المدللة 1

**************

غادر وترك قلبه معها , أصبح بلا قلب جريح حبها
أصبح طريد جنتها , لن ينعم بعد الآن برؤيتها ولو حتى من بعيد
ظلت بمخيلته صورتها وهى بين ذراعيه , تذكر كم كانت حزينة تتمنى البعد عنه , تذكر نحيبها , وإلحاحها هى ودموعها على المغادرة إلى عالمها , إلى حسام
حسام الذى أخذها منه , فهو من أحبها قبله , هو من عشق قربها
هو من يستحقها وليس حسام
هو من يستحقها وليس حسام
ظلت تلك الجملة تتردد بخاطره , وقد أيقن أنه قد خسر كل شئ ولم يعد لديه أى شئ ليبقى عليه
فلا تسألوا الخاسر عن ما سوف يفعله ؟ فماذا سوف يخسر أيضاً إذا كان قد خسر أغلى ما يملك ؟ فكل رخيص يهون إذا ذهب الغالى الثمين

*******************

إختلطت مياه الصنبور التى تنزل على جسدها بدموعها , لم تكن تشعر بنفسها ولا بعيناها التى تزرف أنهاراً
فها هى قد خسرت كل من حولها , خسرت أهلها الذين باعوها وفضلوا المال عليها , خسرت من أحبت وعشقت , خسرت شرفها وكرامتها , وها هى تخسر أصدقاءها
وحيدة فى صحراء جرداء قاحلة , بلا مأوى ولا جذور , كالريشة فى مهب الريح
تبحث عن ملجأ , حضن دافئ يحتويها , وها هى تبحث وتخفق فى الإختيار مرة تلو الأخرى
من حضن تافه لا يهواها , لحضن مسيطر مستبد يستعبدها
قاربت دموعها أن تجف , فلم تحتمل عيناها كل تلك الآلام , نضحت بما لديها وسكنت
أغلقت الصنبور ومدت يدها لتأخذ روب الإستحمام وتتدثر به ولازالت قطرات الماء تتساقط من شعرها
فتحت الستارة لتجفل لمرآى ياسر يستند بظهره على باب الحمام , وقد عقد ذراعيه أمام صدره وهو ينظر لها بإنتصار
نزلت من حوض الإستحمام وهى ترتعش من الخوف وتحاول أن لا تنظر بعينيه التى تخيفها كثيراً
فتح باب الحمام وخرج وترك المنزل دون أن يتحدث معها بنبث شفاه , فهو لم يكن يريد أن يتحدث إليها كل ما أراده أن يعلمها أن قبضة يده لازالت محكمة حول عنقها
دخلت غرفتها وأغلقت الباب عليها رغم علمها بأنه رحل , لكنها كانت تنتفض من الخوف جلست على فراشها تنتحب
تبكى أُناسٌ فى حياتها إسماً بلا روح ولا حتى جسد
كم كانت تحتاج لمن يحميها
رغم قسوته وخوفها الشديد منه , تمنت لو كانت إرتمت بحضنه حتى لو كان سيضربها بعدها
تمنت أن تنعم بلحظة دفئ مع أى شخص حتى ولو كان غريب عنها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *