المدللة 1

******************

لم تستطع وضع أى شئ داخل فمها رغم محاولات أحمد الكثيرة لجعلها تأكل أى شئ , إلى أن إنتهى به الأمر لجمع الطعام دون أن يأكل هو الأخر
قالت له وهى تنظر حولها فى تلك الغرفة التى سجنت بداخلها معه :
– هو مفيش هنا حمام ؟
رد وهو يزيح تلك الستارة التى إعتقدت هى أن خلفها شباك :
– الحمام أهوه
نظرت إلى الداخل فوجدت حماماً متواضعاً جدا يكاد يكون بدائى ولا يعزله عن الغرفة سوى تلك الستارة
رأى على وجهها تعبير الإشمئزاز
فقال ببعض الحرج :
– معلش هو مش حلو اوى بس يقضى الغرض
نظرت له بدهشة ممزوجة بالإحتقار وهى تشير إلى ذلك الذى يطلق عليه حماماً :
– وانا هدخل ازاى وهو من غير باب كدة ؟
رد سريعاً :
– متخافيش الستارة مش بتبين اللى وراها
– مش هينفع , لازم تخرج من الاوضة عشان اعرف ادخله
نظر لها فى حيرة ثم قال :
– تمام هستنى برة عشان تبقى براحتك
تابعته بعينيها إلى أن خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه
دلفت إلى ذلك الجزء ونظرت له بإشمئزاز , وهى تقول فى نفسها :
– انا استحالة استخدم الشئ دة
وبدأت ترفع نظرها علها تجد أى طاقة فيه تعينها على الهروب ولكنها لم تجد أى شئ فيه سوى قارورة من الزجاج فارغة وضعت فى أحد أركانه
لمعت فى رأسها فكرة , فأمسكتها وإتجهت بها إلى جانب الباب إستعداداً لدخول أحمد
ظلت هكذا فترة قليلة كان قلبها يخفق بشدة , فها هى تلك الفتاة الرقيقة المدللة , تخطط لدخول معركة مع ذلك المجنون الذى ينتظرها بالخارج
قطع تفكيرها صوته وهو يدلف إلى الغرفة ببطئ حتى يتأكد من إنتهاءها , وهى يقول :
– بوسى انتى خرجتى ؟
لم يسمع سوى صوت تكسر زجاج القارورة إثر إرتطامها برأسه , إستدار ليجدها تنظر له بفزع وهى ترتعش , ثم رأى ذلك اللون الأحمر الذى يسيل على وجهه , مسحه بكف يده وهو ينظر لها بغضب , إبتعدت عنه حتى تعثرت فى الزجاج المتناثر على الأرض , ثم أمسكت بقطعة مدببة منه ووقفت توجها نحوه وهى تقول بصوت مرتعش وقلب ينتفض رعباً :
– لو قربت منى هقتلك
إنتقل ببصره من وجهها إلى يدها الممدودة إليه بقطعة الزجاج , ثم رفع بصره مرة أخرى إلى وجهها , وهو يتقدم نحوها فى ثبات
هالها جموده وبدأت فى الرجوع إلى الخلف إلى أن إصطدمت فى الحائط وهو مستمر فى التقدم منها
أمسك بيدها الممدودة إليه وفتحها بقوة لينزع تلك القطعة الزجاحية التى تسببت فى جعل يدها تلطخت باللون الأحمر إثر تمسكها بها
ذهل عندما رأها هكذا
فأمسكها ودخل بها إلى الحمام وغسلها , وأخرجها منه وأجلسها على الفراش , وهى لا تشعر بأى شئ ترى أشياء تتحرك حولها وهى تنظر فى ذهول
كانت قطرات بسيطة من الدماء تنزل من رأسه , لكنه لم يرعهها أى إهتمام , كل ما كان يجول بخاطره هو بوسى وكيف له أن يكتم جرحها حتى يتوقف عن النزيف
أخذ يجول فى الغرفة فزعاً ليجد ما يكتم به جرحها , فلم يجد , فخلع قميصه وقطع منه جزءاً ولف به يدها بعناية , وهى مستسلمة تماماً
توقف النزيف , تنهد ببعض الراحة ومد يده يمسح قطرات الدم من على وجهه , وإنحنى على يدها المجروحة يقبلها وبعض العبرات تتوق للخروج من عينيه
لم تشعر بنفسها إلى وهى تميل رأسها مستسلمة لذلك الخدر الذى بدأ يسرى فى جسدها , وأغمضت عينها
عدل من وضعها على الفراش بهدوء , إلا أن تلك العبرة التى نزلت على وجهها جعلتها تفتح عينها قليلاً لتلمح وجهه المغطى بالدموع , ثم أغلقتهما مرة أخرى دون إرادتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *