المدللة 1

****************
حاولت الإتصال به كثيراً لكن كان نفس الرد :
– الهاتف الذى طلبته مغلق , يرجى الإتصال فى وقتٍ لاحق
زفرت بعصبية وهى ترمى الهاتف على فراشها , ووقفت فى المرآة تصفف شعرها
تذكرت كلماته التى لم تنساها منذ أن خرجت من فمه ليلة أمس :
– ابقى افتكرى ان انتى اللى بدأتى ياشيرى
فشعرت برهبة ممزوجة بألم , فهى تعشقه وتخشى غضبه الدامى
فأخرجها من أفكارها صوت رنين هاتفها , فأسرعت عليه بلهفه وتغيرت ملامحها بعد أن رأت إسم المتصل , وردت بتأفف :
– ايوة يا تامر
ليرد من الطرف الأخر :
– عرفتى حاجة عن بوسى ؟
– يادى زفتة , كلكم هتموتو عليها , لا معرفتش حاجة ومش عايزة اعرف حاجة , ويارب تكون ماتت وتريحنا
– يعنى هتكون راحت فين ؟
– وانت قلقان عليها اوى كدة لية ؟
– يعنى اية ؟ هو انا المفروض مقلقش عليها زيك ؟
– بقولك اية انت هتعملى نفسك بتحبها ما انت كنت هتبعهالى امبارح , دلوقتى عايز تفهمنى انك قلقان عليها ؟
– انتى عايزة منى اية ؟ ايوة انا بحبها , واول ما ترجع هقولها انك أوطى بنى ادمة عرفتها , والفيديو اللى عندك بليه واشربى ميته
وأغلق الهاتف وهو فى قمة غضبه من تلاعب تلك الحمقاء التى كانت ستجعله يغدر بحبيبته بوسى
*****************
لاحظ حسام قرب وصوله لتلك الأرض الزراعية وجود بناية صغيرة
ترجل من السيارة هو وصديقه وأشار له فى صمت أن يستدير من الجهه الأخرى للغرفة
إقترب من الباب يحاول أن يسترق السمع , لكنه لم يسمع سوى السكون
دفع الباب بكتفه ولكن الباب إنفتح بسهوله ليجد أمامه الفراغ فلا يوجد بتلك الغرفة سوى الفراش الفارغ , اتجه لتلك الستارة ليجد أيضاً أنه لا أحد خلفها
وقف متحير فى تلك الغرفة وهو ينظر إلى جميع محتوايتها ليجد شئ يلمع بين ثنايا الشرشف الذى يغطى الفراش
ذهب ليتفحص ذلك الشئ , لتتسع حدقة عينيه لرؤيته تلك القلادة التى كانت ترتديها دائماً بوسى منذ صغرها ومتدلى منها ذلك القلب , ليفتحه فيجد بها صورة والدتها , ليتأكد من شكوكه
*************
وضعت يدها تتحسس رقبتها الخالية فى فزع وهى تقول :
– السلسلة ؟
لينظر لها وهى جالسة بجانبه فى السيارة :
– بتقولى حاجة ؟
فردت بأسى :
– دى سلسلة ماما , شكلها وقعت منى , دى كانت غالية عندى اوى
– تحبى نرجع تدورى عليها ؟
لترد بلهفة ممزوجة بحزن :
– لا لا , خلينا نرجع للبيت
فيكمل بها الطريق الذى بدأه منذ فترة عائدا إلى الفيلا كما وعدها , بعد أن أضناه نحيبها , وكاد قلبه أن ينخلع حزناً عليها
وقد وعدته هى بألا يعرف أى أحد بما حدث
كان ينظر لها بأسى كل برهه وهو يشعر أنها أصبحت مثل الماء الذى انفرط من بين يديه , وضاع أمله فى أن تكون له
نظر أمامه بأسى وهو يلعن نفسه على ما فعله بها , الشئ الوحيد الذى ناله من تلك الفعلة هو أنه صارحها بما كان قد ثقل على قلبه وكاد يقتله , فهو يحبها
يعشق من سكنت السماء , وكانت ولا زالت بعيدة المنال ولكنها قريبة تقطن بين ضلوعه
وصل بها إلى الفيلا وهم فى حالة رثة , وكان يظهر عليها الوهن , فتح لها باب السيارة وأدخلها إلى الداخل فى حين إستقبلتها المربية بلهفة , وحاولت أن تعرف منها ما حدث ولكن بوسى ردت بكلمات بسيطة تعبر عن تعبها الشديد وإحتياجها للنوم
ساعدتها المربية لتأخذ حماماً دافئاً , وتبديل ملابسها وقبل أن تدثرها فى الفراش كان حسام قد وصل إثر المحادثة الهاتفية التى تلقاها من المربية تبشره برجوع بوسى
لم تستطع بوسى أن تكبح مشاعرها إثر رؤيتها لحسام , فقد كانت فزعة من صورته فى ذلك الحلم وقد فارق الحياة
إرتمت على صدره باكية دون أن تنبث بشفة , أخذ يهدئها حتى إستطاعت أن تسيطر على دموعها , فقال :
– اية اللى حصل ؟
قالت من بين شهقاتها :
– فى حرامية طلعوا علينا , واحمد قدر يرجعنى هنا تانى
نظر حسام لها بتمعن وهو يقول :
– حرامية ؟ وكنتو فين كل دة ؟
قالت بارتباك :
– كنت أأأأ .. كنت فى العربية , همة كانوا حبسنا فى العربية ؟
– وازاى قدرتوا تهربوا منهم ؟
قالت ببعض الوهن :
– احمد هو اللى قدر يخلصنا منهم
ضيق عينيه قائلاً :
– وبعد كدة روحتوا على فين ؟
– احمد جابنى على هنا على طول
نظر لها فوجدها يظهر عليها التعب , وقع بصره على ذلك الجرح بيدها , فقال بلهفة :
– انتى ايدك مجروحة
نظرت إلى يدها وهى تقول :
– دة جرح بسيط , متقلقش
– من اية ؟
– مش فاكرة يا حسام
نظر لها بريبة قائلاً :
– شكلك تعبانة يا بوسى نامى دلوقتى
شعرت بالراحة لتخلصها من أسئلته التى حاصرها بها , إبتسمت له إبتسامة ضعيفة وهى تجلس على فراشها
هم بمغادرة الغرفة , لكنه توقف عندما باغتته قائلة :
– حسام , متمشيش
شعر بالقلق من طريقتها , فاستطردت قائلة ببعض الرجاء :
– خليك هنا , متمشيش وتسيب البيت
فقال وهو يحاول سبر أغوارها بأنظاره :
– متخافيش , انا تحت مش همشى
أماءت برأسها وقد اطمئن قلبها وتوسدت فراشها وهى تشعر بالأمان لوجوده معها بنفس المنزل , فى حين غادر هو الغرفة متجه إلى غرفة أحمد

