المدللة 1

***************

بعد عدة أيام قضاهم فى المشفى عاد سالماً إلى المنزل
كان يتوسد فراشه وحوله بوسى ووالدته والمربية
ضحك وهو يقول :
– انا كان لازم اعيا من زمان , عشان اجرب عيشة الملوك
لتقول والدته مسرعة :
– اخس عليك يا حسام , بعد الشر عنك يا حبيبى , ربنا يحميك
قال وهو يحتضن بكفه كف بوسى التى كانت تجلس بجانبه على الفراش :
– اصل بصراحة اللى بشوفه منكم اليومين دول , مكنتش احلم بيه
قال كلمته الأخيرة وهو يضغط بيده على يدها , فنظرت له رأته مبتسماً , فإبتسمت بخجل , وأشاحت بوجهها عنه موجهه حديثها إلى المربية قائلة :
– جهزى يا دادة لحسام الغدا
فترد وهى تهم بالرحيل :
– حالاً يكون الغدا جاهز
فتلحقها ووالدته وهى تقول :
– استنى هاجى اقولك بيحب شوربة الخضار ازاى
ويخرجا من الغرفة , فيهمس حسام بأذن بوسى قائلاً :
– وحشتينى
أجفلت لكلمته وحاولت أن تخلص يدها من يده فمنعها وهو يقول :
– انا مش مصدق انك كنتى عايزة تحمينى وقتها
لازت بالصمت وهى تشعر بمزيج من المشاعر المختلطة تجتاحها فجأة
إستطرد قائلاً :
– شفت فى عينك وقتها نظرة خلتنى اتمنى لو كنت واجهت الموقف دة من زمان عشان أشوفها فى عنيكى
نظرت له بأسى وهى تقول :
– بلاش تفكر فى اللى حصل , عاوزة انسى
مسح على شعرها وهو ينظر لها بحب قائلاً :
– متقلقيش طول ما انا جمبك
إبتلعت غصتها وهى تومئ له بإيجاب وهى تحاول أن تخفى عنه مخاوفها

************

كانت فى غرفتها فى المساء بعد أن ناموا جميعاً , كانت ترتجف من الخوف وعيناها مسلطة على الشباك , تنتظر دخوله منه كالمرة السابقة
قامت ونظرت منه كان كل شئ كما هو الحديقة خالية من أى شئ غريب , كما أن الحارس الذى كلف حسام منصور بإحضاره يجلس مستيقظاً لحراسة الفيلا من أى متطفل
أخذت نفساً عميقاً تهدأ نفسها , أغمضت عينيها فى هدوء لتستجمع قواها
قالت فى نفسها : لا داعى للقلق بوسى , أنت فى أمان الأن
إستدارت لتقع عينها على قطعة الأرض التى سقط حسام عليها إثر إصابته , شعرت بالهلع
تحركت بسرعة خارج غرفتها , فقد تحملت أكثر من طاقتها
مشت بين الغرف فى حيرة , كانوا جميعاً نائمون المربية , والدة حسام التى إنتقلت للعيش معهم إثر إصرار بوسى على ذلك فهى تشتاق لجو العائلة الدافئ كما تعلم مدى تعلقها بحسام , وهو أيضاً متعلق بها بشدة
وصلت لغرفة حسام مدت يدها لتفتح الباب , ثم تراجعت مرة أخرى , أغمضت عينها فى ألم لتتذكر شكله وهو مجروح عندما سقط عندها بالغرفة
قلقت من أن يكون حدث له شئ فقد أصبحت أعصابها لا تحتمل , فتحت الباب ودخلت وأغلقته خلفها , مشيت بخفة حتى لا توقظه حتى وصلت إلى فراشه , رأته ينام متدثراً داخل فراشه , تنهدت فى راحة لرؤيتها له سالماً
كانت تستغرب حالها , لما تشعر بذلك الشعور نحوه ؟
متى حدث ؟ وكيف حدث ؟ متى تسلل إلى قلبها خلسة فى غفلة منها ؟ أم بإرادتها ؟
كل ما كانت تدركه أنها سعيدة بوجوده فى عالمها
إبتسمت لرؤيته ينعم بنومة فى فراشه , كادت تستدير لترحل , لكن شيئاً تعلق بيدها ليوقفها , إنها يده التى تعلقت بكفها
نظرت إليه بإرتباك حوله هو إلى مشاعر مختلطة حينما قرب كفها من فمه وطبع عليه قبلة فى صمت
قالت بحروف متلعثمة وبقلب يخفق بشدة :
– انا كنت جاية اطمن عليك
ليجذبها حتى تجلس جواره وهو يقول :
– منمتيش ليه لحد دلوقتى ؟
كانت ترتعش من داخلها من فرط توترها , حاولت أن تفتح فمها لتخرج الحديث بصعوبة , شعر بها فقال برفق :
– انتى لسة خايفة ؟
أماءت برأسها فى إيجاب وهى تخفى دمعة تحاول أن تهرب منها ولكنها سقطت منها دون أن تشعر , مد يده ليمسحها وهو يقول :
– متخافيش طول ما انا معاكى
– أنا أسفة انى صحيتك بس كل ما ادخل الاوضة افتكر اللى حصل , بشوفه قودامى أكنه بيحصل دلوقتى
جذبها إليه ليأخذها بحضنه وهو يقول :
– متخافيش أحنا بخير ومفيش حاجة تانية هتحصل
إستطرد وهو يلتمس خصلات شعرها وهو يبتسم :
– وكمان السرير هنا كبير وانا معنديش مانع أبداً ان أوضتى تنور النهاردة
رفعت رأسها تنظر له على إستحياء
فقال برجاء :
– عشان خاطرى تنوريها بقى
إبتسمت بحياء , وإستسلمت لطلبه ولنداء عقلها طلباً للأمان ونداء قلبها طلباً لقربه
أما هو فنام وعلى وجهه إبتسامة رضا لأنها كانت أخر ما رأته عينه قبل أن يغمضها للنوم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *