حاول تحريك رأسه بضعف إلى أن أصبح ناحية صوتها , وبصعوبة شديدة جاهد لفتح عينيه ليقع بصره عليها وهى تبتسم من بين دموعها وهى تقول بسعادة : – الحمد لله حاول أن يتحدث ولكن يبدو أن الأمر كان مؤلم , فإكتفى ب : – متعيطيش أماءت برأسها فى إيجاب وهى على نفس حالتها دلفت الممرضة وهى تقول : – كفاية كدة يا مدام عشان راحة المريض قالت لها : – دة فاق قالت الممرضة وهى تشير لها ناحية الباب : – الحمد لله , طيب اتفضلى حضرتك وانا هنادى الدكتور يشوفه خرجت ولازالت عيناها معلقة بعينيه التى كانت تنظر لها بحب جاء الطبيب وفحصه وطمئنهم على حالته , وسعد الجميع بالخبر *************** بعد عدة أيام قضاهم فى المشفى عاد سالماً إلى المنزل كان يتوسد فراشه وحوله بوسى ووالدته والمربية ضحك وهو يقول : – انا كان لازم اعيا من زمان , عشان اجرب عيشة الملوك لتقول والدته مسرعة : – اخس عليك يا حسام , بعد الشر عنك يا حبيبى , ربنا يحميك قال وهو يحتضن بكفه كف بوسى التى كانت تجلس بجانبه على الفراش : – اصل بصراحة اللى بشوفه منكم اليومين دول , مكنتش احلم بيه قال كلمته الأخيرة وهو يضغط بيده على يدها , فنظرت له رأته مبتسماً , فإبتسمت بخجل , وأشاحت بوجهها عنه موجهه حديثها إلى المربية قائلة : – جهزى يا دادة لحسام الغدا فترد وهى تهم بالرحيل : – حالاً يكون الغدا جاهز فتلحقها ووالدته وهى تقول : – استنى هاجى اقولك بيحب شوربة الخضار ازاى ويخرجا من الغرفة , فيهمس حسام بأذن بوسى قائلاً : – وحشتينى أجفلت لكلمته وحاولت أن تخلص يدها من يده فمنعها وهو يقول : – انا مش مصدق انك كنتى عايزة تحمينى وقتها لازت بالصمت وهى تشعر بمزيج من المشاعر المختلطة تجتاحها فجأة إستطرد قائلاً : – شفت فى عينك وقتها نظرة خلتنى اتمنى لو كنت واجهت الموقف دة من زمان عشان أشوفها فى عنيكى نظرت له بأسى وهى تقول : – بلاش تفكر فى اللى حصل , عاوزة انسى مسح على شعرها وهو ينظر لها بحب قائلاً : – متقلقيش طول ما انا جمبك إبتلعت غصتها وهى تومئ له بإيجاب وهى تحاول أن تخفى عنه مخاوفها ************ كانت فى غرفتها فى المساء بعد أن ناموا جميعاً , كانت ترتجف من الخوف وعيناها مسلطة على الشباك , تنتظر دخوله منه كالمرة السابقة قامت ونظرت منه كان كل شئ كما هو الحديقة خالية من أى شئ غريب , كما أن الحارس الذى كلف حسام منصور بإحضاره يجلس مستيقظاً لحراسة الفيلا من أى متطفل أخذت نفساً عميقاً تهدأ نفسها , أغمضت عينيها فى هدوء لتستجمع قواها قالت فى نفسها : لا داعى للقلق بوسى , أنت فى أمان الأن إستدارت لتقع عينها على قطعة الأرض التى سقط حسام عليها إثر إصابته , شعرت بالهلع تحركت بسرعة خارج غرفتها , فقد تحملت أكثر من طاقتها مشت بين الغرف فى حيرة , كانوا جميعاً نائمون المربية , والدة حسام التى إنتقلت للعيش معهم إثر إصرار بوسى على ذلك فهى تشتاق لجو العائلة الدافئ كما تعلم مدى تعلقها بحسام , وهو أيضاً متعلق بها بشدة وصلت لغرفة حسام مدت يدها لتفتح الباب , ثم تراجعت مرة أخرى , أغمضت عينها فى ألم لتتذكر شكله وهو مجروح عندما سقط عندها بالغرفة قلقت من أن يكون حدث له شئ فقد أصبحت أعصابها لا تحتمل , فتحت الباب ودخلت وأغلقته خلفها , مشيت بخفة حتى لا توقظه حتى وصلت إلى فراشه , رأته ينام متدثراً داخل فراشه , تنهدت فى راحة لرؤيتها له سالماً كانت تستغرب حالها , لما تشعر بذلك الشعور نحوه ؟ متى حدث ؟ وكيف حدث ؟ متى تسلل إلى قلبها خلسة فى غفلة منها ؟ أم بإرادتها ؟ كل ما كانت تدركه أنها سعيدة بوجوده فى عالمها إبتسمت لرؤيته ينعم بنومة فى فراشه , كادت تستدير لترحل , لكن شيئاً تعلق بيدها ليوقفها , إنها يده التى تعلقت بكفها نظرت إليه بإرتباك حوله هو إلى مشاعر مختلطة حينما قرب كفها من فمه وطبع عليه قبلة فى صمت قالت بحروف متلعثمة وبقلب يخفق بشدة : – انا كنت جاية اطمن عليك ليجذبها حتى تجلس جواره وهو يقول : – منمتيش ليه لحد دلوقتى ؟ كانت ترتعش من داخلها من فرط توترها , حاولت أن تفتح فمها لتخرج الحديث بصعوبة , شعر بها فقال برفق : – انتى لسة خايفة ؟ أماءت برأسها فى إيجاب وهى تخفى دمعة تحاول أن تهرب منها ولكنها سقطت منها دون أن تشعر , مد يده ليمسحها وهو يقول : – متخافيش طول ما انا معاكى – أنا أسفة انى صحيتك بس كل ما ادخل الاوضة افتكر اللى حصل , بشوفه قودامى أكنه بيحصل دلوقتى جذبها إليه ليأخذها بحضنه وهو يقول : – متخافيش أحنا بخير ومفيش حاجة تانية هتحصل إستطرد وهو يلتمس خصلات شعرها وهو يبتسم : – وكمان السرير هنا كبير وانا معنديش مانع أبداً ان أوضتى تنور النهاردة رفعت رأسها تنظر له على إستحياء فقال برجاء : – عشان خاطرى تنوريها بقى إبتسمت بحياء , وإستسلمت لطلبه ولنداء عقلها طلباً للأمان ونداء قلبها طلباً لقربه أما هو فنام وعلى وجهه إبتسامة رضا لأنها كانت أخر ما رأته عينه قبل أن يغمضها للنوم رواية القطة المدللة. بقلم / إكرام يوسف.