المدللة 1

إنتفض حينما سمعها تصرخ ونظر لها وجدها وقد إستيقظت من نومها وهى تبكى بحرقة
خفق قلبه لها وذهب لها متسائلاً :
– انتى كنتى بتحلمى ؟
لم تجبه فقط أماءت برأسها فى إيجاب وهى لازالت على حالها , فرق قلبه لحالها وحاول تهدئتها بتربيته على كتفها ولكنها إنزوت أكثر على جانب الفراش لتبتعد عنه , فتركها وذهب لإحضار كوب من الماء لها عله يساعد فى تهدئتها , وحمله إليها قائلاً :
– خدى طيب إشربى
مدت يدها المرتعشة فساعدها بحمل الكوب إلى فمها , فإرتشفت منه ما بلل شفتاها وتركته وهى تمسح دموعها المنهمرة
قال وهو ينظر لها بأسى :
– نامى دلوقتى وهتبقى أحسن
أماءت برأسها نافية وهى تقول من بين دموعها :
– عايزة أمشى من هنا , خلينى أمشى عشان خاطرى , لو بتحبنى بجد سيبنى أمشى
ما كان منه إلا أن إحتواهها بين ذراعيه بقلب يخفق لأجل حبيبته , كانت تنتحب بشدة وهى غير مدركة أنها تستند برأسها على صدره
بدأ يتحسس شعرها بيده وهو يقول بألم :
– انا اسف يا حبيبتى , سامحينى مش هقدر
ليزيد نحيبها وهى تدفعه عنها لتقول من بين شقهاتها :
– انت عايز منى اية ؟ حرام عليك خلصنى من اللى انا فيه , انا عايزة امشى من هنا
ليستقيم وهو يقول ببعض الجمود :
– قلتلك مش هينفع
ويتركها ويخرج من الغرفة , فلم يعد يحتمل مزيداً من نحيبها الذى يحفر فى قلبه الألام
جلس أرضاً خارج الغرفة وهو يدفن رأسه بين يديه ليكتم حيرته وألمه
*****************
ضاقت به الدنيا , فقد ظل يبحث عنها فى كل مكان , فقرر الرجوع مرة أخرى إلى الفيلا عله يجد شئ أخر يوصله لها
دلف إلى الداخل فإستقبلته المربية بدموعها التى لم تنشف بعد
كان على وجهها ملامح متسائلة , تتمنى ما يثلج قلبها وما يطمئنها على إبنتها التى لم تلدها ولكنها سكنت قلبها بوسى
أماء برأسه نافياً دون أن يتحدث , ففهمت من إشارته أنه لم يجد ما يدله عليها
سألها :
– هو عم حسين مش هنا ؟ نديت عليه عشان يفتحلى البوابة بس محدش رد
ردت ببعض الحزن :
– اه هو راح يزور جماعة أرايبه وهيعد هناك يومين , بس سايب أحمد ابنه مكانه
نظر لها حسام بدهشة وهو يحاول أن يمعن فى التفكير , ثم قال وهو يهم بالخروج من الفيلا :
– بس أحمد مش موجود برة
ذهب إلى الغرفة التى توجد فى الحديقة ويقطنها حسين وولده أحمد وأخذ يدق على الباب حتى أيقن أنه لا يوجد أحد بالداخل , أسرع إلى الجراج , فوجد سيارة بوسى موجودة داخله وسيارة عمه هى التى خرجت بها بوسى
عاد مسرعاً إلى المربية متسائلاً بلهفة :
– هى عربية بوسى عطلانة ؟ اصلها سايباها فى الجراج
– اومال خرجت باية ؟
– خرجت بعربية عمى لانها مش موجودة
– بس هى مبتعرفش تسوقها عشان مانوال
رد بدهشة :
– يعنى كانت محتاجة حد يسوقهالها , وعم حسين مش موجود , واحمد هو اللى كان موجود
أخرج هاتفه سريعاً وضغط على بعض الأزرار فى عُجالة ورفعه إلى أذنه وقال بعض قليل :
– ابنك فين يا عم حسين ؟
ليرد مندهشاً :
– احمد انا سايبه فى الفيلا مكانى على بال ما اجى وهاجى بكرة ان شاء الله
– ابنك مختفى من امبارح بالليل ومعاه بوسى
ليرد بفزع :
– ازاى ؟ اية اللى حصل يا استاذ حسام ؟
– انتو ليكو أرايب هنا غير اللى انت عندهم ؟
– لا
– ابنك ملوش اى اصحاب ممكن نسأل عليه عندهم ؟
– احمد ملوش اى اصحاب
ليرد حسام بعصبية :
– يعنى اية ؟ هيكونوا راحوا فين ؟
– أأأ ….أنا مش فاهم يا استاذ حسام , انا اسف
زفر فى الهواء ليهدأ قليلاً وهو يقول :
– انتو ملكوش اى مكان تانى غير هنا
– ابداً يا أستاذ حسام , من ساعة ما شكرى باشا جبنا واحنا عايشين معاه فى الفيلا , حتى حتة الارض مبروحهاش غير مرتين فى السنة
ضيق حسام عينييه وهو يقول :
– فين الأرض دى ؟
أغلق حسام الهاتف بعد أن علم عنوان تلك الأرض الزراعية , فهو كالغريق الذى يتعلق بأى معلومة من الممكن أن تدله على طريقهم
هاتف أحد أصدقائه وتوجهوا هما الاثنان بسيارة حسام إلى عنوان تلك الأرض الزراعية على أمل أن يجدوا ما يدلهم على مكان بوسى

